تاريخ النشر: 2018-09-07 | 09:33
تاريخ النشر: 2018-09-07 | 09:33
(عدم دستورية مشروع تعديل قانون السلطة القضائية)
نتيجة لنهج السلطة التنفيذية القائم على الاستحواذ و التعدي على تخوم السلطات الأخرى، أودع اليوم 14قاض بالمحكمة العليا الفلسطينية برام الله استقالة جماعية لدى رئيس جمعية نادي القضاة المستشار اسامة الكيلاني، على أن تقدم للمجلس الأعلى للقضاء إذا ما تم دخول مشروع تعديل قانون السلطة القضائية حيز التنفيذ.
بداية وقبل الدخول في غمار مدى دستورية التعديل لابد من التذكير انه في الحلقة المعنونة (اغتيال استقلال القضاء) برنامج كلمة حق، تحديداً قبل 7 أشهر من اليوم كنا قد حذرنا من مغبة الإقدام على ارتكاب مذبحة في آخر قلاع الديمقراطية في بلادنا،و حذرنا العامة وأصحاب الشأن بأنه يحاك للسلطة القضائية بليل ما يسمح بهيمنة السلطة التنفيذية عليها والتدخل في شؤونها، وأننا سنكون على موعد مع انتهاك صارخ آخر أكثر قسوة ، يتم فيه ضرب كل المبادئ الدستورية التي تضمن الفصل بين السلطات واستقلال السلطة القضائية عرض الحائط... وللاسف هذا ما حصل بحذافيره..
فهذا المشروع المعدل الذي احتج عليه السادة القضاة، هو يمثل خلاصة لما رشحت عنه اللجنة الرئاسية - لاخضاع القضاء- من توصيات ، لا أقول لجنة تطوير القضاء، لأن التطوير هنا كخدعة حصان طروادة، خدعة مضمونها الهيمنة على الجهاز القضائي باسم التطوير والإصلاح، وإذا انبرى أي شخص للتصدي لتلك التوصيات يتهم على وجه السرعة باعاقة مسيرة التطوير والإصلاح،، ما هكذا تورد الإبل يا سادة !!! فالتطوير يجب أن يكون في ظل أحكام الدستور والقانون وإلا كان تدميرا وافسادا ...
لن أطيل أكثر و لكن قبل سرد حيثيات التعديل ,فإنه لا بد من تأصيل الأشياء،، و لذلك لا بد من الإجابة عن التساؤل الآتي هل للسلطة التنفيذية صلاحية قانونية تخولها مكنة تعديل قانون القضائية الفلسطيني رقم (1)لعام 2002م ؟؟
بداية إن هذا القانون الناظم للسلطة القضائية يُعد من الأنظمة الاساسية الدستورية حيث أنه نظم عمل أحد السلطات الثلاث في الدولة علاوة على أن المشرع اشترط قبل اقراره من المجلس التشريعي أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء، وبإعمال مبدأ تدرج القواعد القانونية فإنه لايجوز تعديل قانون السلطة القضائية إلا من قبل المجلس التشريعي الفلسطيني، وإلا كان خلاف ذلك بمثابة قبول لتعديل من الأدنى مرتبة للأسمى وهذا منطق معوج ولا يستقيم دستورياً ومصيره أن يوصم بعدم الدستورية.
ثانيا انطلاقاً من أن القانون الأساسي الفلسطيني تعلو قواعده وتسمو على سائر القواعد القانونية في الدولة فإنه ينبغي على كافة القوانين ألا تخالف الدستور حتى لو تعلق الأمر بالقرار بقانون, و هذا ما أكدت عليه المحكمة العليا الفلسطينية بصفتها الدستورية وكذلك المحكمة الدستورية العليا، ولما كان هذا المشروع من حيث المضمون يخالف جملة من المبادئ الدستورية التي تضمن الفصل بين السلطات واستقلال السلطة القضائية وعدم التدخل في شؤونها فإنها يضحي مشوبا بعوار عدم الدستورية.
ننقل إليكم أدناه ما تم تسريبه من توصيات اللجنة الرئاسية :-
أولا: أن يكون تعيين وعزل رئيس مجلس القضاء الأعلى بقرار من رئيس السلطة، في حين أن قانون السلطة القضائية ينص على أن التعيين لا بد أن يسبقه تنسيب من مجلس القضاء الأعلى .
ثانيا: خفض سن التقاعد للقضاة من 70 الى 65 عاما، بينما في جميع دول العالم يكون تقاعد القضاة عند سن السبعين عاما.
ثالثا: التوصية بتشكيل لجنة من خارج السلطة القضائية أطلق عليها " لجنة تطهير الجهاز القضائي"، مهمتها تقييم القضاة فنيا وهذا يشكل خرقا فادحا لاستقلال السلطة القضائية وتدخلا سافرا في شؤونها، علاوة على أن (تطهير) كلمة لها مدلولات خطيرة تسيء لكل من يعمل بالجهاز القضائي الشامخ وتمس بسمعة القضاء وهيبته ومكانته بين السلطات الأخرى وقبالة العامة.
كما نرى توصيات تلك اللجنة الرئاسية غايتها فرض طوق حديدي صارم على السلطة القضائية لصالح السلطة التنفيذية التي أضحت تجمع بيدها بالإضافة للتنفيذ سلطة القضاء والتشريع، في مشهد سوداوي يعود بنا إلى عصور الظلام الأوروبية.