الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا يتراجع ويخسر اليسار في العالم العربي؟

لماذا يتراجع ويخسر اليسار في العالم العربي؟

تاريخ النشر: 2019-02-12 | 16:31

بعد عقود على انهيار التجارب الاشتراكية واليسارية، بقي «اليسار العربي» محافظاً على تصوراته ذاتها تقريباً تجاه القضايا المطروحة، يُردّد ويُكرّر نفس المفردات والمفاهيم والمصطلحات المعهودة منذ تأسيسه!
عندما اندلعت المظاهرات في تونس، ثم انتشرت في دول عربية أخرى، وتحولت إلى عنوان لتغيير مجتمعي وسياسي وتاريخي كبير في المنطقة العربية، كان يُتوقع أن تتصدّر أحزاب اليسار المشهد، من منطلق أن «الفئات المنتفضة والشعارات التي نادت بها تقع في صلب الفكر اليساري وقاعدته الاجتماعية». بيد أنه مع تقدم الأحداث، تبيّن أن هناك خللاً ما أصاب الأحزاب اليسارية، وهذا أمر لا يقتصر على اليسار التونسي والعربي فقط، بل يمتد إلى أرجاء أخرى من العالم، بما فيه الأوروبي والأميركي اللاتيني، حيث حلّت الأحزاب «الشعبوية»، بيمينها ويسارها، محل أحزاب اليسار في الدفاع عن حقوق العمال والطبقات الشعبية في مواجهة متطلبات الواقع الراهن وتداعيات أزماته المتلاحقة!.
وما يمرّ به حزب «المسار الديمقراطي الاجتماعي» التونسي أخيراً، يصلح أن يكون مثالاً ونموذجاً على ما تقدّم، سواء على مستوى اليسار التونسي، أم على صعيد أحزاب اليسار العربي عموماً. حيث أعلن 32 عضواً من أعضاء «المجلس المركزي» تجميد مسؤولياتهم داخل الحزب، وذلك إثر ما اعتبروه «فشل جميع المحاولات الجادة الهادفة إلى إخراج الحزب من الأزمة الخطيرة التي يمر بها»، على خلفية ما وصفوه بـ«التجاوزات والخروقات والقرارات الارتجالية والتعسفية للقيادة التي استفردت بما تبقى من الحزب وهياكله، وتنكرت للقيم والنواميس والأخلاقيات والتوجهات التي نحتت هويته».
وأطلق هؤلاء على أنفسهم اسم «مساريون للتصحيح»، وطالبوا بضرورة «عقد اجتماع للمجلس المركزي يتم الإعداد له من قبل الجميع بصفة تشاركية وبروح توافقية، من أجل إنقاذ ما تبقى من الحزب وإعادة بنائه في إطار الوحدة والتنوّع والتسيير الديمقراطي». 
وكان حزب «المسار» واجه خلافات داخلية حادة حول مواصلة دعم حكومة يوسف الشاهد، أو سحب سمير بالطيب، وزير الفلاحة من الحكومة الحالية، باعتباره الوزير الوحيد الذي يمثلها، وهو أيضاً رئيس الحزب، لكن بقي الخلاف دون حلّ. وهي المشكلة ذاتها تقريباً التي يمرّ بها «الحزب الجمهوري» (يساري أيضاً)، كان يسمى قبل الثورة التونسية «الحزب الديمقراطي التقدّمي»، إذ أنه سلك نفس طريق الانقسامات بعدما تمسّك أحد قيادييه (إياد الدهماني)، بالبقاء في حكومة الشاهد، على عكس خيارات وتوجهات بقية قيادات الحزب.
أزمة «اليسار العربي»؟
وحسب كثير من المتابعين والمحللين، فإنّ حزب المسار التونسي، (الذي تعود جذوره إلى أقدم حزب يساري تونسي، الحزب الشيوعي، وتأسّس بشكله الراهن في بداية 2012، بعد اندماج «حركة التجديد» مع شق من حزب العمل التونسي، وعدد من الناشطين المستقلين في «القطب الديمقراطي الحداثي»)، يجد نفسه محاطاً بعلامات استفهام كبيرة بشأن قدرته على أن يكون لصيقاً بالواقع، وفاعلاً في الأحداث والتطورات المتلاحقة التي تشهدها الساحة السياسية في تونس. 
وتعكس أزمة «حزب المسار»، كما يضيف هؤلاء، حالة الجمود والتكلّس الفكري التي تعيش على وقعها الأحزاب والقوى اليسارية في تونس، (على رغم أنها الأحسن حالاً مقارنة مع كثير من الساحات العربية الأخرى)، بما فيها «الجبهة الشعبية» (تجمع أحزاب يسارية وقومية)، بعدما عجزت منذ فوزها بـ15 مقعداً في البرلمان، (خلال انتخابات 2014)، عن «اختراق النسيج المجتمعي التونسي، وإقناعه بسياساتها التي تقتصر، على حد قولهم، على «التنظير دون تقديم حلول عملية وتنزيلها على أرض الواقع التونسي»!.
ويقول المهتمون، إنّ الأحزاب التونسية الديمقراطية العلمانية، أو «سليلة الفكر اليساري» عامة، لم تقدر منذ ثورة يناير 2011 على الصمود أمام أزماتها الداخلية المتجدّدة، التي باتت لا تقلّل فحسب من دورها في ممارسة الفعل السياسي فقط، بل تُهدّد حتى وجودها نفسه!. على رغم أنها تميّزت تاريخياً بلعب أدوار كبرى وخاضت نضالات بالجملة خلال العهود السابقة، سواء في مرحلة الاحتلال، أو خلال عهدي الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، أو من بعده زين العابدين بن علي.
كما كان الحزب الشيوعي في تونس يعرف بنخبته المثقفة، حيث استقطب على مدى سنوات طويلة الأكاديميين والمثقفين والفنانين وغيرهم من النخب الجامعية. وكان يُنتظر من حزب «المسار» أن يكون امتداداً سياسياً وثقافياً لـ«الحزب الأم ونخبته»!.
«الجمود» الفكري و«التشظي» التنظيمي!
وعزا القيادي في حزب المسار، وأحد الموقعين على بيان «مساريون للتصحيح»، الحبيب القزدغلي، أزمة إخفاق اليسار التونسي، ومن ورائه اليسار العربي، إلى حالة «التشتت والتشظي التي يشهدها هذا اليسار، إضافة إلى حالة الجمود المزمنة في فكره»، داعياً «قوى اليسار في تونس والعالم العربي إلى مراجعة نفسها وتغليب السياسي على الأيديولوجي في زمن التحالفات والبرغماتية السياسية».
ورأى القزدغلي أن اليسار التونسي والعربي عموماً، لم يكن مهيأً للديمقراطية الحقيقية، وظل فكره مقتصراً على مجموعات من النخب، دون أن يتمكن من اختراق البيئة الاجتماعية العميقة للشعوب العربية، وهو ما لوحظ في نتائج الانتخابات التي شهدتها بلدان عربية عدة، سواء قبل سنة 2011 أو بعدها!.
فبعد عقود على انهيار التجربة الاشتراكية، وانهيار العديد من التجارب اليسارية في غير مكان من العالم، بقي «اليسار العربي» محافظاً على تصوراته ذاتها تقريباً تجاه العديد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يُردّد ويُكرّر نفس المفردات والمفاهيم والمصطلحات المعهودة منذ تأسيسه!.
كل هذا في وقت يمرّ فيه العالم بعاصفة من المتغيرات والتطورات النوعية التي تعكس «حالة مخاض عسير قد تنهي ذلك الصراع التقليدي بين الليبرالية الديمقراطية والأطروحات اليسارية»، وهو ما يطرح على اليساريين؛ العرب وسواهم، التأمّل جيّداً في التغييرات والتحولات التي يشهدها العالم، والابتعاد عن الفكر الخشبي المتكلّس، وترديد العبارات المألوفة الجاهزة في توصيفها وتحليلها!.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط