الجدل الدائر حول تجربة النظام السياسي الفلسطيني بلغ مستوى كبير من الاهتمام لدى معظم المستويات والجهات المحلية والعربية والدولية، حيث تناولت عدة دراسات ومؤتمرات جوانب مختلفة في تجربة النظام السياسي الفلسطيني، من خلال محاولة تقيم اداء السلطة الفلسطينية وعمل مؤسساتها المختلفة باعتبارها سلطة النظام السياسي الفلسطيني التي نشأت عام 1994 وعملت منذ بداية نشوءها على تكوين مؤسسات النظام ومكوناته.
من السمات التي تميز النظام السياسي الفلسطيني مقارنة مع الكثير من الأنظمة السياسية طبيعة المرحلة الانتقالية، وخلفية نشوء سلطات النظام وتكوين مؤسساته، ومدى شرعيتها واستقلاليتها، بالإضافة إلى غياب عامل السيادة وما قد يكون لذلك من تأثير على وجود اعباء ومهام كبيره وخلق تحديات وصعوبات خلال العمل بسياسات النظام وخططه لتنظيم الوضع الداخلي وبناء مؤسسات الكيان الفلسطيني ووضع انظمته وقوانينه، وما رافق ذلك من مناخ سياسي واقتصادي واجتماعي فرضته الحاله المؤقتة المقيدة بسمة الوضع الانتقالي وثنائية الحاله ما بين مهام التحرر من الاحتلال واستكمال السيادة، ومهام بناء مؤسسات ومكونات النظام السياسي الفلسطيني.
ما زالت تجربة النظام السياسي الفلسطيني مكان اهتمام وموضوع دراسه، رغم تناول بعض الاجزاء والجوانب في التجربه لفترات زمنيه معينه ومحدده وليست شموليه لجميع جوانب التجربه ومراحلها، حيث عملت مؤسسات النظام في مراحل مختلفه من حيث الخطط والبرامج والادوات والكفاءات، وكذلك الاوضاع والمناخ الذي كان في كل مرحله يؤثر وينعكس على سياسات وبرامج مؤسسات النظام، كما اثر ذلك على استقرار وفاعلية عمل مؤسسته التشريعيه (المجلس التشريعي) وتعطل مسار التشريع للانظمه والقوانين مما فرض الية اعتماد لبعض القوانين من خلال قرارات رئيس سلطة النظام وادى ذلك الى تأخير وتعطيل في تلبية متطلبات العمل في بعض مؤسسات النظام الرسميه والاهليه، ووجود فراغ في الضوابط القانونيه التي تحكم وتنظم في بعض مجالات العمل لانجاز المهام،,وعدم توفر ضوابط قانونيه واليات لضمان الرقابه والشفافيه والمحاسبه مما ادى الى حدوث خلل في انجاز السياسات والمهام.
كما عمل النظام السياسي في تلك المرحله في ظل عدم الاستقرار في جهاز السلطه النتفيذيه، بسبب التعديلات والتغييرات الكثيره في تشكيل الحكومات المتعدده بسبب حالة الانقسام، وغياب الرقابه والمحاسبه من فبل السلطه التشريعيه على آداء السلطه التنفيذيه، وكذلك غياب الاستقرار والتواصل في متابعة البرامج والخطط في مؤسسة السلطه التنفيذيه، وانعكاس ذلك على الآداء لمؤسسات النظام جميعها وخصوصا المؤسسه القضائيه وضعف فاعلية آداءها مما انعكس ايضا على دور وعمل المؤسسه الامنيه ايضا.