من الغباءان يفهم البعض او يمارس البعض المقتدر اننا نكره الرئيس، ولا اريد ان اكرر ما كرره البعض عندما اصطدموا مع ياسر عرفات وقالوا له"" نختلف معك ولا نختلف عليك""" في تعبير يدل عن ازمة وقبول الازمة، ولكنني اقول مبتعدا عن تلك التبريرات والتعليلات، اننا في ازمة حقيقية والاختلاف لا يعني الكره او الحقد خاصة اذا كان الخلاف ينبع من ارضية واساسيات وطنية تتمحور حول البرنامج والمستقبل.
بلا شك ان لدى الرئيس مستشارين ورؤساء اجهزة يعملون ليلا نهارا..!! ولكن في اي الاتجاهات...!! وهل دورهم مهني وطني ...؟؟! ام دورهم تكريس نهج اقصائي لكل من خالف او عارض..؟؟ وتصويرهم بان هؤلاء الاشخاص على مستوى الفرد او الجماعة قد يدمرون او يخربون برنامجا قائما او قد يصارعون ويتامرون على الرئيس كتهمة كبرى تقيهم من كشف عوراتهم ان تم انتقادهم او فضح سلوكهم او تقصيرهم.
بلا شك ايضا اننا في مرحلة تحرر وطني وهنلك ثوابت وطنية قد نختلف على الاليات والمرحليات وقد نتفق على الاستراتيجيات، والاتفاق ليس مطلقا ولا الخلاف مطلقا بل نسبيا، ولكن ان يحاول هؤلاء امتهان لعبة الاقصاء وصياغة سيناريوهات للعبة المؤامرة لكي تصفو لهم مصالحهم ومأربهم بمركزية الاتهام بان المستهدف الرئيس .... شيء من العفة لم يطرح من هؤلاء ولا سلوكا.
ما بيننا وبين الرئيس هو الوطن بابجدياته، ولم نختلف على البرنامج في عهد الرئيس عباس بل ما قبل الرئيس عباس باكثر من عقدين او ثلاث، والجميع يعرف لماذا اختلفنا على البرنامج ولعل الاجابة واضحة الان وتتلخص في كلمة الرئيس عباس في الجمعية العامة وكلمته الاخيرة الموجهة للشعب الفلسطيني.
بالمقابل هؤلاء وما يمتلكون من ادوات القوة والقرار والمال ارتكبوا جرائم بحق معارضيهم لا تقل عن جرائم ترتكب بحق الشعب الفلسطيني من تشويه وكذب وادعاء.... واقصاء وعزل.... في حين كثيرا منهم ملوثين سلوكيا وامنيا.. وربما يخضعون في تشويههم للكوادر لرؤيا امنية غير فلسطينية ولا تخضع لميزان الاخلاص والوفاء لفلسطين والشعب الفلسطيني..... وفي النهاية الرئيس قد تحجب عنه كل رأي مخالف او حقيقة او بيان.
اختلفنا في السابق وكانت لنا رؤيتنا لاوسلو وارهاصات ما قبل اوسلو... واختلفنا مع نهج الرئيس لاسباب لعب فيها دورا كبيرا مجموعات المهرطقين حول الرئيس ، الذين حولوا اي خلاف في وجهة النظر الوطنية وكأنه خلاف مع الرئيس بشكل شخصي وانساني، اختلفنا على اوسلو ولكن لم نختلف على حركة فتح وما يجب ان يكون دورها على الصعيد التنظيمي والسياسي والثقافي والاجتماعي..... اختلفنا على قضية المستوطنات والمرتبطة بزمنية المفاوضات.. اختلفنا على التنسيق الامني .... اختلفنا على تقديم اعتراف بدولة الاحتلال بدون مقابل، اختلفنا على طريقة البناء الداخلي المؤسساتي والاجتماعي للشعب الفلسطيني، اختلفنا على اليات ومفهوم الحل المرحلي، ولكن لم نختلف على فلسطينيتنا وعلى انتمائنا لحركة فتح التي يجب اعادة تصويب ينائها الداخلي.
من عجب العجاب ان يستمر هؤلاء بعملية الاستفراد والقيادة وتحت مظلة الرئيس التي تغيب عنه كثير من الحقائق والتي ناتجها كان اضعاف حركة فتح وترك مناطق فراغ قام بملئها اخرين، عملية الاقصاء سلوك استفردت فيه مراكز القوى في حركة فتح فكل في اطاره هو الملك والمقرر والمبعد والمقرب، في سلوكيات لا وطنية بل خصخصة وملكية يحاولون تطويبها بتوقيع الرئيس.
لا نكره الرئيس، ووحدة حركة فتح ضرورة حتمية لانتصار المشروع الوطني، وان فهم هؤلاء عليهم تمزيق ما الفوه من ادعاءات باطلة واقاويل وسيناريوهات وتشوية وماكينة اعلامية ضالة، فنحن نلطقت الايجابيات وننتظرها ، قد وجدناها في خطاب الرئيس نظريا،قلنا يبنى عليها ... ننتظر البناء واصلاح مادمر على صعيد حركة فتح ولان الرئيس وحده هو القادر على لم الشمل واغلاق افواه المزورين ومعدي الاقاويل والتقارير المفبركة والنهج الاستئصالي.
نعم اننا في هذه المرحلة نحتاج لكل السواعد الحركية المخلصة التي لا تنافق ففي النفاق غش وتضليل بل نحن بحاجة للشارع الفلسطيني والعربي الذي فقد الى حد كبير الثقة بحركة الشعب وحركة الجماهير ، نعم نحتاج لبناء الكادر والانسان بعد عقود من المشوهات الثقافية والسياسية والسلوكيات العنترية.
في هذه المرحلة الخطرة والمنعطف الشديد الذي يجب ان نخرج منه رافعين رايات النصر على القدس والحرم الابراهيمي ووحدة الوطن مهام كبرى ملقاه على كل من له ضمير وطني، وامام اسطورة التحدي للاحتلال التي يسطرها شباب فلسطين في مقتبل عمرهم في الخليل والقدس ونابلس وجنين والناصرة والبريج وبيت حانون وخانيونس والشجاعية وكل شبر من ارضنا.
نعم نحن لا نكره الرئيس ولكن على الرئيس ان يستوعب ماقلناه وثبتت صحته وطنيا وتاريخيا، وان لا يسمح للمدمرين ان يكملوا مادمروه في حركة فتح وسلوك الاستئصال والابعاد والافصاء بالفصل التي طالت قيادات وكوادر من هذه الحركة.