تاريخ النشر: 2018-01-05 | 08:50
تاريخ النشر: 2018-01-05 | 08:50
يبدو أن الشارع العربي اعتاد علي متابعة بلدانه متنازعة أو فرق وأحزاب داخل بلد واحد و تخضع الأطراف المحتربة إلي نعرات دينية و طائفية وما ينتج عن ذلك من قتل وتشريد، ولم يعد موت الأبرياء أو تشريدهم أو حتى وقوفهم علي شفا حفرة من الهلاك المؤكد، يولد فينا الإحساس بالتعاطف، والذى ينم عن أن إنسانيتنا مازالت بخير، فقد أمسي ما كان يحرك مشاعر الإنسان العربي بالأمس لا يحركها ما هو أكثر منه اليوم ، إلا في حالة تم توجيه مشاعره من خلال قنوات ومحطات فضائية!
فوسط صمت مخزى نشر على الموقع الرسمي اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن بيان جاء علي لسان رئيس البعثة هناك ألكسندر فيت: "لقد توقفت أنظمة المياه والصرف الصحي في محافظات الحُديدة، وصعدة، وتعز عن العمل بسبب عدم توفر الوقود، ونتيجة لذلك، حُرم نحو مليون شخص الآن من المياه النظيفة والصرف الصحي في بيئات حضرية مكتظة بالسكان، في بلد لا يزال يتعافى ببطء من أسوأ تفش لوباء الكوليرا في العصر الحديث
،،أسوأ أزمة إنسانية في العالم،،
ووسط هذا الخطر الداهم الذى يهدد الأبرياء في اليمن لا أجد أى عذر -ولو وجد في هو أقبح من ذنب- لهذا الصمت المفزع بعد أن حذر إيضًا خبراء الأمم المتحدة في مقال تحليلى نشر في واشنطن بوست جاء فيه أن 3.2 مليون شخص يهددهم خطر المجاعة وهناك 150 ألف طفل يعانون سوء التغذية يمكن أن يموتوا الشهر القادم، وبحسب منظمة أنقذوا الأطفال؛ يموت 130 طفلا يوميا في اليمن.
وهناك ما لا يقل عن 17 مليون شخص آخرين، من بينهم 11 مليون طفل، في حاجة ماسة للإمدادات الإنسانية. كما أدى نقص الأدوية والمياه النقية إلى انتشار الأمراض. وأصبحت البلاد الآن في خضم وباء الكوليرا الذي يسجل أسرع انتشار على الإطلاق. وقد تأثر به حوالى 900 ألف شخص وفقا لما ذكرته الأمم المتحدة.
ونشر في نفس المقال أن اليمن على حافة مجاعة مرعبة، ويصف المحللون ما يجري هناك بأنه “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”، حيث أن ما يقرب من 80% من سكان اليمن يعانون انعدام الأمن الغذائي، وأن الوضع قد ازداد سوءا منذ أوائل هذا الشهر عندما فرضت السعودية حصارا شبه كامل على حدودها مع اليمن، مما جعل من المستحيل تقريبا على أي شخص استيراد الغذاء والماء والإمدادات الطبية من المملكة
،،عاصفة الحزم وإعادة الأمل،،
وترجع بداية المأساة إلي مارس من عام 2015عندما انطلقت عملية "عاصفة الحزم" العسكرية، بقيادة السعودية، ضد المسلحين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح وقد بدأت العمليات استجابة لطلب من رئيس الجمهورية اليمنية عبد ربه منصور هادي بسبب هجوم الحوثيين على العاصمة المؤقتة عدن. التي فر إليها الرئيس هادي، ومن ثم غادر البلاد إلى السعودية، وتستهدف غارات التحالف الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي أطيح به في عام 2011 في ثورة الشباب اليمنية. ولكنه تحالف لاحقاً مع الحوثيين.
ودامت المرحلة الأولى من العملية تسعة وعشرين يوماً، وشهدت تركيز قوات التحالف العربي غاراتها على الأهداف العسكرية والبنية التحتية، وتم استهداف القواعد الجوية وأهمها قاعدة الديلمي الجوية وقاعدة العند الجوية وقاعدة طارق الجوية ومنشآت الدفاع الجوي. كما تم استهداف أنظمة بعيدة المدى في جبل عطان وجبل نقم وجبل النهدين في صنعاء. كذلك بُذلت جهود لعزل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من تلقي الإمدادات الإيرانية عبر تعطيل المطارات وموانئ البحر الأحمر. وتركزت الضربات الأخرى على تجمعات قوات الحوثيين ومواقع القيادة في الشمال، والدعم الجوي القريب على طول الحدود السعودية اليمنية، والمعسكرات المتحالفة مع الحوثيين ومخازن الأسحلة و
بحلول أوائل إبريل 2015، حاول التحالف كبح تقدم قوات الحوثيين نحو الجنوب عبر ضرب الطرق والجسور ومحطات الوقود. واستُنزفت الأهداف المحددة - ذات القيمة العسكرية الحقيقية - إلى حد كبير، حيث تم شن هجمات جديدة أعادت ضرب أهداف محددة أو إصابة ما يشتبه به من أماكن تجمع للقوات الحوثية والقوات الموالية لعلي عبد الله صالح. وفي 22 إبريل، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف عن انتهاء عملية "عاصفة الحزم"، بعد تدمير الأسلحة الثقيلة والصواريخ البالستية التي تشكل تهديداً لأمن السعودية والدول المجاورة. وفي الواقع لم يتمكن التحالف حينها من تدمير قوة المتمردين الحوثيين.
وأعلنت بدء مرحلة جديدة تحت مسمى عملية إعادة الأمل وكان الملك سلمان قد أمر الحرس الوطني السعودي للانضمام إلى عمليات عاصفة الحزم في اليمن وفي خطاب متلفز للرئيس عبد ربه منصور هادي قال أن الضربات الجوية تم إيقافها بناءاً على طلبه، شاكراً التحالف العربي لدعمهم الشرعية في اليمن ولم تتوقف الغارات الجوية والبحرية على الرغم من إعلان انتهاء عاصفة الحزم، ورحبت إيران بإيقاف العمليات العسكرية، ووصفت ذلك بأنه "خطوة إلى الأمام" لليمن الذي مزقته الحروب.
،،حصار اليمن،،
ووصولا إلي ما يجرى هذه الأيام بعد أن فرضت السعودية حصارا بريًا وبحريًا وجويًا على اليمن منذ أكثر من أسبوعين، الأمر الذي جعل البلد يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حتى قبل فرض هذا الحصار وجاء ذلك عقب إطلاق جماعة الحوثي صاروخاً على الرياض سقط قرب مطار الملك خالد، واتهمت السعودية إيران بتزويد الحوثيين بهذا النوع من الأسلحة، إلا أن مراقبي الأمم المتحدة يقولون إنه لا دليل على هذا الكلام.
ولست هنا بصدد الاستفاضة في سرد تفاصيل أحداث الصراع السياسي والطائفي بين الطرف السنى وهو السعودية وحلفاءها من جهة والحوثيين وإيران كطرف شيعى من جهة أخرى، يكفي ما ذكرته عن بدايته وأطرافه ويمكن لك أن تحرك مؤشر البحث لتحصل علي تفاصيل السيناريو الملل، والذى يروى أحداث تُمزق الأن بينما تقرأ أنت تلك الكلمات كلا من اليمن وسوريا، وتلوح في الأفق اللبنانى وتنتظر فرصة أسفل رماد العراق.
أطفال اليمن: من حقنا أن نعيش
ودائمًا الضحايا هم الأبرياء، فمنذو أيام وبمناسبة اليوم العالمي للطفل والذى يحتفل به في 20 نوفمبر من كل عام
أحيى أطفال اليمن بالعاصمة صنعاء اليوم العالمي للطفل على طريقتهم وذلك برفع “نعش رمزي” للضمير العالمي في وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة في ظل ما يتعرضون له من قصف وقتل متواصل من قبل طيران التحالف السعودي المصنف أممياً في القائمة السوداء عن قتل أطفال اليمن.
ورفع الأطفال عشرات اللافتات التي كتب عليها عبارات تدعو لوقف الحرب على اليمن وحمايتهم من القصف الذي يستهدفهم بشكل متواصل في منازلهم وفي مدارسهم ما أجعلهم يشكلون الرقم الأكبر في قائمة الضحايا المدنيين جراء القصف المستمر منذ نحو ثلاثة أعوام.كما رفعوا لافتات كتب عليها “الحصار يقتلنا” وعبارة “من حقنا أن نعيش ونتعلم” وعبارات أخرى تنتقد عدم تدخل الأمم المتحدة لوقف الانتهاكات بحقهم.
وفي الوقفة أيضاً رفع الأطفال صور أقرانهم من الضحايا الذين سقطوا بغارات التحالف،
،،اعتبرها حلب أو بورما..!،،
وهنا لا يعنينى أى الأطراف المتناحرة علي حق، فقد مللنا تلك الدوامة التى نخرج منها جميعا خاسرين، فعندما تدور رحى الحرب يختلط الحق بالباطل، ولا يطحن غير عظام الأبرياء، بين فريقين متخاصمين، ويتعرض لتلقي الضربات من الجهتين، فلنوجه جهودنا لأنقاذ الأبرياء وليس هناك وسيلة أفضل من الضغط الإعلامى علي الجانب السعودى وحلفاءه لإيقاف الحرب لدواع إنسانية.
ربما نكون فقدنا الكثير من إنسانياتنا وسط مشاهد الاحتراب والنزاعات المتكررة، والتى لا طائل من وراءها فلا أرض محتلة تتحرر، ولا حق يصل إلي أصحابه، لكن أكثر ما يدهشنى في مشهد الشارع العربي، هو التعاطف الذى يظهر حسب تبنى أحدى المحطات الأخبارية ذلك! فنجد فجأة كافة وسائل التواصل الأجتماعى تحمل نفس الشعار وتتناقل صور ضحايا أغلبها من مآسي سابقة أو حتى من بلدان غير عربية لتأجيج مشاعرنا لصالح فريق ضد آخر علي غرار "حلب تحترق" و "متضامن مع مسلمي بورما" ..إلخ
وبالطبع لا أقلل من قيمة الأبرياء هنا أو هناك، فقط يدهشنى أن مشاعرنا وإنسانيتنا أمست
“Delivery”
هل وصل بنا الأمر إلي هذا الحد أن يكون التعاطف هو الأخر سياسي أوقائم علي أساس طائفي ويأتى التضامن بناء علي توجه محطة والقائمين عليها وولاءهم لأى دولة أو أى طائفة؟! ولا يكون له وجود إذا لم تملي علينا ذلك!
في الختام وأن اختلط اليأس بمشاعرى قبل كلماتى، لكن لا أقوى علي الصمت وكأن شيئًا لا يحدث
بعد الأخبار الواردة من اليمن السعيد سابقٌا والوحيد حاليًا، وكان أضعف الإيمان أن أكتب عما يواجهه الأبرياء، ولعلنا الأن نعرف جميعًا ماذا وضع أطفال اليمن داخل النعش الرمزى؟