تاريخ النشر: 2019-08-04 | 08:09
تاريخ النشر: 2019-08-04 | 08:09
مجافاة الحقيقة و إغماض الأعين عنها أمر تزداد وتيرته يوما بعد يوم و محاولة اقناعنا بأننا أمام مواجهة لن نحقق فيها الانتصار على أعدائنا و كأن التضحيات الجسام التي يقدمها شعبنا بأغلى ما يملك لن تسجله انتصارا حتميا على القهر و الظلم و الاستبداد إضافة لمحاولات إعادتنا لمربع المفاهيم البالية و التي جرى تعميمها في اوساطنا بهدف حرف المسار الكفاحي عن طريقه المتجه نحو القدس و العودة إلى الديار كلها عوامل و غيرها وظفها الاحتلال و معه أعداء شعبنا و أعداء القضية الفلسطينية لشطبها و إسقاطها من الحسابات السياسية ، و يأتي المشهد بعكس ما ارادوه و يصر شعبنا و قواه الحية و في طليعته الوطنيون/ات المخلصون/ات على استكمال المسيرة النضالية و إن شهدت جزرا في أوقات كان من الضروري أن تكون في أوج المد لمواجهة المخاطر و مجابهة التحديات و مقاومة فرض الأمر الواقع و القبول بحالة تمرير الحلول التصفوية من بوابة تحسين الظروف المعيشية و التعاطي معها تحت ضغط وتأثير واقع مرير أفرزته محاولات الإفقار المتعمد و تضييق الخناق على أعناق غالبية عظمى من الناس هم أحوج لتعزيز صمودهم لضمان استمرارية مشاركتهم في الفعل الكفاحي دون تردد .
و أمعن هذا الاحتلال باركانه السياسية و العسكرية في الإجرام و تكريس العنصرية التي فاقت بالوصف ما قام به نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا يعيث خرابا و فسادا و يطلق العنان لسوائب مستوطنيه للعربدة و يزداد شراسة و عدائية كلما مضى الوقت دون ملاحقة و محاكمة في المحاكم الدولية و كلما ظلت ثغرة الانقسام تتسع و كذلك التطبيع المشؤوم يواصل غرس سكينه في خاصرة نضالنا المشروع .
ففي القدس المعاناة في تصاعد و في الضفة أيضا و في غزة و في الشتات و حالة من الصمود تتطلب و دون أي إبطاء العمل لإعادة الأمور إلى جادة الصواب و بجدية مطلقة تتمثل في إحياء جذوة الكفاح و إيقادها و الامتثال لصياغة واقعية لبرنامج كفاحي يقع في القلب منه مقارعة الاحتلال بمقاومة شعبية خلاقة بمشاركة جماهيرية واسعة منسجمة في الاليات و الاهداف و متكاملة في الأداء و الفعل الميداني ، و من ظن أن الفرصة قد فاتت فإننا نؤكد له أن قاطرة النضال و الكفاح لن يفوتها التوقف عند محطات لتستنهض طاقاتها و تشحذ هممها بدافعية أكثر قوة و تأثيرا .
فإن الواجب الوطني في المقاومة لا ينتهي لطالما بقيت مرارة الحياة و الاضطهاد يتسببها الاحتلال و ممارساته التعسفية و لكي تتحقق الأهداف النبيلة لهذه المقاومة بتقصير عمر الاحتلال على طريق الخلاص منه و إزالة كل أشكاله القهرية فمن الضرورة ؛ و علينا و بقناعة راسخة الالتفاف حول رؤية سياسية و استراتيجية كفاحية موحدة نستجمع من خلالها طاقاتنا و صهرها في بوتقة الفعل النضالي الموحد فالوقت ينفذ و لم يعد يتسع لمزيد من التشخيص بل أننا بحاجة ماسة للبلسمة و المعالجة المنطقية وفق مقتضيات تحقيق المصالح الوطنية لشعبنا التواق للحرية و الاستقلال و العيش الكريم أسوة بباقي شعوب المعمورة .