الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا لا تنجح إسرائيل في فرض قيادة على الفلسطينيين؟

منذ الأيام الأولى لحرب الإبادة على غزة، كان واضحاً أن إنتاج الفوضى وهندستها هدفٌ رئيسي للآلة الإسرائيلية، فالفوضى بالنسبة لإسرائيل ليست نتيجة جانبية، بل أداة سياسية وأمنية تُستخدم لإعادة تشكيل البيئة الفلسطينية وتفكيك بنيتها المجتمعية. وفي قلب هذه الهندسة برزت محاولة تصنيع واجهات فلسطينية "جاهزة" يُقدَّم أصحابها كبدائل قيادية أو أصوات معتدلة تتحدث بلسان الاحتلال.

لكن هذه الوجوه  مهما جرى تلميعها تتساقط، لأن إسرائيل لا تستطيع إعادة تعريف الفلسطيني بما يناسب خيالها الأمني. فالشعب لا يُصنع في مختبرات الاحتلال، والهوية لا تُعاد صياغتها من الخارج، والواقع أقوى من كل عمليات الهندسة السياسية.

لهذا ليس غريباً أن تعمل إسرائيل، منذ سنوات، على إنتاج نموذج الفلسطيني الذي يمكن "التعامل معه"، شخصية تُسوّق كبديل قيادي قادر على تأمين الهدوء وخدمة رؤية الاحتلال لليوم التالي. هذه الشخصيات ليست نتاج حاجة فلسطينية، بل مشروع إسرائيلي هدفه تجاوز التمثيل الحقيقي للشعب وتجزئة المجتمع.

مقتل ياسر أبو شباب كان علامة على زعزعة هذا المشروع،  وهو أحد أبرز وجوه التعاون مع الاحتلال في رفح، صُوّر في الخطاب الإسرائيلي كمرشح محتمل لإدارة الجنوب، أو كشخص يستطيع ملء فراغ سياسي ما بعد الحرب. لكن لحظة إعلان مقتله كشفت هشاشة هذا البناء، فما اعتُبر "شريكاً" لم يكن يمتلك شرعية ولا قاعدة محلية حقيقية، ولا حماية في بيئة تعرف جيداً معنى الاصطفاف مع الاحتلال.

منذ انتشار خبر مقتله، انفجرت موجة من الروايات المتناقضة: عائلية، قبلية، جنائية، داخلية، وكل جهة تحاول صياغة الحدث بما يخدم مصالحها. ورغم تعدد السرديات، يجمعها هدف واحد: إبعاد المسؤولية عن الاحتلال، ونفي قدرة المقاومة على تنفيذ العملية خلف خطوط السيطرة الإسرائيلية.
فالرواية التي تخدم إسرائيل أكثر من غيرها بسيطة: الرجل قُتل في "خلاف داخلي"، لا وجود لعملية منظمة، ولا اختراق لغزة المحاصرة، ولا فشل في "المنطقة العازلة".

لكن تجاهل دور المقاومة أو التقليل منه لا يُغيّر حقيقة أن كثيرين في غزة لم يتفاجأوا بمقتله. فقد كان مطلوباً لجهات مختلفة: عائلات تضررت من ممارسات مجموعته، عناصر رأوا فيه تهديداً محلياً، وحتى من داخل قبيلته مَن عبّر عن الخزي من دوره سنوات طويلة. وكل هذا يعكس حقيقة واضحة:
لا توجد قوة قادرة على حماية من يختار العمل تحت عباءة الاحتلال.

لسنوات، حاولت إسرائيل إيجاد شخصيات محلية توحي بالقدرة والهيمنة، وتبدو مناسبة للحديث بلغتها السياسية والأمنية. وقد اندرج أبو شباب ضمن هذا السياق: مسلّح، معادٍ لحماس، خارج إطار السلطة، يُقدَّم كمن يستطيع “ضبط الأمن”. لكن خلف هذا التوصيف كانت الحقيقة أكثر عرياً: نفوذه كان انعكاساً مباشراً لوجود الاحتلال في مناطق محددة، وكل ما هو خارجها كان أرضاً لا يطالها، ولا يعرفها، ولا يملك فيها أي شرعية.

إن مقتل أبو شباب لا ينهي ظاهرة التعاون، لكنه يكشف محدودية مشروع الاحتلال في فرض قيادة من فوق. القيادة الفلسطينية لا تُفرض بالعسكر، ولا تُنتَج في غرف الأمن، ولا تُزرع داخل مجتمع حيّ يمتلك تجربته ووعيه وإلى حد كبير من مناعته. مهما بدا “البديل” قوياً في الظاهر، يظل الحلقة الأضعف في بيئة تاريخها الاجتماعي والسياسي أعمق من أن يُختَزل بقرار إسرائيلي.

وغزة، بتاريخها وذاكرتها الجماعية، ليست ساحة يمكن فيها إسقاط زعيم جاهز وانتظار تصفيق الناس. إسرائيل، رغم كل أدواتها، تكرر الخطأ نفسه: محاولة صناعة قيادة، بدل الاعتراف بشعب يقاتل من أجل الحرية وتقرير المصير.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط