الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا انزعجت برلين من تصريحات أبومازن؟

لماذا انزعجت برلين من تصريحات أبومازن؟

تاريخ النشر: 2022-08-26 | 15:44

فاضل المناصفة
فاضل المناصفة

انشغلت الساحة السياسة في فلسطين الأسبوع الماضي بزيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى برلين وما تلالها من ردود أفعال على الصعيدين الداخلي والخارجي، خاصة مع اعلان الشرطة الألمانية عن فتح تحقيق في احتمال تحريض أبو مازن على الكراهية بعد شكوى جنائية رسمية، جاءت على خلفية استعمال الرئيس الفلسطيني لمصطلح " الهولوكوست " في تصريحه أمام المستشار الألماني شولتس، هذا الأخير الذي اعتبر ما جاء على لسان أبو مازن مثيرا للاشمئزاز، في حين أن الموقف الألماني اتجاه القضية الفلسطينية ومعاناة اللاجئين و قيام دولة فلسطين هو من يستحق وصفه بذلك الوصف .

الملفت للانتباه هو أن الموقف الرسمي الألماني تجاوز دعوات محمود عباس للطرف الاسرائيلي الى السلام، والأمن، والاستقرار، والتي تعبر عن رغبة واضحة من السلطة الفلسطينية الى إيجاد حل سلمي ينهي أشكال العنف والتصعيد، ولكنه انزع انزعاجا شديدا من توظيف كلمة " الهولوكوست " في توصيف ما جرى وما يجري في حق الفلسطينيين: هذا ما يدفع بنا الى طرح تساؤلات منطقية : على أي أساس تفتح الشرطة الألمانية تحقيقا حول تصريحات محمود عباس، إذا كانت المادة 130 من القانون الجنائي الألماني تشير الى ادانة من ينكر الهولوكوست لا من يؤكد على ضرورة ادانته كما فعل أبومازن ؟ وكيف وهل يرى الموقف الرسمي في ألمانيا أن ما يحدث في فلسطين لا يرتقي الى وصف أبو مازن؟ وهل يكون وراء ردة الفعل الألمانية شيء أخر لا علاقة له بالملف الفلسطيني وتصريح أبومازن في حد ذاته ؟

ينظر القضاء الألماني الى المسائل المتعلقة بإنكار أو تمجيد الهولوكوست، بحساسيه عالية، ويشدد القانون الجنائي على ضرورة تطبيق أقصى العقوبات الصارمة في حق من يبدى تحمسا لإحياء النازية حتى وان كان ذلك من خلال الإشارة عبر رسومات أو ايحاءات أو مساندة جمعية غير مرخص لها تتبنى أفكار عنصرية تشجع على عودة النازية والانتقام من اليهود، ومع ازدياد شعبية اليمين المتطرف في أوروبا مؤخراً لأسباب من أبرزها تدفق آلاف اللاجئين إليها، وتزايد الخطر تصاعد معاداة السامية وإنكار الهولوكوست في الفضاء الأوروبي بتأكيد من رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، الذي عبر عن تنامي الخطر الذي يتعرض له اليهود، هنا تتوجس ألمانيا من أي يتم توظيف ما جاء في خطاب أبومازن من طرف اليمين المتطرف لإبراز ازدواجية المعايير التي تعتمدها الحكومات في ألمانيا وأوروبا اتجاه ملف فلسطين، الامر الذي بإمكانه أن  يروج لبروباغندا عداء ضد اليهود بقاسم مشترك بين المتطرفين الإسلاميين والنازيين وهو ما يزيد احتمالية وقوع عمليات إرهابية تبرر العنف بحجة الانتقام .

ثمة هناك سبب اخر للتهويل الألماني الذي صاحب تصريحات أبو مازن وهو وجود أطراف محسوبة على إسرائيل، تسعى الى تقليص الدور الألماني في المساعدات المقدمة الى الشعب الفلسطيني والى غزة تحديدا خاصة وأن ألمانيا تعد من أكبر المانحين للفلسطينيين، حيث بلغ إجمالي المبلغ المخصص من الخارجية الألمانية للفلسطينيين حوالي 94 مليون يورو، هذا التقليص سيترتب عنه تشديد الخناق على عائدات السلطة ودور المؤسسات الأممية التي تستفيد من الإعانات لتخفف من وطأة الحصار على غزة، وربما تكون ألمانيا في حد ذاتها تبحث عن الخلاص من الأعباء المالية المترتبة من دعم الفلسطينيين، خاصة مع الأزمة الاقتصادية التي تشهدها وبالتالي فهي بحاجة الى ذريعة تدفع من خلالها الى مراجعة مساعداتها الى الفلسطينيين ومستغلة للموجة الإعلامية المصاحبة لزيارة محمود عباس وتصريحاته لدفع بالعلاقات مع السلطة الى مرحلة الجفاء .

وعلى أية حال فان الموقف الرسمي الألماني من القضية الفلسطينية ومن تصريح أبو مازن لا يقدم ولا يؤخر شيئا، ما دامت برلين تصر على عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية وتحدوا حدوا نظيراتها من العواصم الأوروبية في تجاهل حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم ، والواضح أن صراحة عباس قد أزعجت الغرب بقدر ما أزعجت ألمانيا، ذلك لأنه دليل ادانة على ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الإنسانية والسكوت عن الجرائم على حسب السياسات التي تخدم مصالحه، وحتى وان كانت ردة الفعل الألمانية ستدفع بدول أخرى الى معاتبة أبو مازن على صراحته وتجنب استقباله أو تقليص المساعدات الاقتصادية لرام الله، الا أنها نجحت في توحيد رد الفعل الفلسطيني في الذود عن قضيته حيث شكل الفلسطينيون على اختلافاتهم العديد موقفا داعما لأبو مازن ورافضا لرد فعل برلين، كما أنصفت الرئيس الذي لطالما تعرض الى حملات تشويه تسيئ لتاريخه النضالي ودفاعه المستميت عن حقوق الشعب الفلسطيني وعن قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس في زمن تتزايد فيه الضغوط على فلسطين ويتخلى فيه العرب عن قضيتهم الأساسية .

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط