الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لبنان والسعودية وفرنسا والمتغيّرات الاقليمية

لبنان والسعودية وفرنسا والمتغيّرات الاقليمية

تاريخ النشر: 2023-06-21 | 12:52

ثمة قناعة لدى قوى سياسية متورّمة، أنّ انتفاخ أحجامها بات يتجاوز لبنان، وينعكس تأثيراً في تضاريس خطوط الطول والعرض الاقليمية والدولية. علماً أنّه وباستثناء حزب الله، لا أحد يمتلك أدنى فاعلية، خارج منطقته أو بلدته، وليس في الإقليم.

ثمة قوى لم تقتنع بعد، أن لبنان قبل المصالحات السعودية الايرانية، والسعودية السورية، والعربية السورية، والتركية العربية، ليس كما بعدها. وأن التحولات النوعية في مواقف السعودية وسياساتها المستجدة إقليمياً ودوليا ناجمة عن مراجعات عميقة أجرتها القيادة السعودية، وحتمت عليها سياسات جديدة تلبي مصالح السعودية وموقعها الاقليمي والدولي المتقدم.

مؤخراً، أي بعد المصالحة مع ايران، بيّنت السعودية أنها تعتمد مقاربة تصفير المشاكل خصوصاً تلك المعيقة للتنمية والتقدم والمستنزفة للطاقات والامكانات، وفي هذا الاطار الاستراتيجي كانت خطوتها المفاجئة بالمصالحة مع ايران والتي انعكست ارتياحاً في كامل المنطقة، باستثناء لبنان حيث لم تهضم فيه بعض القوى التحولات والمتغيرات العميقة التي انتجتها المصالحة مع ايران.

علماً أن التحوّل في الموقف السعودي لبنانياً، انطلق قبل هذه المصالحات الاقليمية. لكن بعض القوى أعادت بسذاجتها مثلاً، انفتاح السفير السعودي وليد بخاري على النائب فيصل كرامي وسنّة 8 آذار الى حفلة علاقات عامة، وليس تغيراً جذرياً في مقاربات المملكة للملف اللبناني.

بعض القوى بمكابرتها لم تدرك بعد، أن مصالح القوى الإقليمية والدولية وتوافقها، أوسع وأشمل وأكبر من نزعاتهم الطائفية والمذهبية. وأنّ هذه المصالح في لحظة معينة، تصبح كجرافة تزيل من أمامها كل من وما يعترض طريقها. تماماً، كما حصل بعيد توقيع اتفاق الطائف، الذي شقّ طريقه بعد تدمير قصر بعبدا، ولجوء ساكنه الى السفارة الفرنسية.

قبل المصالحة الإيرانية السعودية، تصرّف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بشيء من الخفّة الدبلوماسية، عندما اتفق مع نظيره الإيراني ابراهيم رئيسي على استيلاد حكومة نجيب ميقاتي بعيداً عن السعودية، الراعي الوحيد المتبقي لإتفاق الطائف. ويومها تكفّلت مواقف الوزير جورج قرداحي، وقبله تهكّم وزير الخارجية السابق شربل وهبه على الخليجيين البدو، بإخراج غضب السعودية والخليج من عقاله. في الشكل بدا الغضب السعودي الخليجي يومها بسبب زلّات لسان المذكورين. أمّا في المضمون فقد بدا هذا الغضب بمثابة فيتو على التوافق الفرنسي مع ايران والذي أنجب حكومة الماكريسية. ومن تلك اللحظة فهمت فرنسا خطورة إنحيازها لإيران وتجاوزها الخطوط العربية الحمراء، تماماً كما فهمت، أن المصالحة أفقدتها دور الوسيط بين الرياض وطهران، التي باتت صور قاسم سليماني فيها بمثابة مشكلة فنية ينبغي إزالتها حتى يعقد وزير الخارجية السعودية مؤتمره الصحفي مع نظيره الايراني في مقر الخارجية الايرانية.

منذ انفجار مرفأ بيروت، تجهد فرنسا، المأزومة شرقي المتوسط، والمتلاشي نفوذها، في شمال افريقيا ودول الساحل، وتحاول بشقّ الأنفس التمسّك ببقايا نفوذ في لبنان. ولذلك تطلق دبلوماسيتها التي تنقلها من خيبة لأخرى.

عندما التقى الرئيس الفرنسي البطريرك الماروني في قصر الاليزيه على نيّة انتخاب رئيس جديد، أبلغه بأن على المسيحيين خاصة أن يقرأوا المتغيرات الهائلة في الإقليم، وأن يتوقفوا مليّاً أمام المصالحة السعودية الإيرانية ونتائجها الآيلة في الظهور التدرجي.

لكن ما طلبه الرئيس ماكرون، من البطريرك الراعي، لم تلتزم فرنسا والاتحاد الاوروبي به، لناحية المتغيّرات العربية غير الشكلية مع سوريا التي عادت لتتموضع في مقاعد القمة العربية، فبقوا على موقفهم السابق من النظام السوري ومن قضية النازحين السوريين، خلافاً لموقف شركائهم في مصر والسعودية والامارات وقبلهم تونس والجزائر ومن ثم الجامعة العربية.

واليوم يجهد ماكرون للإفادة من وهج زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى باريس، لأسباب غير لبنانية بالطبع. ونجده يحاول التشاطر في إسقاط بعض وهج زيارة بن سلمان الباريسية على لبنان. وهنا تكمن مهمة وزير الخارجية السابق جان ايف لودريان، التي ظاهرها مساعدة لبنان، فيما جوهرها، ترميم صورة دبلوماسية فرنسا المهتزة بسبب عدة خيبات وإخفاقات.

ولعلّ المأدبة التكريمية التي يقيمها السفير السعودي وليد بخاري لوزير الخارجية عبدالله بوحبيب، والتي ستضم خاصة ضيفين من العيار الثقيل هما سفير إيران والقائم بالأعمال السوري، ولن تبقى حكراً على المسؤولين خصوصاً من بقايا 14 آذار، وفي هذا رسالة غير مشفّرة عن المتغيرات الاقليمية، وتحمل رسالة مفادها، ثبات السعودية على موقفها المحايد من انتخاب رئيس الجمهورية، بانتظار استكمال وتوافق كافة أضلاع الأطراف الاقليمية المعنية بالملف اللبناني، والتي لن تقتصر على اللجنة الخماسية المكوّنة من السعودية ومصر والولايات المتحدة وفرنسا وقطر، بل ستشمل بحكم المصالحات والمتغيّرات والتوازنات الجديدة كل من سوريا وايران وبالتأكيد روسيا، ومن هنا تبدو الصورة الجديدة أوضح وانطلاقاً من العاصمة اللبنانية بيروت بالذات.

لكن، تبقى العين شاخصة على فلسطين حيث الملحمة المتصاعدة من جنين الى نابلس وربما كامل الضفة. وهنا قلب ولبّ الصراع الحقيقي في المنطقة.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط