الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا لا يغادر محمد دحلان المشهد؟

لماذا لا يغادر محمد دحلان المشهد؟

تاريخ النشر: 2026-06-06 | 10:18

ثمة شخصيات سياسية تعيش في الأخبار.. وثمة شخصيات أخرى تعيش في ذاكرة الناس.. والفرق بين الاثنين أكبر مما يبدو. فالأخبار بطبيعتها مؤقتة.. تأتي ثم تمضي.. أما الذاكرة فشيء آخر.. إنها المكان الذي تحتفظ فيه الشعوب بالأشخاص الذين تركوا أثرًا ما.. حبًا أو كرهًا.. اتفاقًا أو خلافًا.

ومن بين الأسماء الفلسطينية الكثيرة التي مرت على غزة خلال العقود الماضية.. يبقى اسم محمد دحلان حالة تستحق التأمل. ليس لأن الجميع يؤيده.. ولا لأن الجميع يعارضه.. بل لأن اسمه يرفض أن يغادر الحديث العام.

تتغير الحكومات.. وتتبدل التحالفات.. وتنشأ أجيال جديدة لم تعش كثيرًا من محطات التسعينيات وبداية الألفية.. ومع ذلك يعود الاسم إلى الواجهة كلما دخلت غزة منعطفًا جديدًا.. وكأنه لم يغب يومًا. وهنا يصبح السؤال تاريخيًا أكثر منه سياسيًا: ما سر بقاء بعض الأشخاص في الوعي الجمعي رغم مرور السنوات؟

في العادة تنسى الشعوب معظم السياسيين بسرعة. فما إن يغادر المسؤول منصبه حتى يبدأ اسمه بالتراجع تدريجيًا.. ثم يتحول إلى صورة قديمة في أرشيف قديم. لكن هناك استثناءات قليلة.. شخصيات تتحول من مجرد أفراد إلى ظواهر سياسية.. تغادر الموقع لكنها لا تغادر المشهد.. ويبدو أن محمد دحلان ينتمي إلى هذا النوع.

فالرجل منذ سنوات طويلة ليس مسؤولًا رسميًا في السلطة الفلسطينية.. ومع ذلك.. كلما تعقدت الأزمة الفلسطينية.. وكلما انسدت الطرق.. وكلما بدأ الحديث عن مستقبل غزة.. عاد اسمه من جديد. وهذا بحد ذاته يستحق التفكير.. لأن بقاء الاسم حيًا كل هذا الوقت لا تصنعه البيانات السياسية.. ولا البرامج التلفزيونية.. ولا الحملات الإعلامية وحدها.. وإنما يصنعه شيء أكثر تعقيدًا اسمه الحضور.

والحضور في السياسة ليس أن تكون موجودًا فحسب.. بل أن يظل الآخرون مضطرين للحديث عنك حتى في غيابك. ولعل هذا ما يفسر جانبًا من الظاهرة. فغزة التي عاشت الحصار والانقسام والحروب لم تعد تنظر إلى السياسة بالطريقة التي تنظر بها النخب. الناس هناك لا تسأل كثيرًا عن النظريات.. بل عن الأشخاص القادرين على الفعل. لا تبحث عن الخطب.. بل عن النتائج.

ولهذا السبب تحديدًا.. كلما ضاقت الخيارات وبدا المستقبل أكثر غموضًا.. بدأت الذاكرة الشعبية بالبحث في الأسماء التي تعتقد أنها ما زالت تملك قدرة على الحركة والتأثير. وسواء كان هذا الاعتقاد صحيحًا أم مبالغًا فيه.. فهو موجود ولا يمكن تجاهله.

ولعل السؤال الأهم هنا ليس: لماذا يتحدث الإعلام عن محمد دحلان؟ بل: لماذا ما زال الناس يتحدثون عنه؟

فالسياسي يستطيع أحيانًا أن يفرض نفسه على الإعلام.. لكن لا أحد يستطيع أن يفرض نفسه على ذاكرة شعب لعقود كاملة. هناك دائمًا سبب.. وربما يرتبط هذا السبب بطبيعة المرحلة التي نعيشها اليوم أكثر مما يرتبط بالرجل نفسه.

فغزة بعد هذه الحرب ليست غزة التي عرفناها من قبل. حجم الدمار هائل.. وحجم التحديات أكبر.. والناس لم تعد تنتظر الشعارات بقدر ما تنتظر حلولًا حقيقية. في مثل هذه اللحظات لا يصبح السؤال: من الأكثر شعبية؟ بل: من الأكثر قدرة؟

من يستطيع أن يتحرك بين العواصم؟ ومن يملك شبكة العلاقات والخبرة والاتصالات التي يمكن أن تتحول إلى فرص للناس؟ ومن يستطيع أن يفتح بابًا حين تبدو كل الأبواب مغلقة؟

لهذا فإن الجدل المتكرر حول محمد دحلان قد لا يكون في جوهره جدلًا حول الرجل وحده.. بقدر ما هو تعبير عن حاجة الفلسطينيين إلى شخصيات تمتلك أدوات الفعل في زمن الأزمات. فالشعوب الخارجة من الحروب لا تبحث فقط عن من يمثلها.. بل عمن يستطيع مساعدتها على النهوض من تحت الركام.

وقد يختلف الناس حول دحلان كما اختلفوا حوله دائمًا.. لكن ما يصعب إنكاره أن اسمه ما زال حاضرًا بقوة بعد كل هذه السنوات.. وأن حضوره لا يأتي من منصب رسمي ولا من سلطة تنفيذية.. بل من حقيقة أن كثيرين ما زالوا يرون فيه أحد الأسماء القادرة على لعب دور في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ غزة الحديث.

وربما لهذا السبب تحديدًا.. كلما اشتدت الأسئلة حول مستقبل غزة.. عاد اسمه إلى الواجهة من جديد.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط