الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا لا تتم مصارحة الشعب بالحقيقة؟

لماذا لا تتم مصارحة الشعب بالحقيقة؟

تاريخ النشر: 2022-12-21 | 15:32

في علم السياسة كما في الممارسة السياسية الواقعية لا يمكن لرجل السياسة أو السلطة السياسية أن يكونوا صفحة مقروءة للجميع، بمعنى أن هناك حيزا أو مجالا محفوظا لا يجوز الإفصاح عنه أو إطلاع العامة أو الجهات الخارجية عليه. في الحالة الفلسطينية وبسبب ما وصلت إليه القضية الوطنية من حالة استعصاء والطريق المسدود الذي وصلت له الطبقة السياسية بكل أطيافها والاجرام الصهيوني المتعاظم يجب الرجوع إلى الشعب ومصارحته بالحقيقة وخصوصا فيما يتعلق بموضوع الانقسام والمصالحة.

كل ما يتعلق بالانقسام وبالمصالحة شأن يخص الطبقة السياسية والأحزاب والنظام السياسي وحتى وإن كان للانقسام تداعيات سياسية واجتماعية خطيرة على المجتمع إلا أن ذلك يجب ألا يؤثر على وحدة الشعب الفلسطيني، فهذا الأخير ومنذ النكبة وهو يعيش في جغرافيا منقسمة ومتباعدة ما بين الضفة وغزة وأراضي 48 والشتات ولم يؤثر ذلك على وحدة الشعب وعدالة القضية واستمرار الثورة والنضال.

ليس المراد التهوين من خطورة الانقسام وفشل حوارات المصالحة بل التأكيد بأن المشكلة تكمن في الأحزاب وفي النظام السياسي وهذه مكونات عابرة ومتغيرة وإن لم تُصلح حالها فيمكن تجاوزها لأن القضية والشعب سابق لها ويسمو عليها ويجب الخروج من مربع رهن مستقبل القضية الوطنية بما تتوافق عليه الأحزاب والطبقة السياسية وخصوصا أن بعض هذه الأحزاب مشاركة في صناعة الانقسام ومعنية بإفشال المصالحة، بل يمكن القول بأنها متفاهمة فيما بينها على استمرار الأمور على حالها وتفرد كل منها بما يحوز من سلطة في الضفة وغزة وما تجلبه السلطة من  منافع ومصالح حزبية وشخصية .

الطبقة السياسية المتنفذة في الأحزاب وخصوصا حركتي فتح وحماس تعلم أن الانقسام والفصل ما بين غزة والضفة والمصالحة التي تعني توحيد غزة والضفة في سلطة وحكومة واحدة لم يعد شأنا فلسطينيا خالصا حتى وإن توفرت إرادة عند هذه الأحزاب، الكيان الصهيوني بات هو المتحكم في موضوع الانقسام والفصل بين غزة والضفة وهو الذي يُدير وينسق الأمور مع الطرفين وبينهما ويفرض معادلة الأمن مقابل الاقتصاد.  

المشكلة أن هذه الأحزاب لا تريد مصارحة الشعب بحقيقة أنها لا تستطيع كسر معادلة الانقسام والفصل بين غزة والضفة وأن الموضوع يتجاوز قدرتها وأن حوارات المصالحة عبثية، وبالتالي تستمر في تضليل الشعب بدلا من التفكير الجاد بمراجعة استراتيجية لمجمل الحالة الوطنية والبحث عن سبل استنهاض الحالة الوطنية وإعادة بناء النظام السياسي حتى في ظل الفصل الجغرافي ما بين غزة والضفة لأن هذا الفصل قد يطول لسنوات، وهناك كثير من القضايا يمكن تحقيق وحدة وطنية حولها بعيدا عن إشكاليات السلطة والحكومة.

غالبية الشعب باتت تعرف الحقيقة فيما يتعلق بمخطط الانقسام وتعرف عبثية حوارات المصالحة بل أصبحت متخوفة من مصالحة حزبية تؤدي لتقاسم مغانم السلطة وإدارة الانقسام وتكريس الوضع القائم، وفي اعتقادنا أن أطراف حوارات المصالحة متفاهمين ولكنهم مستمرون في التضليل والكذب على الشعب، وفي هذا السياق نُعيد التأكيد على الأمور التالية ووقف التضليل بشأنها:

1-      الزعم بأن سبب الانقسام هو الخلاف بين فتح وحماس وبالتالي إن تصالحا سينتهي الانقسام، هذه مغالطة بل وتضليل لأن الانقسام حدث نتيجة قرار استراتيجي إسرائيلي وهذه الأخيرة وظفت الخلافات الفلسطينية لتنفيذ مخططها.

2-     الترويج بأن مصالحة فتح وحماس سيؤدي لإعادة توحيد غزة والضفة في سلطة وحكومة واحدة، وفي هذا تجاهل لوجود فصل وفاصل جغرافي بين الجهتين تتحكم به إسرائيل كما أن السلطة سواء في غزة أو الضفة سلطة حكم ذاتي بدون سيادة والكيان الصهيوني يتحكم في كل مناحي الحياة في الضفة وغزة بل وفي يده قرار استمرار أو إنهاء أي من السلطتين أو كلاهما.

3-     استمرار التعامل مع الانقسام كخلاف سياسي بين حركتي حماس وفتح بينما الواقع يقول بأن الانقسام تعمّق اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وحتى داخل الأحزاب نفسها، فسلوك الأحزاب وثقافة منتسبيها في الضفة مختلف عن نفس الأحزاب في قطاع غزة. الأحزاب وخصوصا القيادات السياسية في الضفة تهادن السلطة هناك، ونفس الأحزاب في القطاع تهادن سلطة حماس، وهذا ينطبق على حركتي فتح وحماس في كلا الجهتين، والأمر نلاحظه حتى بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني.!!

4-     التناقض بين القول بالسعي للمصالحة وإنهاء الانقسام من جانب والممارسات الفعلية على الأرض من جانب آخر، حيث تتوالى القرارات والممارسات من طرف سلطتي غزة والضفة التي تكرس الانقسام وتقطع خط الرجعة، وهناك دلائل على حدوث مصالحة خفية على قاعدة إدارة الانقسام وحفاظ كل طرف على مكتسباته، وما يؤكد ذلك أن تنظيم حركة فتح في غزة يتعامل مع سلطة حركة حماس ويلتزم بقوانينها وينسق معها في كثير من الأمور، وحركة حماس في الضفة تتعامل مع السلطة الوطنية وتلتزم بقوانينها.

5-     تجاهل دور الأطراف الخارجية ذات التأثير في الملف الفلسطيني، فبالإضافة إلى إسرائيل توجد أطراف أخرى تؤثر في الحالة الفلسطينية ربما أكثر من تأثير الأحزاب الفلسطينية وذلك لاعتبارات أيديولوجية وسياسية ومن خلال نفوذها المالي، ومنها الدول المانحة للسلطة وقطر وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين و(محور المقاومة) ومصر والأردن.

6-    تجاهل موضوع الاستراتيجية[k1]  الوطنية والبرنامج السياسي، بمعنى عدم تحديد ما الذي يريده الفلسطينيون: حل الدولتين، الدولة الواحدة، دولة في غزة، تقاسم وظيفي مع الأردن، تحرير كامل فلسطين، وما هي الأداة أو الأدوات النضالية الأنسب لتحقيق الهدف المنشود: تسوية سياسية من خلال المفاوضات وعلى أساس برنامج اتفاق اوسلو، مؤتمر دولي للسلام، تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، مقاومة مسلحة لتحرير كامل فلسطين، أم الجمع بين المقاومة والتسوية السياسية وكيف يتم ذلك.

7-   لا يتم استشارة الشعب وأخذ رأيه فيما يتم التوافق عليه في اتفاقات المصالحة من خلال الاستفتاء أو غيرها من الطرق، بالرغم من معرفة الجهات المضيفة للحوارات أن الأحزاب لم تعد تمثل الشعب تمثيلا صحيحا وهذا ما يجعل الشعب غير مهتم بحوارات المصالحة.

8-   وكأن تكرار لقاءات واتفاقات المصالحة أمر مقصود الهدف منه تبليغ رسالة للشعب باستحالة المصالحة وإنهاء الانقسام وإصابة الشعب بحالة من الإحباط تدفعه للقبول بالأمر الواقع وعدم التفكير بالمصالحة والوحدة الوطنية.

وفي الختام فإن لم تحقق حوارات الجزائر وما صدر عنها من اتفاق مبادئ عامة أي تقدم خلال عام، ويبدو بل من المؤكد أنها لن تحقق، فيجب التوقف عن الحديث عن حوارات مصالحة بين الفصائل والتي ثبت أنها كانت عبثية والانتقال للحديث والعمل على موضوع الوحدة الوطنية التي تتجاوز قيود الانقسام والفصل بين غزة والضفة وحسابات السلطة والحكومة، وفي هذا السياق يمكن استلهام تجربة منظمة التحرير الفلسطينية في بداياتها وكيف استطاعت توحيد الشعب الفلسطيني وكل القوى السياسية المتواجدة آنذاك بالرغم من التباعد والفصل الجغرافي بين تجمعات الشعب الفلسطيني وعدم وجود سلطة وحكومة، حيث غزة كانت تحت حكم مصري والضفة تحت حكم الأردن وجزءا منه وبقية الشعب إما تحت حكم الاحتلال أو في أرض الشتات، آنذاك استطاعت منظمة التحرير انتزاع اعتراف عربي ودولي بأنها  الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بالرغم من ممارستها للعمل الفدائي والكفاح المسلح جنبا لجنب مع العمل السياسي والدبلوماسي، وكان الشعب موحدا أكثر بكثير مما هو عليه اليوم في ظل وجود سلطتين. 

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط