الفلسطينيون هم من علّموا العالم كله المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الغاشم ، وهم الذين جسّدوا أعظم تاريخ نضالي في مواجهة الصهاينة الغزاة المجرمين، وهم من جعلوا المئة والعشرين عامًا منذ مؤتمر "بال" الصهيوني في عام 1897، الذي تأسست فيه الحركة الصهيونية بصفتها حركة عنصرية تسعى إلى لم شمل الصهاينة في فلسطين، وإقامة وطنهم القومي في "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، كما كان شعارهم... أعوام جحيم يومي يعيشه الكيان الصهيوني المدجج بكل الأسلحة المحرمة دوليًا... للقتل والتهجير والحصار ...والنتيجة لا بدّ أن يزول هذا الاحتلال؛ لأن فلسطين استطاعت أن تتخلص من كل الغزاة المجرمين ؛ في أكثر من خمسة آلاف عام، غزاها فيها أكثر من عشرين غازيًا!!
منذ أن وجد الكيان الصهيوني الاستيطاني العنصري النازي في فلسطين، وشعبنا يعيش انتفاضته الوطنية في كل يوم وكل لحظة... هذا هو قدر شعبنا!! حتى عمقه العربي.. أو الإسلامي... أو الإنساني... كان يشكل في أزمنة كثيرة المآسي تلو المآسي لفلسطينيي الداخل أو المهجرين في بقاع الأرض المختلفة... ويمكن هنا القول بأن من ارتكبوا المجازر في بلاد العرب ضد الفلسطينيين، لا تقل مجازرهم إجرامًا عما ارتكبه الصهاينة من مجازر في فلسطين وخارجها ...وآخر المجازر ما يرتكبه الكيان الطائفي الصفوي ضد المخيمات الفلسطينية في سورية!!
ما تمارسه الصهيونية اليوم من إعدام في الشوارع لأبنائنا وبناتنا هو جزء من سلسلة إجرامية، يمارسها هذا الكيان الغاصب الذي لا يحتاج إلى ذرائع لقتل الفلسطينيين وحرقهم وتهجيرهم وتدمير بيوتهم ... نعرف تاريخ هؤلاء الغزاة جيدًا، ونعرف مؤامراتهم ،وتزييفهم للحقائق؛ كي يتحولوا من جلادين ومجرمين وقتلة إلى ضحايا في إعلام كل صهيوني أو متصهين؛ ولا يتوانى هذا الإعلام لحظة عن إدانة الفلسطينيين عما يفعلونه بالإسرائيليين ...وهنا يكفي أن يمر مستوطن بجانب فتاة فلسطينية، ويلقي أمامها "سكينة"، ثم يصرخ زاعمًا أنها أرادت قتلة، لتنهال رصاصات الجيش المجرم ، وتغتال الفتاة بحجة محاولة طعن مستوطن !! ولا يستبعد أن يصرخ صهيوني مدججًا بالسلاح ، عندما يمر بجانبه طفل فلسطيني، زاعمًا أن الطفل الفلسطيني حاول أن يجرد الثور الصهيوني من سلاحه الملتصق به كالقرادة!! ولا نستبعد أن يخطف جيش الاحتلال بعض الأطفال ، فيقتلهم قرب المستوطنات بحجج محاولتهم اقتحام المستوطنة... فكل الوسائل الإجرامية مسوغة ما دامت غايتها تبرر الوسيلة ، والغاية أن يستولي الصهاينة على فلسطين كلها ، مع طرد أهلها منها!!
وما أن يبدأ أي حراك فلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني ، حتى تبدأ المتاجر بدمائنا ، واستصراخ كل من هب ودب لنجدتنا ، وكأننا لم نعد نعرف دموع التماسيح، والعجز والعار الذي لحق بالأمم كلها ، وهي تقف مكتوفة الأيدي تجاه آخر إجرام استعماري في العالم !!!!
إنّ إيران وكلابها الذين يقاتلون باسمها في العراق وسورية واليمن وليبيا ولبنان وفلسطين... واهمون عندما يظنون أنهم عملوا أو سيعملون لفلسطين وشعبها ؛ وهم واهمون أكثر عندما يظنون أن المعركة التي ستنقذهم من عار مجازرهم في بلادنا ، هي معركة الفلسطينيين في "الضفة الغربية" ، وكثيرًا ما نادت إيران بعد أن أسهمت في تدمير قطاع غزة بأيدي حلفائها الصهاينة من تحت الطاولة، إلى نقل المعركة إلى الضفة الغربية ، وضرورة تسليح ابناء الضفة الغربية ، ومن ثمّ تحريك خلايا داعش الإيرانية ؛ للإيحاء للإسرائيليين المجرمين بأن أوان إجرامهم قد حان ، وأن عليهم أن يحولوا أي انتفاضة فلسطينية إلى عسكرة على الطريقة الإيرانية في تحول الحرب بين دولتين إسرائيل وغزة ، وخروج فصائلنا - بعد ثلاثة – حروب دمرت الصهيونية فيها غزة ، إلى المتاجرة أكثر وأكثر بانتصاراتنا على الصهاينة ؛ وكأنّ نوم الصهاينة في ملاجئهم هو الانتصار الحقيقي لنا ...!! هذه المتاجرة البائسة تحول الجلاد إلى ضحية ..وقد آن الأون أن يتعرى كل هؤلاء الذين يتاجرون بدماء شعبنا ، بما في ذلك أولئك الذين فشلوا في عارات "أوسلو"؛ ليتحولوا الآن إلى كهنة الانتفاضة والناطقين باسمائها!!
لنحذر ممن يتاجرون بدمائنا فلسطينيًا، وعربيًا ، وإسلاميًا، وإنسانيًا!! وليكن شعارنا مئة وعشرون عامًا من الإجرام الصهيوني والصبر الفلسطيني ...والنهاية :لا بدّ أن ننتصر ... وأن يذهب الصهاينة إلى مزبلة التاريخ!!