تاريخ النشر: 2026-01-15 | 13:46
تاريخ النشر: 2026-01-15 | 13:46
جاء لقاء د. علي شعث على راديو بسمة في لحظة حساسة، تُبحث فيها ملامح إدارة غزة بعد الحرب.
الرجل تحدث بصفته تكنوقراطيًا، لا سياسيًا، وقدم طرحًا يقوم على التخطيط المرحلي، والتمويل الدولي، وإدارة الإعمار بمعزل عن الصراع.
من حيث المنطق، الفكرة واضحة:
حجم الدمار هائل، الإمكانيات محدودة، والحلول السريعة غير واقعية.
لذلك طُرح مسار طويل، مُجزأ، يعتمد على لجان متخصصة وآليات رقابة وتمويل خارجي.
هذا الطرح قد يبدو عقلانيًا على الورق،
لكن غزة لا تُقرأ بالورق وحده.
الناس هنا لا تسمع فقط “كم سنة نحتاج”،
بل تسأل: أين سنعيش خلال هذه السنوات؟
ومن يضمن ألا تتحول المرحلة المؤقتة إلى واقع دائم؟
في اللقاء، جرى التأكيد أن اللجنة ليست سلطة سياسية،
وهذا تطمين مهم نظريًا.
لكن التجربة الفلسطينية علمت الناس أن الفصل بين التقني والسياسي هش،
وأن كل إدارة بلا مرجعية واضحة تثير سؤال التفويض والمحاسبة.
حديث د. شعث عن التمويل الدولي كان صريحًا،
لكنه أعاد للناس مخاوف قديمة:
هل سيُربط الإعمار بشروط؟
وهل يصبح الحق في السكن والخدمة ملفًا تفاوضيًا؟
أما النقاش حول الركام والحلول غير التقليدية، فقد كشف فجوة واضحة بين لغة الخبير وحساسية المكان.
ما يُطرح كحل هندسي، يراه الناس مساسًا ببحرهم، وذاكرتهم، ومورد رزقهم،
وهو ما يستدعي نقاشًا مجتمعيًا لا قرارات فوقية.
يمكن القول إن اللقاء قدّم إطارًا أوليًا قابلًا للنقاش،
لكنه لم يقدّم بعد الإجابة التي ينتظرها الشارع:
كيف نضمن أن يكون الإعمار استعادة للحياة، لا إدارة جديدة للأزمة؟
غزة لا ترفض التخطيط،
بل تطلب شراكة.
ولا تعادي التكنوقراط،
بل تريد أن ترى الإنسان حاضرًا في قلب الخطة، لا على هامشها.