بين زيارة تنظيمية تفقدية قام بها عزام الأحمد لحركة فتح ، وزيارة علاجية للدكتور موسى أبو مرزوق إلى بيروت ، قطبة مخفية ، سرعان ما كُشف النقاب عنها في اللقاءين المنفصلين الذين جمعهما كل على حدا مع دولة الرئيس نبيه بري في عين التينة . ليتوج اللقاءان في لقاء واحد تحت سقف عين التينة برعاية مشكورة من الرئيس بري الذي يحرص باستمرار على لم شمل البيت الفلسطيني .
ما قيل عن اللقاءات الثلاثة التي جمعت المسؤولان عن ملف المصالحة بين فتح وحماس ، الأحمد وأبو مرزوق ، بالاستناد لمسؤولين من الطرفين أشبه ما يكون ذر الرمال في العيون . لأن الرواية ليست محبوكة بما يكفي واعتبار اللقاءات حصلت في الإطار الاجتماعي ، واللقاء مع الرئيس بري من أجل الصورة . وهذا يتناقض مع ما ذكرته وسائل الإعلام عن أن نقاط ثلاث جرى بحثها ، وهي الإطار القيادي المؤقت وضرورة تفعيله ، وملف الموظفين في القطاع ، وإعادة تشكيل الحكومة . وأكثر من ذلك الكشف عن مبادرة هامة قدمها الرئيس بري للطرفين ، بحسب مصادر في حركة حماس .
أية جهود تبذل في اتجاه تليين المواقف وتدوير الزوايا من أجل إنهاء الانقسام وتطبيق المصالحة ، هي جهود مشكورة . ولكن من المؤكد أن بين الرغبات والوقائع فرق شاسع ، وفي حسابات الحقل والبيدر حديث آخر . فكل الوقائع وإن توفرت الرغبات لا الإرادات ، الواضح أنها تسير بعكس ما دار في لقاءات أبو مرزوق والأحمد الثنائية ، وحتى اللقاء برعاية الرئيس بري . فما دار في بيروت يناقضه ما يدور في أماكن أخرى ، وتحديداً على أرض الوطن المُشظى . فالمواقف لازالت على حالها ، بل في تصعيد مرتفع السقف بين طرفي الانقسام ، والاتهامات حدث ولا حرج ، بما فيها التخوين بين الطرفين .
وعليه فإن لقاءات بيروت بين الأحمد وأبو مرزوق ، ترجمة لدبلوماسية العلاقات العامة ليس إلاّ ، والتي لن تنتج مصالحة وتنهي انقسام .