الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا أيدت الجزائر المشروع الأمريكي حول غزة ؟

لماذا أيدت الجزائر المشروع الأمريكي حول غزة ؟

تاريخ النشر: 2025-11-21 | 13:13

لا يبدو الجدل الدائر اليوم حول تصويت الجزائر على مشروع القرار الأمريكي الخاص بالترتيبات المرحلية في قطاع غزة نقاشًا سياسيًا واعيًا بقدر ما هو موجة انفعالية تُجرّم موقفًا لم يخرج عن ثوابت الجزائر ولا عن سياق المتغيرات الكبرى التي تمر بها القضية الفلسطينية. فالهجوم المتسرع يتجاهل أن معظم الدول الصديقة لفلسطين أيدت هذا التوجه، وأن الواقع اليوم لم يعد هو واقع الأمس، وأن الفلسطينيين أنفسهم يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة في ظل ميزان قوى يميل بشكل حاد ضدهم.

وقبل أي نقاش، يجب التذكير بأن الجزائر ظلت وفية لتعهداتها تجاه فلسطين حتى في أوقات كانت فيها المساعدات العربية تخضع لاعتبارات ضيقة. فقد كان دعمها للسلطة الفلسطينية، خصوصًا في مشاريع إعادة إعمار جنين، خطوة متقدمة في الالتزام العملي بالقضية. ويكفي التذكير بأن الجزائر كانت أول دولة عربية تحتضن إعلان قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف سنة 1988، وهو حدث لا يزال اليوم جزءًا من ذاكرة النضال الفلسطيني.

أما قراءة قرار الجزائر الأخير من زاوية التخوين، فهي قراءة تتجاهل السياق الحقيقي: نحن أمام مشروع أمريكي جاء نتيجة مباشرة لارتدادات السابع من أكتوبر، وهذه الارتدادات خلقت واقعًا سياسيًا وأمنيًا مغايرًا تمامًا. ولا يجوز الخلط بين الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل وبين محاولات تشكيل مسار انتقالي يمنع ترك غزة في فراغ إداري وسياسي قد يُفتح أمام سيناريوهات أكثر خطورة على مستقبل القضية.

من المهم استحضار أن محاولة الجزائر جمع الفصائل الفلسطينية في 2022 لم تكن سوى محاولة إضافية، ضمن سلسلة طويلة من الجهود العربية، لإعادة بناء البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة. وليس من الإنصاف تحميل طرف واحد مسؤولية تعثر المصالحة. فحماس، كقوة سياسية وعسكرية لها حضور جماهيري واسع، كانت تتحرك ضمن حسابات إقليمية وداخلية معقدة، كما كانت فتح تعاني بدورها تحديات تنظيمية وسياسية تجعل من التوافق مهمة شاقة. ومع ذلك، يُحسب للجزائر أنها آخر دولة عربية استطاعت جمع الرئيس محمود عباس وإسماعيل هنية وجهًا لوجه، في لحظة كان يُمكن لها—لو توافرت ظروف أفضل—أن تكون مدخلًا لمسار تفاوضي داخلي طويل المدى.

إن ما جرى بعد ذلك لم يكن فشلًا لطرف بعينه، بل انعكاسًا طبيعيًا لمشهد فلسطيني يعيش حالة تراكمية من الانقسام والبنى السياسية المتوازية التي لم تنجح في التحول إلى مشروع وطني موحّد. فالفصائل الفلسطينية، بكل تنوعاتها، تتحرك داخل بيئة مثقلة بتاريخ طويل من الشكوك المتبادلة، وتباينات عميقة في الرؤية تجاه إدارة الصراع مع الاحتلال، فضلًا عن اختلاف جذري في فهم أولويات المرحلة بين من يراها مرحلة مقاومة مفتوحة ومن يقرأها كمرحلة تستلزم إدارة سياسية متزنة.

وما يحدث اليوم في غزة ليس حدثًا منفصلًا عن هذا السياق، بل نتيجة لتداخل مركّب بين ثلاثة محددات رئيسية: أولها استمرار الاحتلال باعتباره العامل الحاكم لكل مسارات الصراع، وثانيها التحولات الإقليمية المتسارعة التي تعيد تشكيل خرائط النفوذ وتفرض على الفصائل حسابات متغيرة، وثالثها تحديات الحوكمة داخل الساحة الفلسطينية نفسها؛ حيث يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام مؤسسات ضعيفة، انقسام جغرافي وسياسي، ونظام تمثيلي يعجز عن استيعاب القوى الفاعلة ضمن إطار واحد.

وفي ضوء هذا المشهد المربك، يصبح موقف الجزائر أكثر قابلية للفهم. فـمنطق الدولة لا يتحرك بعاطفة ولا يخضع لابتزاز الشعارات، بل يقاس بقدرته على التعامل مع الجهة التي تمثل العنوان القانوني والسياسي للقرار الفلسطيني. وليس في ذلك إقصاء أو تحجيم لأي فصيل، بقدر ما هو محاولة لتثبيت الحد الأدنى من وحدة التمثيل في لحظة تتهدد فيها البنية السياسية الفلسطينية نفسها بالتشظي الكامل.

فالمرحلة التي تعيشها القضية الفلسطينية اليوم ليست مرحلة بطولات، بل مرحلة إدارة هشاشة تبحث عن الحدّ الأدنى من التماسك في ظل تآكل منظومات القوة التقليدية وتزاحم الهزات الإقليمية التي أعادت صياغة المشهد برمّته، ومن هذا المنظور بالتحديد، يصبح موقف الجزائر واضحًا وغير قابل لتأويلات مضلّلة. فالمشروع المطروح، رغم كل انتقاداته ومحدوديته، يضع طرفًا فلسطينيًا في قلب المعادلة عبر اقتراح تشكيل حكومة تقنوقراط تتولى إدارة المرحلة الانتقالية. وهذا وحده كفيل بتعطيل أي سيناريوهات تتجاوز الفلسطينيين أو تستهدف تهميشهم. وحين يكون الفلسطيني —بأي صيغة تمثيلية— جزءًا فاعلًا في هندسة المستقبل، فإن قراءة موقف الجزائر لا تحتمل الانحراف نحو التشكيك أو الاتهام، بل تدلّ على التمسك بخيط الشرعية الفلسطينية المتاح، وحمايته من أن تنقضّ عليه مشاريع بديلة لا تُبقي للفلسطينيين موطئ قدم في تقرير مصيرهم.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط