تاريخ النشر: 2019-04-27 | 07:24
تاريخ النشر: 2019-04-27 | 07:24
_تركت مخيمي منذ عشرين عاما- مسقط رأسى-
بعدها لم أعد أسمع طائر الدوري المعشش في قرميد بيتنا… لقد كان صوته ينقش هواء غرفتي، فأغني له أغنية الطير المسافر...
لم أرى قمرا يشبه القمر الذي كنت أراه فوق مخيمنا، كنت أراه قريبا جدا!!! كنت أحاول أن ألامسه بأصابعي، فكان يعلو ويهرب مني كصبية خجولة!!!
لم أعد أرى قوارة النعنع والريحان، كلما جهّزت أمي كوب شاي…
هيا يا بطل، اصعد الحائط ، وهات قطفة نعنع… أبوك يحب الشاي الأسمر بالنعنع... تراني جارتنا، تناديني أنْ هاتَ دلبة أخرى… سأعطيك حبة (معمول بالعجوة) بدلا منها!!!
أنا بائع النعناع والريحان!!!
مرت تلك الأيام كفسحة ضيقة من الزمن... لقد تركت على جدران مخيمي خربشاتي وذكرياتي، من هنا مرّ الرفاق…. هنا كتبت أسماء أصدقائي: عمر، ماجد، بسام، عدنان... كانت هنا تجلس الحاجة (أم نزار) تحكي لنا حكايات الأساطير والجان…
في هذا الشق غرست رسالتي الأولى لها، مرّ أسبوع وهي في الشقِّ- كنت حزينا- حتى جاء المطر وبللها...
كلما عنَ بي الشوق، أسمع أصواتا تأخذني بعيدا إلى شاطئ البحر،
أبحث عن خطوات أقدامي الصغيرة، علّني أعثر على إحداها!!!
أسمع أصوات الصيادين وهم يسحبون قواربهم بعزم، وقد عمَها الخير… أسأل نفسي هل يمكن أن أعثر مع أحدهم على عروس البحر التي حيرتي؟؟!!!
أسمع الأذكار تقرؤها أمي على سجادتها، وهي تعقص جدائلها المخضبة بالحناء (سبحان من أصبح الصباح، سبحان من سيّر الجناح، سبحان من أذهب الليل وأتانا بالصباح)
يطمئن قلبي، وأحلق كبلبل عاشق...
يجلدني الحنين كثيرا، ولا أملك سوى العودة لبعض الصور القديمة... تخاطبني عيون أصحابها والأماكن، هل من لقاء؟؟!!
أتأملها فأزداد لوعة … لقد كنت صغيرا يومها، لقد كنت صغيرا...