الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لبنان واختبار هيبة الدولة في «عين الحلوة»

لبنان واختبار هيبة الدولة في «عين الحلوة»

تاريخ النشر: 2026-01-02 | 11:30

مر عام 2025 وترك إرثًا من التحديات السياسية، أمام الدولة اللبنانية، التي باتت أمام مفترق طرق، في ظل الصراع القائم بين حزب الله وإسرائيل من جهة، وبين عدم التوافق بين مؤسسات الدولة من جهة أخرى، ولا أحد يعلم ماذا يحمل العام الجديد 2026، الذي جاء وسط مشهد معقد إقليميًا، يحمل في طياته مخاوف من تصاعد الأزمات السياسية، التي يدفع ثمنها الشعوب.

ما يحدث على الأراضي اللبنانية، يرتبط بعض الشئ بما يحدث في الأراضي الفلسطينية، الجبهتان تواجهان عدوًا واحدًا هو الاحتلال الإسرائيلي، مع الاختلاف في حدة المعاناة، التي تتفاقم بشدة على الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، تحت وطأة الممارسات اللا إنسانية، التي يقوم بها جيش الاحتلال، بحق المدنيين.

ويقبع عدد كبير من الفلسطينيين في الأراضي اللبنانية داخل المخيمات، وفي ظل مساعي الدولة اللبنانية لاستعادة السيطرة، التي نزعها حزب الله قبل سنوات، جاءت الأنباء تناقلت بشأن تسلم الجيش اللبناني، كمية من الأسلحة الفلسطينية من داخل مخيم عين الحلوة للاجئين جنوب لبنان، وهو ما يعد حدثاً سياسياً وأمنياً لافتاً، أعاد إلى الواجهة سؤالاً حول مدى قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل أراضيها، ولا سيما في المساحات التي ظلت تاريخياً خارج السيطرة المباشرة للمؤسسات الرسمية.

المخيمات الفلسطينية، وعلى رأسها "عين الحلوة"، تعتبر مناطق استثنائية بحكم الواقع السياسي والأمني، حيث تراكم السلاح، وتحولت في مراحل معينة إلى بؤر توتر تهدد الأمن المحلي والإقليمي، من هنا يكتسب هذا التطور دلالات سياسية جديدة، ليطرح تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت الدولة قد دخلت فعلاً مرحلة جديدة في مسار استعادة قرارها الأمني.

يأتي هذا التطور في سياق داخلي وإقليمي بالغ الحساسية، إذ يعيش لبنان تحت ضغوط سياسية واقتصادية غير مسبوقة، ويواجه في ذات الوقت تحديات أمنية متصاعدة على حدوده الجنوبية وفي عمقه الداخلي، وسط تصاعد الدعوات الدولية والعربية إلى حصر السلاح بيد الدولة كشرط أساسي للاستقرار، وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى خطوة تسلم السلاح من مخيم عين الحلوة باعتبارها تمثل مكسب سياسي لعدة أطراف.

وتتمحور المكاسب السياسية من الأنباء الورادة، بشأن تسليم الأسلحة، بوجود رغبة فلسطينية في تخفيف العبء الأمني عن المخيم، ومنع استخدامه ساحة لتصفية الحسابات، وإصرار لبناني رسمي على منع تفجر بؤر أمنية متنقلة، وضغط دولي متزايد لدفع الدولة نحو خطوات عملية تثبت قدرتها على الإمساك بزمام الأمور.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل تعني هذه الخطوة أن الدولة اللبنانية بدأت فعلاً بفرض سيطرتها على المخيمات الفلسطينية؟ الواقع يشير إلى أن ما جرى هو خطوة مهمة، لكنها جزئية ومشروطة، لأن المخيمات لا تزال تخضع لتوازنات دقيقة بين الفصائل الفلسطينية، وبعضها يمتلك حسابات إقليمية تتجاوز الإطار اللبناني.

كما أن تسليم جزء من السلاح لا يعني بالضرورة إنهاء ظاهرة التسلح داخل المخيم، بل قد يكون بداية لمسار طويل ومعقد يتطلب ضمانات سياسية وأمنية متبادلة، مع ذلك لا يمكن التقليل من أهمية هذه الخطوة في بعدها الرمزي والعملي، حيث تشير إلى تحول في المقاربة، من سياسة إدارة الأزمات واحتوائها إلى محاولة المعالجة الجذرية ولو بشكل تدريجي. كما أنها تعزز موقع الجيش اللبناني بوصفه المؤسسة الوحيدة القادرة على لعب دور الضامن للاستقرار، بعيداً عن الاصطفافات السياسية والطائفية، وفي دولة تعاني من تآكل الثقة بمؤسسات الدولة، يشكل أي تقدم في هذا الاتجاه مكسباً معنوياً وسياسياً لا يستهان به.

أما على صعيد تأثير هذا القرار في الحد من ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة، فإن الإجابة تبقى نسبية، فمن الناحية العملية، أي تقليص لمخزون السلاح غير الشرعي يساهم في خفض احتمالات الانفجار الأمني، ويحد من قدرة الجماعات المسلحة على فرض أمر واقع بالقوة، فضلا عن أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في جمع السلاح، بل في معالجة الأسباب التي دفعت إلى انتشاره من الأساس، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو مرتبطة بانعدام الثقة بالدولة وقدرتها على الحماية، لذلك يتطلب الأمر وجود خطوات إيجابية متكاملة تتضمن تحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز الحضور الأمني الشرعي، وإعادة بناء الثقة على المستوى الاجتماعي، دون ذلك سيبقى خطر إعادة التسلح قائماً.

هذا التطور يفتح تلقائياً الباب أمام السؤال الأكثر حساسية: هل سيكون حزب الله هو التالي؟ من الواضح أن المقارنة بين سلاح المخيمات الفلسطينية وسلاح الحزب ليست مباشرة، نظراً لاختلاف السياق والدور والامتداد الإقليمي، إلا أن مناخ النقاش الداخلي يشير إلى أن أي خطوة باتجاه حصر السلاح بيد الدولة، مهما كانت محدودة، تعزز منطق المطالبة بتطبيق هذا المبدأ على الجميع دون استثناء، لأن الدولة التي تنجح في فرض قواعد جديدة في المخيمات، ولو تدريجياً تكتسب ورقة سياسية أقوى في مواجهة أي سلاح خارج إطارها.

ولا شك، أن صانع القرار اللبناني، يدرك أن ملف سلاح حزب الله يرتبط بتوازنات إقليمية معقدة، وبمعادلات تتجاوز الحدود اللبنانية، وهو ما يجعل أي مقاربة مباشرة محفوفة بالمخاطر، لذلك قد تكون الخطوات الحالية جزءاً من استراتيجية تدريجية، تهدف إلى ترسيخ فكرة الدولة القادرة، وبناء أرضية داخلية ودولية تمهد لنقاش أوسع حول حصرية السلاح، بدلاً من فرضها بالقوة أو عبر مواجهات داخلية مكلفة.

ومن المؤكد أن تسلم الجيش اللبناني أسلحة من مخيم عين الحلوة، يشكل مؤشراً إيجابياً على تحرك الدولة، لكنه لا يعني أنها حسمت معركة السيادة، بل هو اختبار لإرادة سياسية وأمنية، وبداية مسار طويل يتطلب نفساً طويلاً، وتوافقاً داخلياً، ودعماً إقليمياً ودولياً، لأن نجاح هذا المسار قد يفتح الباب أمام إعادة صياغة المشهد الأمني اللبناني، أما فشله سيعقد المشهد، ويدخل لبنان في النفق المظلم، لا أحد يعلم متى سينتهي.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط