الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لعبة تقاطعات المصالح في السياسة الدولية

لعبة تقاطعات المصالح في السياسة الدولية

تاريخ النشر: 2019-12-22 | 20:55

العلاقات الدولية هي عملية شديدة التعقيد والتشابك، تدخل ضمن مؤثراتها عشرات الفواعل المادية والمعنوية، المرئية وغير المرئية، من هنا فقد نشأت عشرات النظريات التفسيرية للسلوك الدولي، تركز كل واحدة منها على زاوية محددة من المشهد الكلي. لذلك فإن عملية فهم وتفسير السلوك الدولي هي عمليه غير سهلة، لما تتضمنه من متغيرات كثيرة تؤثر على طبيعة المعادلة.

الأمور الملتبسة في هذا السياق هو صعوبة فهم لعبة تقاطعات المصالح في السياسة الدولية، ما ينتج عنه غالبا تفسيرات مقولبة ومختزلة وسطحية. فعندما نجد في السلوك الدولي أن دولتين أو أكثر من الدول المتصارعة تلتقي معا في نقطة محددة في لحظة تاريخية معينة؛ نسمع تفسيرات تتجه لاختزال الحالة بأن الأمر لا يعدو كونه نوعا من العمالة أو التبعية، وأن حالة العداء أو الصراع الدائر هو عبارة عن مسرحية لا أكثر، وتغيب عن الأذهان إمكانية التقاء المصالح، وفي مساحات واسعة أحيانا في الوقت ذاته الذي تشهد فيه العلاقة عموما حالة من الصراع أو حتى العداء في بعض الأحيان.

من هنا، فإن سلوك دولة مثل الولايات المتحدة مع إيران مثلا ما يزال يفسره البعض بأنه عبارة عن مسرحية وأن الصراع هو صراع مزعوم، أما ما يجري فهو عبارة عن استمرار لعلاقات حميمية وتقارب عميق. وهذا الكلام ينسحب بالمنطق نفسه على العلاقة بين إيران والكيان الصهيوني، وغيرها من الدول.

استطاعت إيران في لحظات تاريخية معينة الاستفادة بشكل كبير من الحروب الأمريكية في المنطقة، حيث التقت مصالح الطرفين في الحرب على أفغانستان. ففي الوقت الذي أرادت الولايات المتحدة الانتقام من القاعدة وطالبان عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، فقد شكلت عملية القضاء على طالبان فرصة تاريخية لإيران لإنهاء التهديد المتاخم لحدودها الشرقية، باعتباره تهديدا سُنِّيا يُهدد أمنها القومي من وجهة نظرها.

الأمر نفسه حصل عند الحرب الأمريكية على العراق، بهدف التخلص من حكم الرئيس الراحل صدام حسين، حيث شكَّل ذلك فرصة لإيران كلحظة انتقام تاريخي جراء الحرب التي شنها العراق على إيران عقب تفجر ثورتها، كما أن تغيير الواقع في العراق يصب مباشرة في خدمة المشروع الإيراني وأمنها القومي، كدولة محاذية لحدودها الغربية، لا سيما أن التركيبة السكانية للعراق وكثافة الوجود الشيعي فيها عامل مشجع جدا لإيران للتمدد وبسط نفوذها غربا.

وفي السياق ذاته، التقت مصالح النظام السوري مع الكيان الصهيوني في القضاء على الثورة السورية، والتقت مصالح بعض الأنظمة العربية مع الكيان الصهيوني في مسألة مواجهة إيران، في الوقت الذي تلتقي مصالح بعض تلك الدول مثل دولة الإمارات التي ترفع لواء المواجهة مع إيران، في شبكة مصالح اقتصادية واسعة مع طهران. كما التقت مصالح المقاومة الفلسطينية مع إيران، والتقت مصالح الولايات المتحدة مع كل من الصين وروسيا في مساحات معينة، في الوقت الذي تناقضت فيه في مساحات أخرى، والتقت مصالح معظم دول العالم في مسألة محاربة "الإرهاب" بغض النظر عن كون العلاقة بين هذه الدول هي علاقة تعاون أو صراع، في مشهد قد يبدو متناقضا إلى حدٍّ بعيد!

وقد تتسع مساحات هذه التقاطعات وقد تضيق، وقد تمتد زمنيا وقد تقصر، في لحظات تاريخية عابرة. كل ذلك بحسب طبيعة وأهمية المصلحة المتبادلة ومدى الحاجة إليها، دون أن تخرج العلاقة بالمجمل بين الطرفين بالضرورة عن حالة الصراع في المساحات المتبقية من المشهد، هذا ناهيك عن أن الكثير من العلاقات الدولية هي علاقات تعاون من حيث الأصل وليست علاقات صراع.

فهم واستيعاب هذه التقاطعات والتشابكات في العلاقات الدولية، ومعرفة دوافعها وعمقها ومداها، وإدراك الدور الذي تؤدي شبكة المصالح في السياسة الخارجية، والقدرة على الفصل بينها وبين غيرها من مُدخلات العلاقات الدولية، وفض الاشتباك بين الممارسات التي تبدو متناقضة في السلوك الدولي، يُساهم بشكل كبير في الوصول إلى تحليل واقعي وتقدير موقف حقيقي، بعيدا عن التفسيرات المختزلة والمقولبة، التي قد تؤدي في كثير من الأحيان إلى تشويش الصورة وتضليل صانع القرار عن تبني الوجهة الصحيحة التي تخدم المصلحة الوطنية العليا.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط