الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لقاح الإرهاب بين الإخوان والصهاينة

لقاح الإرهاب بين الإخوان والصهاينة

تاريخ النشر: 2026-02-27 | 20:23

مع دراما رمضان هذا العام، عاد الإرهاب إلى الشاشة لا كحدثٍ تاريخي يُستعاد، بل كفكرة تتحرك وتتحول وتعيد إنتاج نفسها في سياقات جديدة. تنوعت الوجوه وتباينت السرديات، لكن الخيط الخفي كان واحدًا: كيف يتجدد هذا الخطر كلما ظننا أننا تجاوزناه؟

في «رأس الأفعى» نتابع لحظة الانفجار التي أعقبت سقوط تنظيم الإخوان عام 2013، وكيف انقلبت الهزيمة السياسية إلى موجة عنف منظم، بينما يكشف «صحاب الأرض» وجهًا آخر للتطرف في تجليه الصهيوني، حيث يتحول التعصب القومي إلى سردية تبرر الإقصاء والعنف باسم الأرض والهوية. بين العملين، لا يبدو الإرهاب حالة عابرة، بل بنية فكرية قابلة للتشكل كلما توافرت لها شروطها.

وقد أعادني الحديث عن الإرهاب إلى سؤال طرحته قبل أكثر من عشر سنوات: هل يمكن أن نصل يومًا إلى نوع من «التطعيم» ضد العنف والتطرف؟، هل يقدر العلم على صناعة لقاح للإرهاب؟ يومها بدت الفكرة أقرب إلى الخيال العلمي، وربما إلى المبالغة. لكن العالم تغير، والعلم قفز قفزات هائلة في فهم الدماغ البشري، وفي تحليل السلوك، وفي توظيف الذكاء الاصطناعي لرصد أنماط التفكير قبل أن تتحول إلى أفعال.

في بدايات النقاش العلمي، انشغل بعض الباحثين بالبحث عن جذور بيولوجية للسلوك العنيف، ونُشرت دراسات في مؤسسات بحثية مرموقة مثل معهد كارولينسكا حول ارتباط بعض المتغيرات الجينية بالسلوك الإجرامي. كما تناولت أبحاث في علم الأعصاب تأثير إصابات مناطق معينة في الدماغ على درجة الانفتاح أو الانغلاق الفكري. غير أن العلم لم يصل يومًا إلى اكتشاف «جين إرهابي»، ولم يثبت أن التطرف يمكن اختزاله في خلل عضوي بسيط.

الأبحاث الأحدث أصبحت أكثر تعقيدًا وواقعية؛ فهي ترى أن التطرف نتاج تفاعل بين هوية مأزومة، وشعور بالتهديد، وسياقات سياسية ضاغطة، وتجارب شخصية قاسية. عالم الأنثروبولوجيا سكوت أتران قدّم مفهوم «الاندماج الهوياتي»، الذي يشرح كيف يذوب الفرد في جماعته إلى درجة يصبح فيها مستعدًا للتضحية بنفسه دفاعًا عن «قيم مقدسة» لا تخضع لمنطق المنفعة. هذا المفهوم يفسر لنا كيف يمكن لشخص عادي أن يتحول إلى مشروع عنف حين يشعر أن هويته مهددة أو أن جماعته في خطر وجودي.

القفزة الكبرى في العقد الأخير جاءت من الذكاء الاصطناعي. الخوارزميات باتت قادرة على تحليل ملايين الرسائل والمنشورات لرصد تصاعد خطاب الكراهية أو الانغلاق أو نزع الإنسانية عن الآخر. أدوات تحليل اللغة الطبيعية تستطيع قياس درجة القطعية في الخطاب، والتنبؤ باحتمالات الانزلاق نحو التطرف قبل أن يتحول إلى سلوك عملي. لم نعد فقط أمام محاولة لفهم الإرهابي بعد وقوع الفعل، بل أمام سعي لرصد التحول في مراحله المبكرة.

غير أن المفارقة الخطيرة أن التكنولوجيا ذاتها أصبحت في يد المتطرفين. الجماعات العنيفة توظف أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد دعائية أكثر احترافًا، وتستخدم تقنيات توليد الصوت والصورة، والترجمة الفورية، للوصول إلى جمهور أوسع بلغات متعددة. المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل في الفضاء الرقمي، وفي وعي المتلقي.

ورغم كل هذا التقدم، لا يوجد اليوم لقاح بيولوجي يمنع الإرهاب، ولا علاج عصبي يعيد «برمجة» المعتقدات. فكرة «المصل» تظل أقرب إلى المجاز منها إلى الواقع. لأن التدخل المباشر في الفكر يفتح أبوابًا أخلاقية خطيرة: من يحدد ما هو الفكر المنحرف؟ ومن يملك حق تعديل قناعات البشر؟

ربما كان السؤال قبل عقد: هل يمكن إنتاج تطعيم ضد الإرهاب؟ أما السؤال اليوم فهو: كيف نبني مناعة مجتمعية ضد التطرف؟ المناعة ليست حقنة، بل منظومة: تعليم يعزز التفكير النقدي، عدالة تقلص الإحساس بالظلم، خطاب ديني مستنير، إعلام مسؤول، واستخدام ذكي للتكنولوجيا في الرصد المبكر دون انتهاك الحقوق.

الدراما عبر مسلسلي «رأس الأفعى» و«صحاب الأرض»، لم تكتفِ باستعادة الماضي، بل وضعتنا أمام مرآة الحاضر. الإرهاب ليس حكرًا على جماعة أو أيديولوجيا؛ إنه قابل للتشكل في أي بيئة تُغذّي الشعور بالحصار والاصطفاف المطلق. والعلم، مهما تقدم، لن يصنع لنا مصلًا سحريًا. لكنه قد يساعدنا على فهم أعمق للعقل البشري، وعلى بناء مناعة تحمي المجتمع قبل أن يولد «رأس أفعى» جديد في أي مكان ليسرق الأرض من «صحاب الأرض» ويجبرنا على الرحيل.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط