كثيرون ـ وأنا واحد منهم ـ لم يخالجنا الشك فى أن الشعب المصرى لديه القدرة على التعامل مع سلوكيات العنف والإرهاب التى تعددت وقائعها بشكل إجرامى على مدى الثمانية أشهر الأخيرة بأعصاب هادئة وقوية.
تؤدى إلى تصدير مشاعر اليأس والإحباط لمن يديرون هذه العمليات القذرة بخسة ودناءة من خارج الحدود وبأموال ومتفجرات ليست فقط مشبوهة وإنما باتت معلومة المصدر ومكشوفة المقاصد!
وعلى عكس ما أراد المدبرون والمحرضون والممولون فإن شعب مصر واجه العنف والإرهاب دون أن ينجر إلى مخاطر الفتنة المقصودة وأثبتت الأحداث والوقائع يوما بعد يوم وأسبوعا بعد أسبوع وشهرا بعد شهر أن الناس تزداد ثقة بنفسها وبالدولة المصرية التى ربما لم تتمكن بعد من إنجاز كل ما هو مطلوب، لكن يقين الناس يتصاعد فى الإحساس بأن أحلامهم رهن بقوة عزيمتهم فى إعادة تدوير عجلة التنمية والإنتاج وأن شجاعة التصدى للعنف والإرهاب لا تختلف عن الشجاعة المطلوبة لرفع وتيرة البناء فى المرحلة المقبلة، وهذا هو التفسير المنطقى والمقبول لاتساع وعمق مشاعر التأييد للمشير السيسى من أجل دفعه لخوض الانتخابات الرئاسية فى شكل إشارة لا تخطئها العين بأن المسألة أكبر وأعمق من هتافات تنطق بها الحناجر أو لافتات تغطى الميادين وإنما هى مشاعر صدق ارتفعت إلى مستوى الإرادة والعزم والتصميم.
وليس يغيب عن فطنة أحد أن المشاعر الصادقة للأمم والشعوب يصعب حصرها فى الاعتراف بالجميل لما تحقق، وإنما هى فى الأغلب مشاعر تتعلق بالأمل فيما هو قادم من أجل جنى الثمار وتعديل المسار وتلبية المطالب والاستحقاقات التى كانت عنوانا لثورتها وصحوتها طلبا للعدل والحرية والكرامة الإنسانية.
وبكل اطمئنان ودون أدنى مبالغة يمكن القول بأن معركة الشعب المصرى ضد العنف والفوضى والإرهاب لم تنجح فقط فى إجهاض وهزيمة قوى الشر الكارهة لهذا الوطن، وإنما تحولت إلى طاقة حب وعطاء وانتماء يصعب الوقوف فى طريقها.. وهذا هو الإنجاز الأكبر فى رأيي!
عن الاهرام