الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا لم تنتشر مسيرات العودة؟

لماذا لم تنتشر مسيرات العودة؟

تاريخ النشر: 2019-04-02 | 08:56

بعد مرور عام على انطلاقتها: لماذا لم تنتشر مسيرات العودة في بقية التجمعات الفلسطينية على الرغم من تزامن اندلاعها مع ذكرى يوم الأرض، الذي يشكل رمزًا مهمًا لكفاح الشعب الفلسطيني، دفاعًا عن أرضه ووجوده وحقوقه الوطنية؟

الأرض كانت ولا تزال أساس وجوهر الصراع بين الحركة الصهيونية الاستعمارية وتجسيدها إسرائيل وبين الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، وتزداد أهمية الدفاع عنها بعد تكثيف المخططات الإسرائيلية لاستيطانها وتهويدها إلى حد وصول المستعمرين المستوطنين إلى أكثر من 830 ألف، وسط مخططات لرفع العدد إلى مليون مستوطن خلال أعوام قليلة، وتزايد خطر ضم الكتل الاستيطانية والمناطق المصنفة (ج)، التي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية، وخاصة بعد الاعتراف الأميركي بضم الجولان لإسرائيل. ولعل أهم سبب يمنع ضم الضفة بأكملها كونها آهلة بالسكان، وهذا سيطرح على إسرائيل ضرورة منحهم الجنسية الإسرائيلية، أو تهجيرهم، أو ممارسة تمييز عنصري صارخ ضدهم.
لا يمكن تفسير محدودية المشاركة في المسيرات والمواجهات التي شهدتها الضفة المحتلة بضخامة الأعداد التي شهدها قطاع غزة، والإحياء التقليدي الذي شهدته أراضي 48 في المهرجان الحاشد ببلدة سخنين، وعدم تنظيم فعاليات إحياء للذكرى في التجمعات الفلسطينية بالخارج التي أهملت تمامًا من المنظمة بعد اتفاق أوسلو، إلا كنتيجة مباشرة لاستمرار الانقسام وتعمقه، وما رافق ذلك من شيطنة متبادلة، وزيادة حدة الاستقطاب التي ساهمت في انطباق مثل "حارة كل من إيده إله"، أي كل واحد يقلع شوكه بيده، وهذا بحد ذاته نتيجة طبيعية لغياب المشروع الوطني المشترك بعد أن تم تغييره مرات عدة من التحرير والعودة، إلى سلطة وطنية على أي شبر يتم تحريره، إلى دولة فلسطينية وتقرير المصير والعودة، إلى دولة مع تبادل للأراضي وحل متفق عليه لقضية اللاجئين، وعدم إعادة الاعتبار له بعد فشل اتفاق أوسلو فشلًا ذريعًا.
إضافة إلى ما سبق، هناك غياب لتأثير المؤسسة الوطنية الجامعة بعد تقزيم منظمة التحرير إثر توقيع اتفاق أوسلو، إذ أصبحت السلطة الناشئة مثل الإبنة التي أكلت أمها. وعندما عقد المجلس الوطني في العام الماضي بعد غياب طويل،عُقِد بصورة انفرادية وبمن حضر، بحيث لم يجسّد الوحدة المطلوبة والضرورية لمواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية، وتوظيف الفرص المتاحة.
ومن الأسباب التي أدت إلى حالة الجزر الشعبية التي ظهرت في السنوات الأخيرة، غياب الإستراتيجية السياسية والنضالية المشتركة، والقيادة الواحدة، التي تسعى لتنفيذها، فحتى الوحدة الميدانية لم تكن حاليًا بالمستوى المطلوب لم تتوفر مثلما كان الحال في الانتفاضة الأولى، إذ لم تكن هناك وحدة قيادية بل كانت وحدة ميدانية، حيث تَشَارَكَ الجميع في مقاومة الاحتلال.
ونتيجة لكل ذلك، تغيّرت الأولويات والمصالح، إذ طغت الأولوية ومصلحة كل تجمع أو مجموعة أو منطقة أو عائلة أو عشيرة أو فرد على الأولوية والمصلحة الوطنية.
وفي هذا السياق، نحاول أن نفسر ما يجري في قطاع غزة الذي يعيش تحت حصار خانق وأكبر سجن في التاريخ، حيث يلعب هذا الحصار والكفاح لرفعه دور الرافعة الكبرى لانطلاق مسيرات العودة التي استمرت طوال عام كامل وقدمت مثالًا يستحق الدراسة والتعميم.
إن مسيرات العودة رغم ما يترتب عليها من أثمان، هي البديل الممكن والأكثر جدوى والأقل كلفة. فالبديل عنها يمكن أن يكون المواجهة العسكرية التي لا تريدها مختلف الأطراف، كل لأسبابه، أو الاستسلام الكامل لشروط العدو المتمثّلة بالموافقة على شروط اللجنة الرباعية المعروفة، التي تتضمن الاعتراف بإسرائيل، وسحب سلاح المقاومة، ووقفها، وتطبيق التزامات اتفاق أوسلو، أو الموافقة على الاستسلام لشروط الخصم االداخلي، من خلال التخلي عن السلطة وتمكين حكومة الرئيس من حكم القطاع.
هناك بديل أفضل من كل ما سبق، ولكن لم يجرؤ طرفا الانقسام على اتباعه، وهو يتطلب دفع ثمن إنجاز الوحدة التي كانت ولا تزال ولا بد أن تقوم رغم كل العوائق، من خلال بلورة رؤية شاملة تنبثق عنها إستراتيجية سياسية ونضالية مشتركة وقيادة واحدة، على أسس وطنية وشراكة حقيقية، وديمقراطية توافقية تناسب طبيعة المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
هناك عامل لا يمكن إسقاطه من الحساب، وهو عدم إيمان السلطة والقيادة بأهمية المقاومة الشعبية رغم حديثها الدائم عن تبنيها، ويأخذ هذا العامل أهمية مضاعفة في ظل الهوة الواسعة بين القيادة والقوى والشعب الناجمة عن الإخفاقات السياسية والنموذج السيئ للحكم الذي جسدته السلطة.
الدليل على الهوة السحيقة ما عبر عن نفسه من خلال أن القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رام الله والبيرة دعت إلى مظاهرة إحياء لذكرى يوم الأرض، يوم السبت الماضي، في ميدان "الستي إن" القريب من مستعمرة "بيت إيل"، ورغم وجود قيادات من مختلف فصائل منظمة التحرير ومن خارجها من حركتي حماس والجهاد، وعضو لجنة تنفيذية ووزير، لم يبلغ الحشد عشرين شخصًا إلى أن التحق بهم عشرات قليلة من الشبان في اللحظات الأخيرة.
إن هذا الحشد الهزيل الذي تكرر مرارًا وتكرارًا في مناسبات سابقة يستدعي من القوى والنخب أن تقف وقفة للمراجعة والإجابة عن سؤال: لماذا لم تلب الجماهير، بما في ذلك أعضاء وأنصار الفصائل، النداء للاحتشاد إحياء لذكرى يوم بأهمية يوم الأرض؟
لا يمكن أن يكون الجواب كافيًا بالقول إن الجمهور محبط ويائس. ببساطة، لأنه إذا كان كذلك ونقطة، فلماذا شارك ويشارك بقوة في فعاليات نضالية أخرى، كما لاحظنا في القدس في هبة البوابات الإلكترونية، وفي فتح باب الرحمة وغيرهما دفاعًا عن القدس والأقصى، ولماذا شارك الجمهور بكثافة في حراك الضمان الاجتماعي، وحراك "ارفعوا العقوبات" عن قطاع غزة، ومظاهرة 48 ألف، وجنازة باسل الأعرج وغيرها؟
إن عدم إجراء هذه المراجعة، والاستمرار في نفس السياسات والممارسات وأدوات وطرق العمل، خاصة لجهة العلاقة مع الجمهور، يعكس إما العجز عن الحشد الناجم عن تقادم وتكلس القوى، أو عدم الرغبة الحقيقية بالحشد والخشية منه، وكلا الأمرين أو أحدهما يطرح بإلحاح ضرورة التغيير والتجديد والإصلاح الذي طال انتظاره ولم يتحقق، ولا بد أن يتحقق حتى يتغير الحال، وإذا لم يتحقق فالطبيعة تكره الفراغ، وستخلق الأدوات التي ستملأه ونأمل أن يكون ذلك في الاتجاه الصحيح، لأنه يمكن أن يسد الفراغ قوى وأفكار تدفع القضية الفلسطينية للخلف، أو كما نأمل ونعمل تدفعها للأمام.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط