تاريخ النشر: 2018-10-17 | 22:09
تاريخ النشر: 2018-10-17 | 22:09
بالأمس عشرون غارة قام بها الطيران العسكري الصهيوني على قطاع غزة.. غزة في المقابل لا تملك إلا دمها وكرامتها فهي لا تتنازل عن كرامتها أبدا وحتى لو سال دمها وغطى وجه العالم القبيح.. غزة تقدم شهداءها وهي تبيت على الجوع والمرض والقهر والحصار لا تستسلم ولا تترك للعدو فرصة ان يتقدم شبرا واحدا في سياجها بل هي من يمزق السياج ويقتحم على العدو حصونه و يلقي القبض على قناصته.. غزة تطارد العدو في مأمنه فتحول المستوطنات فيما عرف بغلاف غزة الى ميادين رعب للمستوطنين الصهاينة..
عز على النظام العربي ان تكون منطقة ما في هذه الأمة ترفض الانصياع لمنطق البطش الصهيوني الأمريكي .. صعب عليهم ان يرفع احد في هذه الأمة كفه في مواجهة المخرز الصهيوني ويتحدى منطق القوة والبلطجة الذي تنتهجه الإدارة الأمريكية.
في يوم التقيت مع الرئيس الراحل ياسر عرفات رحمه الله وكان يشرح لي الموقف العربي الرسمي فذكر لي رواية عجيبة عن موقف احد الرؤساء العرب الذين إلتقاهم بعد خروجه من طرابلس لبنان سنة 1983.. فسأله الزعيم العربي: من الذي أخرجكم من لبنان؟ استغرب ابوعمار السؤال لكنه أجابه الجيش الإسرائيلي وقوته فضحك الزعيم العربي مستهجنا ومجددا السؤال فقال ابوعمار اكيد الإدارة الأمريكية فأمعن الزعيم في الضحك الهستيري قائلا: أمريكا إيه وإسرائيل إيه؟ انا من أخرجكم من لبنان فاستغرب ابوعمار ولم يا سيادة الرئيس؟ فقال له الزعيم العربي: لن اسمح ان تكون عنتر بن شداد ونحن جواسيس.. انه منطق عجيب يتكرر الآن في التعامل مع غزة، فكل النظام العربي يتهيب من القوة الصهيونية ولا احد يجرؤ من دول الطوق ان يسترد بعضا من كرامته بمواجهة عسكرية مع جيش أطلقوا عليه الجيش اذي لا يقهر واذا بغزة تصد حروبه الثلاثة في اقل من اربع سنوات وتلح به خسائر فادحة وتقهره وتصد عدوانه وتقصف مطاراته وعاصمته ومستوطناته ومدنه.. ان موقف الكرامة هذا أمر لا يمكن ان يستسيغه الجبناء الذين باعوا كرامتهم بدون ثمن وسلموا ثروات الأمة ومقاليدها للعدو الأجنبي.
غزة اليوم هي بقعة النور الوحيدة في الأمة التي تشتبك يوميا مع العدو الصهيوني.. وغزة تدفع دمها وقوت ابنائها وصحتهم مقابل الحفاظ على الكرامة ورفض الخضوع لمنطق الاستعلاء الأمريكي.. وكان من المفترض ان يطلق اسم غزة على كل الميادين في بلاد العرب والمسلمين ولكن لا يعرف طعم الكرامة الا من عاشها.. غزة تسير في طريقها ولا تلتفت إلى منطق الخنوع.