الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا يتعثر العرب ويتقدم الآخرون

لماذا يتعثر العرب ويتقدم الآخرون

تاريخ النشر: 2019-06-21 | 09:10

في عام 1893 كتب الشيخ عبد الله النديم (١٨٤٥-١٨٩٦) كتابا أو دراسة معمقة بعنوان :(بِمَ تقدّم الأوربيّون وتأخرنا والخلق واحد؟!) ،وفي بداية القرن العشرين وضع المفكر الإسلامي الأمير شكيب أرسلان (1869-1946) مؤلفا تحت عنوان : "لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم ؟" وكان يقصد آنذاك الغرب المسيحي ،ومن بعدهما توالت الكتابات حول سر تخلف العرب والمسلمين وتَقدُم غيرهم ،وتفاوتت المقاربات دون يقين أو حسم في الإجابة .

إن كانت تساؤلات هؤلاء تزامنت مع مرحلة الاستعمار الغربي المسيحي وبالتالي كانت الإجابات ترجع غالبا السبب إلى الاستعمار وعدم تمسك المسلمين بدينهم أو خروجهم عن النهج الإسلامي الصحيح ، فإن طرح نفس التساؤلات بعد مائة عام أو أكثر وفي زمن ما بعد الاستقلال وفي ظل وجود أنظمة حكم عربي ثورية وتقدمية وتحررية وإسلامية وإسلاموية الخ يتطلب إعادة النظر في اغلب التفسيرات أو الإجابات عن التساؤلات السابقة .

 أعاد مفكرون معاصرون طرح إشكال تخلفنا وتقدم غيرنا بتواضع وواقعية متسائلين ليس عن سر تخلف العرب والمسلمين وتقدم الغرب بل عن سر تخلف العرب وتقدم اليابان والصين وكوريا ،وبعض هؤلاء كمحمد عابد الجابري ومحمد أركون وجورج طرابيشي وطيب تيزيني وصادق العظم وعبد الاله بلقزيز وبرهان غليون وهشام شرابي وغسان سلامة وحامد أبو زيد الخ عزوا السبب لبنية العقل العربي ،ثقافة البداوة والموروث الثقافي بشكل عام ،الشطط والانحراف في فهم وتفسير الإسلام ،الاستبداد السياسي ،غياب الديمقراطية ،والتبعية للغرب الخ .

واليوم نتواضع مُكرَهين في طموحاتنا وفي النماذج والقدوة التي نريد الاحتذاء بها ولم نَعُد نقارن حال العرب بحال أوروبا والأمريكتين أو اليابان وكوريا والصين بل سنقارن ونضرب المثل بنماذج من مجتمعات كان حالها كحالنا بل أقل شأنا في مرحلة ما قبل الاستعمار أو بعده مباشرة كالهند ودول افريقيا .

ودون التقليل من شأن ما تم انجازه في بعض الدول العربية والإسلامية ، ومع الأخذ بعين الاعتبار الجغرافيا السياسية للمنطقة وتأثير وجود إسرائيل في قلب العالم العربي ،نتساءل :لماذا نجحت شعوب العالم الثالث التي كانت مثلها مثل الشعوب العربية تخضع للاستعمار والاستغلال الغربي كالدول الأفريقية والهند الخ في الخروج من دائرة التخلف والجهل ودخول عالم الحداثة والتطور والديمقراطية ،بينما الدول العربية ،وباستثناء قلة منها ،ما زالت تراوح مكانها بل وتتراجع مكانتها على سلم التطور الحضاري ؟ .

هل العقل العربي عصيٌّ على الديمقراطية ،وبنيته وبراغمادياته ومورثه التاريخي والديني مركبة بطريقة تجعلها في حالة رفض للديمقراطية ؟ هل تحتاج بنية العقل العربي وخصوصا السياسي إلى تفكيك ومراجعة وإعادة بناء ؟.

لماذا العرب يتصرفون كالقُصر الذين يحتاجون دائما لمن يوجههم ويقودهم ،وإن ولجوا المسار الديمقراطي تكون ديمقراطيتهم مشوهة وأبوية وموجهة من الخارج وسرعان ما تنقلب إلى حكم استبدادي أو عسكري بواجهة ديمقراطية شكلية ؟ .

لماذا ما تسمى ثورات الربيع العربي والتي قامت أساسا ،كما يزعم مؤيدوها والمدافعون عنها ،كثورات ضد أنظمة استبدادية ترفض الديمقراطية وتنتهك حقوق المواطنين الخ ،لماذا آلت للفوضى والحرب الأهلية والطائفية وتقويض مرتكزات الدولة الوطنية وإعادة انتاج أنظمة الاستبداد وحكم العسكر ؟.

سأكتفي بشعبين كان العرب يتعالون عليهما فأصبحا نموذجين يُحتذى بهما وهما الهند وإفريقيا غير العربية أو السوداء .

1-      الهندي الذي تفوق على سيده الأول

 منذ عقود وإلى وقت قريب كان بعض العرب ينعتون كل جاهل أو متخلف بـ (الهندي) من منطلق أن الهند بلاد الجهل والتخلف من وجهة نظرهم ،واليوم أصبحت الهند من الدول العظمى التي يُحسب لها ألف حساب ويُضرب بتقدمها الاقتصادي المثل ويصل معدل النمو فيها إلى نسبة 7.2 في المائة خلال العام المالي الحالي بينما يصل نمو الانتاج الصناعي إلى 8,3 بالمائة ،وهي تحتل الترتيب الخامس عالميا وبالتالي تتجاوز المملكة المتحدة – بريطانيا - الدولة التي كانت تستعمرها ،ويتوقع المختصون أن تحتل الترتيب الثالث بعد سنوات قليلة ، وما ساعد الهند على نهضتها اهتمامها بتكنولوجيا المعلومات وما يرتبط بها من صناعات .

وفي مجال التنمية السياسية تعتبر الهند أكبر الديمقراطيات في العالم من حيث عدد السكان وأهمها من حيث مواجهة التحديات المُعيقة للديمقراطية سواء كانت ثقافية أو اجتماعية او دينية ، وقد نجحت في بناء نظام ديمقراطي علماني بالرغم من أن تعداد سكانها يفوق المليار وربع المليار نسمة يعيش أعظمهم في الريف ويستعملون مئات اللغات ودستور الهند يعترف باثنين وعشرين لغة كلغات رسمية ،كما أن السكان موزعون على عدة طوائف دينية ،فيما العرب ،الذي تحرروا من الاستعمار في نفس مرحلة استقلال الهند –استقلت الهند عام 1947 - ويتكلمون لغة واحدة ولهم ثقافة واحدة وتاريخ مشترك ومنَّت عليهم الطبيعة بثروات يُحسدون عليها ،يراوحون مكانهم حضاريا بل ويتراجعون ،ويستوردون من الهند ما تعجز (العبقرية) العربية عن انتاجه ؟ .

2-   افريقيا تبيِّض صفحتها

إلى وقت قريب كان العرب ينظرون باستخفاف إلى افريقيا والإفريقيين ويعتبرونهم متخلفين وجهلة أو مجتمعات ما قبل الدولة والحضارة ،وهي نظرة عنصرية فوقية لا تقل سوءا من نظرة الأوروبيين البيض لغيرهم من الشعوب ،كما أنها تستحضر وتستلهم الماضي حين كان العرب يتعاملون مع إفريقيا كمصدر للعبيد .

في السنوات القليلة الماضية وبالرغم من سوء الوضع الاقتصادي إلا أن دولا افريقية وَلَجت عالم الديمقراطية حيث اليوم غالبية الدول الأفريقية تخوض تجربتها الديمقراطية باقتدار وتمر بحالة مقبولة من الاستقرار ،والاتحاد الافريقي يراقب الحياة السياسية في افريقيا ويتدخل عندما تنحرف دولة عن المسار الديمقراطي ،وقد تَدَخل الاتحاد في 18 محاولة انقلابية في القارة وأجبر الانقلابيين على الانصياع لإرادة الشعب ،وكان آخر تدخل له عندما قرر قبل أسابيع تجميد عضوية السودان في الاتحاد حتى يلتزم المجلس العسكري بتسليم السلطة لحكومة مدنية .

أما بالنسبة للعالم العربي وباستثناء بعض الحالات فإن كل محاولات الانتقال الديمقراطي والتنمية الشمولية تتعثر بل ويفقد العرب حتى القليل من الانجازات التي راكموها في زمن ما قبل فوضى الربيع العربي ، وجامعة الدول العربية بدلا من أن تكون الحارس والموجه للمسار الديمقراطي وللوحدة العربية أصبحت أداة بيد أنظمة تعادي الديمقراطية وشاهد زور على حالة الفوضى السائدة إن لم تكن مغذية لها  .

لا نريد ممارسة جلد الذات أو الترويج لليأس وقطع الأمل بإمكانية تغيير حال العرب إلى الأفضل بل نؤمن بأن دوام الحال من المحال ولا بد للشعوب العربية أن تتغلب على مشاكلها وتأخذ بناصية الحضارة والديمقراطية يوما ما ،ولكنها خواطر وتساؤلات فرضت نفسها ودفعتنا للتفكير بصوت عال عسى ولعل أن يصل الصوت ويحدُث التغيير المنشود .

من الجيد الإحساس بالمشكلة ومن الجيد أكثر تلمس أو وضع إجابات عن التساؤلات المرتبطة بالمشكلة أو السؤال عن سبب تعثر العرب وتقدم غيرهم ،ولكن الأهم من كل ذلك هو كيفية تحويل الإجابات إلى استراتيجيات عمل ؟ ومن يأخذ بناصية الانتقال والتغيير ؟هل هي نفس الأنظمة والنخب القائمة التي تماهت مع حالة التخلف وأنتجت التخلف والاستبداد ،أم أنظمة حكم ونخب جديدة بثقافة وعقلية جديدة ؟ .

[email protected]

 

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط