تاريخ النشر: 2022-06-17 | 05:22
تاريخ النشر: 2022-06-17 | 05:22
لسنا في حال أفضل منكم، لقد كتب السيد عماد اديب مقاله مرعبة عن تقديره عن حجم كارثة اقتصادية شديدة باتت تقترب أكثر فأكثر من مصر، مستندا على معايير وقوانين اقتصادية يمكن استيعابها واخري ناتجة من عاطفة يرفضها المنطق، الا ان اللافت فيما كتبه ان فلسطين كانت حاضره في وجدانه وأنها سوف تكون ممرا طبيعيا لاستقبال جموع الفارين من المأساة التي نأمل الا تحدث ويكون عماد اديب متشائما ليس الا،
نحن في فلسطين نجد انفسنا مصريين اكثر من المصريين انفسهم , فلقد جبلنا منذ نعومة اظافرنا على عشق هذا البلد , هتفنا باسم رؤساءه و انشدنا الأناشيد التي تحتفي بنيله و قناته ,, تعلما على ايدي أساتذة مصريين بمناهج وضعوها تتحدث عن عظماء خلدوا أسماءهم في تاريخنا قبل التاريخ المصري , حاول بعض العابثين و هواة جمع الأموال من تخريب تلك العلاقة الا انها صمدت و عاندت رغباتهم في هدم تاريخ طويل تشكل من روابط عظيمة و اختلاط الدماء ,,المشهد لا يمكن تجسيده بصوره مصغرة فالشعب الفلسطيني بلا تفكير يمكنه ان يتنازل عن حقه ليس في رغيف خبز يقتسمه مع اخوانه المصريين بل قد يتجاوز ذلك في تنازله عن الحياة لأجل ان تبقي مصر حاضره بقوتها و مكانتها , برغم اننا نشعر بان القادم نذير شؤم و لن يترك البلاد و العباد في حالها الا اننا نتمنى الا يكون مستقبل مصر بتلك السوداوية التي سطرها قلم عماد اديب , اما ان اردنا التحدث عن حالنا في فلسطين فهذه الازمة الطارئة التي يعيشها العالم و يصدر مخاوفه من نتائجها نحن نعيشها منذ عقود نخفي دموعنا و نكتم صرخات اوجاعنا , كل شيء يسير لدينا بعكس الاتجاه , حتي ان عجلة الزمن توقفت و اختلط علينا الامر و درجة التشابه بين البشر غير محكومة بعمر , فلا يمكنك ان تحدد هذه السيدة كم بلغت من العمر و هل من يمشي بجوارها ابنتها ام أمها ,,, قل لإخوانك المصريين اربطوا على بطونك ولا تفكروا في النزوح، فهذا الوطن عظيم لا يمكن تركه لمجرد ان شعرنا بقلة الحاجات او حتى انعدامها، قل لهم ان فلسطين التي في خيالكم تسكن في الجحيم ويضربها الفقر المدقع من كل صوب ومصيرها مجهول حتى من يحكمنا نخاف ان نقول له بأدب انت اخطت بحقنا وتتجاوز حدود منصبك، الأسواق لدينا ليست مكانا لتبادل السلع وعقد الصفقات، بل مزارا سياحيا يطوف حوله المحرمون والمنعدمون، وما ان يحل الظلام نجد أنفسنا في بيوتا بمواصفات كهوف العصور البائدة تخلو من الماء والكهرباء، قل لهم حين فرطنا بقيمة وطننا ولم نتحمل ضعفه تلاعب بنا الهامل قبل الكامل، ونسجت المؤامرة خيوطها حولتنا الي عبيد في أسواق النخاسة حرمتنا من ان يكون لنا هوية , اما جواز السفر الذي يحمل طابعا رسميا و له صفة دولية فهو الاخر لا يتردد في جلب المتاعب و يتيح الفرصة لحامله بتلقي العديد من الاهانات ,
رؤيته تستفز المشاعر و تطلق لسان أي ضابط او مسؤول امني لممارسة هوايته في شتم حامله و كأنه مستند رسمي يبيح المحظورات في التعامل ,, مهما كان شكل الصورة التي تشكلت في الوجدان، لا يمكننا ان نستبدل مخاوفنا، بالأمل والايمان بقدره هذا الشعب المصري العريق على تجاوز اى محنة،
وان بلاد الاهرامات والنيل لا يمكنها ان تسقط وان يجوع ابناءها، وان كل القراءات التي تحاول العبث في نفوسنا ما هي الا هواجس سوف يركلها رجال مصر الاشداء