تاريخ النشر: 2016-03-12 | 19:11
تاريخ النشر: 2016-03-12 | 19:11
ألستم معي أيها العقلاء في هذا الوطن ان مسرحية المصالحة الوطنية قد طالت فصولها ، وما هي إلا كذبة كبرى وتشبه الى حد بعيد في تريدها ما كنا نسمعه من أمهاتنا قبل النوم ونحن صغار "ناموا وإلا جاءتكم أم رجل مسلوخة"؟!
وهنا الأمر لم يعد ضيق ويتعلق بتهديد أم لأبنائها ليناموا فتلتفت لأعمالها المنزلية ، بل هي مقولة للزعماء الكبار ، قادة الوطن المنهوب موجهة للشعب الفلسطيني " أحلموا احلموا أيها الشعب فلا حياة لمن تنادوا " !
فلم يبقى من وحدتنا الوطنية سوى أعلام بهتت ألوانها وبعضاً من تلك الشعارات التي تتغنى بها فصائل العمل الوطني صباح مساء !
فكلما اقتربنا من تحقيق خطوة للأمام حتى وان كانت صغيرة ، جاءت رياح المصالح الفئوية والمادية العاصفة لتعيدنا الى الخلف مرة أخرى ولنقطة الصفر ؟
يذهبون لمصر وقطر وربما غداً للصين وأعالي البحار ، ويعودون ويغنون ويرقصون ويهللون على مسرح الوطن والكل يريد اخذ دور البطولة المطلقة ، لإيهام المواطن الفلسطيني ان هناك بصيص من الأمل وفي النهاية هي كذبة أخرى ونكتة أسخف من سابقتها !
وكم سمعنا من الربابة والميجانا من الحان وعزف منفرد عن المعبر والميناء والمطار والمياه العذبة والكهرباء لأهل غزة المحاصرة ، والنتيجة كما يعلم الجميع ، لم ينجح أحد !
هل العيب أننا شعب ينقصه الوعي وأننا في غفلة من الزمن ولينا أمورنا لشلة منتفعة ، تتاجر بمعاناة وهموم الأمة اما أننا شعب لا يستحق الحياة ؟!
الكل بين قادتنا يريد ان يكون حاكماً بأمره وسوطه على ظهر المواطن المسكين ولم يشاوره أحدا ان قبل أو رفض ، والكل يريد ان يكون عنترة بن شداد ، ولا يوجد بين حكامنا نفراً واحداً يريد ان يكون في عدالة وشهامة ونزاهة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،، فبالرغم من أنهم يحفظون سيرة كليهما الا أنهم يفضلون التشبه بالأول !
حسبوا ان حكم الأوطان مجرد نزوة تنتهي فصولها باغتصاب ونهب وسلب لشرف الأمة ومقدراتها ، لم يوقنوا حتى الان وخاصة في غزة ان القيادة ليست أبدية وأنها فن وذوق وقبلها خبرة وإحساس ومسئولية عظمى بهموم المواطن وتحقيقاً لطموحاته في ان يعيش بالحد الإنساني الأدنى ، فالضرائب والريحة العفنة بين سجلاتها وغلاء الأسعار والفقر والبطالة والأمراض السرطانية المتفشية ، لا تحقق شيئاً سوى الحقد والكراهية والحسرة على تاريخ أمة عريقة في النضال ، ذهبت دماء أبناءها هدراً من ان أجل ان تحكمنا في النهاية شريعة المصالح الشخصية والفئوية والعشائرية !
أعلموا أنكم ربما تذهبون قريبا لقطر وعلى نفقة هذا الشعب الفقير للتصالح أو التصادم فلم نعد نثق بكم ولا فرق عندنا ، وحتماً ستعودون وكعادتكم بطلة بهية حول تفاهمات هبله هنا وهناك وبوادر صلح أشبه بنوادر جحا وأحجية جديدة من قبيل الدجاجة أولاً أم البيضة ؟ ، ولكنكم لن تعودوا أبداً ،، بالوطن الذي أضعتموه !