الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لبنان بين سلاح الحزب وحدود الدولة

لبنان بين سلاح الحزب وحدود الدولة

تاريخ النشر: 2026-03-15 | 15:05

لم يكن لبنان يوماً بمنأى عن صراعات الإقليم، غير أن السنوات الأخيرة جعلت هذه الحقيقة أكثر قسوة ووضوحاً. فالدولة الصغيرة، المثقلة أصلاً بتوازناتها الطائفية الدقيقة وهشاشتها الاقتصادية، تجد نفسها مرة أخرى في قلب معادلات تتجاوز قدرتها على الاحتمال. وفي صلب هذه المعادلة يبرز الدور الذي لعبه حزب الله خلال العقدين الأخيرين، بوصفه قوة عسكرية وسياسية تتجاوز حدود الدولة اللبنانية، وترتبط في الوقت نفسه ارتباطاً وثيقاً بالاستراتيجية الإيرانية في المنطقة.

هذا الارتباط لم يكن بلا تبعات. فمع تصاعد التوتر بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين، تحوّل لبنان تدريجياً إلى ساحة تتلقى ارتدادات تلك المواجهة. وكلما اشتدت الضغوط على طهران، سواء عبر العقوبات أو الأزمات الداخلية، انعكس ذلك بصورة أو بأخرى على الداخل اللبناني. وفي بلد يعاني أصلاً من انهيار اقتصادي غير مسبوق، تصبح هذه الارتدادات أكثر إيلاماً.

المفارقة أن الكلفة الأكبر لا تقع فقط على مستوى الدولة أو الاقتصاد الوطني، بل تطال أيضاً البيئة الاجتماعية التي شكلت تاريخياً الحاضنة الأساسية لحزب الله. فالمجتمع الشيعي في لبنان، الذي رأى في الحزب لسنوات طويلة قوة تحمي مصالحه وتمنحه حضوراً سياسياً وازناً، يجد نفسه اليوم أمام واقع مختلف. فالأزمة الاقتصادية العميقة التي يعيشها لبنان منذ عام 2019 ضربت بقوة مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، حيث ترتفع معدلات البطالة وتتراجع الخدمات وتزداد الحاجة إلى المساعدات.

في الوقت نفسه، لم يعد الدعم المالي القادم من إيران كما كان في السابق. فطهران نفسها تواجه أزمات اقتصادية وضغوطاً دولية قاسية، ما انعكس على قدرتها في تمويل شبكات الدعم التي اعتمد عليها الحزب طويلاً لتعزيز نفوذه الاجتماعي. وهكذا يجد كثير من أبناء هذه البيئة أنفسهم بين ولاء سياسي راسخ وواقع معيشي يزداد صعوبة يوماً بعد يوم.

لا يعني ذلك بالضرورة أن قاعدة الحزب الاجتماعية قد تخلت عنه، فالعلاقة بين الطرفين تشكلت عبر سنوات طويلة من التداخل السياسي والاجتماعي والأمني. غير أن التحديات الاقتصادية الراهنة فتحت نقاشاً هادئاً داخل المجتمع الشيعي نفسه حول الكلفة التي يدفعها لبنان، وأبناؤه تحديداً، نتيجة انخراط الحزب في صراعات إقليمية تتجاوز الحدود اللبنانية.

وفي قلب هذا النقاش يظل ملف سلاح حزب الله القضية الأكثر حساسية وتعقيداً. فمنذ نهاية الحرب الأهلية، ظل هذا السلاح خارج الإطار الكامل لمؤسسات الدولة، في ظل تبريرات متعددة تتعلق بالمقاومة ومواجهة التهديدات الإسرائيلية. غير أن مرور السنوات، وتوسع دور الحزب خارج الحدود اللبنانية، أعادا طرح السؤال القديم نفسه: إلى أي حد يمكن لدولة أن تستقر بينما تحتفظ قوة سياسية داخلها بترسانة عسكرية مستقلة عن قرارها السيادي؟

الإجابة عن هذا السؤال ليست بسيطة. فالدولة اللبنانية، بضعف مؤسساتها وانقساماتها السياسية الحادة، لم تتمكن حتى الآن من فرض رؤية واضحة في هذا الملف. كما أن كثيراً من القوى السياسية تعاملت معه بمنطق إدارة الأزمة بدلاً من حلها، خشية الانزلاق إلى مواجهة داخلية لا يحتملها بلد أنهكته الحروب والأزمات.

ومع ذلك، فإن استمرار الوضع على حاله يضع لبنان أمام معادلة شديدة التعقيد. فمن جهة، يظل سلاح الحزب جزءاً من توازنات داخلية حساسة، ومن جهة أخرى يصبح وجوده خارج إطار الدولة عاملاً يربط مصير البلاد بصراعات إقليمية لا يملك اللبنانيون قرارها. وهنا تكمن المفارقة الكبرى: فالدولة التي يُفترض أن تحمي المجتمع وتدير شؤونه تجد نفسها في كثير من الأحيان عاجزة عن ضبط مسار الأحداث داخل حدودها.

في النهاية، لا يمكن فصل مستقبل لبنان عن قدرة مؤسساته على استعادة دورها الطبيعي. فالدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تظل معرضة دائماً لأن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الآخرين. واللبنانيون، بمختلف طوائفهم، يدركون اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الخروج من هذا المأزق يتطلب نقاشاً وطنياً صريحاً حول مفهوم السيادة، وحدود انخراط البلاد في صراعات المنطقة.

أما أبناء الطائفة الشيعية، الذين تحملوا خلال العقود الماضية نصيباً كبيراً من تبعات هذه المعادلات، فهم أيضاً جزء أساسي من هذا النقاش. فالمسألة لم تعد تتعلق فقط بالسياسة أو بالاصطفافات الإقليمية، بل بمستقبل مجتمع كامل يبحث، مثل سائر اللبنانيين، عن قدر من الاستقرار والكرامة في بلد أنهكته الأزمات.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط