تاريخ النشر: 2025-03-19 | 20:42
تاريخ النشر: 2025-03-19 | 20:42
اصبح واضح للجميع ان قضية سكان قطاع غزة باتت ورقة ضغط ومساومة مستمرة تعكس الصورة المؤلمة لحقيقية ما يواجهه السكان من معاناة مستمرة، سواء على الصعيد الإنساني، أو النفسي، أو الاجتماعي.
الاوضاع تجاوزت مسألة الحصار والتدمير المادي ليصل إلى تدمير النسيج الاجتماعي والإنساني، واستهداف البنية الاجتماعية.
تصاعد الضغوط السياسية التي تستخدم السكان كورقة مساومة في المفاوضات اصبح سيناريو مرعب.
فالتقارير الصادرة عن منظمات دولية، مثل منظمة الصحة العالمية (WHO) والأمم المتحدة (UN)، تشير إلى أن القطاع يواجه انهياراً كاملاً في النظام الصحي، مع نقص حاد في الأدوية والمعدات، وارتفاع أعداد المصابين بالصدمات النفسية — خاصة الأطفال — نتيجة القصف المتكرر وانعدام الشعور بالأمان.
وفقاً لتقرير الأونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)، فإن 80% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية، بينما يعاني 1.7 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي. التعليم أيضاً يواجه انهياراً مستمراً مع تدمير المدارس أو تحويلها لملاجئ طوارئ، ما أدى لتعطل العملية التعليمية لعامين على التوالي.
سياسياً، الاستمرار في التعامل مع السكان كـ”ورقة ضغط” يفاقم المعاناة، ويكرس فكرة أن القضية تحولت من قضية وطنية وحقوقية إلى مسألة تفاوض على حساب أرواح المدنيين وصحتهم البدنية والنفسية .
هذا يستدعي، تحولاً جذرياً في الأولويات الفلسطينية، من التركيز على المكاسب السياسية إلى إعطاء الأولوية القصوى لحماية السكان وبقائهم على أرضهم.
إن بقاء السكان في أرضهم رغم كل الظروف هو بحد ذاته شكل من أشكال المقاومة والصمود.
لذلك، يجب أن تتحول السياسات إلى خطط واقعية تحمي هذا الوجود، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل السياسية أو انتظار جولات تفاوضية غير مضمونة النتائج.
العمليات التفاوضية تتطلب الحنكة والذكاء والدراية التي يتم فيها تغليب المصالح العليا للشعب الفلسطيني وان تتغير الاولويات وفق المخاطر المحدقة.
مما يستوجب الشروع فوراً لاتخاذ قرارات وحلول وطنية جمعية ناجزة تتسم بالجرأة يتحمل الجميع مسؤليتها بعيداً عن التفرد والحزبية والانتصار للكينونة والوجود الفلسطيني علي ارض فلسطين في مواجهة كل الخطط والسيناريوهات التي يسعي الاحتلال واعوانه الترويج لها.
الانسان الفلسطيني رأس مال القضية.