تاريخ النشر: 2015-11-24 | 08:27
تاريخ النشر: 2015-11-24 | 08:27
المتابع لوسائل الاعلام وخاصة المتعلقة بالشأن الاسرائيلي يستنتج حقيقية الوضع الداخلي التي تختلط اوراقه وتعصف بها رياح الهبة الشعبية وتتقاذفها في كل مكان حتى باتت حالة من عدم الاستقرار يعانيها المستوي السياسي وتتعالي اصوات الانتقادات لأداء "نتنياهو" وحكومته بلغت ذروتها مع تصاعد وتيرة اعمال المقاومة الفلسطينية وتعدد اشكالها , ما يحدث يعكس واقع الحالة الاسرائيلية برمتها و التي تضررت كثيرا و بات يصعب ترميمها مع ما يحدث من تهديد حقيقي لمجمل نواحي الحياة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية ومع حالة الارباك القائمة يتم استدعاء
"لواء كفير" احد الوية جيش الاحتلال عمل لأول مرة في الاراضي الفلسطينية ابان الانتفاضة الاولى في الفترة ما بين ديسمبر من العام 1987م ولغاية سبتمبر من العام 1993م الذي شهد توقيع اتفاقية أوسلو برعاية امريكية آنذاك ما يُشاع عنه انه مدرب على حرب العصابات ومواجهة الاحداث داخل المدن والتجمعات السكانية وسيتم الزج به الى" محافظة الخليل " بعد تصاعد المواجهات ودخول الهبة الشعبية مرحلة جديدة تمثلت بزيادة العمليات الفردية التي ينفذها ابناء المحافظة, وارتفاع مؤشرات تصاعد اعمال مقاومة الاحتلال خاصة خلال الشهر الحالي و الدور الفاعل لأبناء "محافظة الخليل" وعجز جيش الاحتلال من الحد من مواجهته التي تتنوع بين الطعن والدهس والقنص و اطلاق النار بحق جنود الاحتلال والتجمعات الاستيطانية وفقدان السيطرة على تدهور امني مضطرد ووجود انذارات ساخنة بتنفيذ مزيد من العمليات وانعدام الشعور بالأمن الفردي عمدت دولة الاحتلال الى الاستعانة "بلواء كفير" وسبق ذلك تصريحات قادة جيش الاحتلال عن قدراته وامكاناته لمواجهة الهبة الشعبية المشتعلة والعمل على نشره في محافظة الخليل ومحيطها جاء بناءً على فرضية مفادها ان "لواء كفير" يُمكنه ان يخمد الهبة الشعبية ويقضي عليها بعدما فشلت محاولات الجنود النظاميين من ألوية النخبة والوحدات الخاصة والمستعربين والمستوطنين المدججين بالسلاح من القيام بالمهمة ذاتها..! مع ما قام به جيش الاحتلال من القتل بدم بارد لمجرد الاشتباه والمداهمة الليلية واعتقال المئات واغلاق مداخل الاحياء بالمكعبات الاسمنتية وتقييد حركة المواطنين وتعزيز القوة العسكرية حول البؤر الاستيطانية في تضييق وخنق فاضح يُترجم ما تتعرض له محافظة الخليل والامر ذاته يتكرر في محافظات الضفة الغربية بما فيها القدس في خضم ذلك يأتي الحديث عن تعزيز جيش الاحتلال قدراته باستخدام احد ألويته وكأنه هو من يمتلك الحل السحري ..! ويتمكن من اعادة الامن المفقود لدولة
الاحتلال ليس فقط في البؤر الاستيطانية وانما داخل المدن المحتلة العام 1948م بعد استهدافها بعمليات نفذها مقاومين بمعظمهم من محافظة الخليل وانتماءهم للوطن وقضيته العادلة لتصبح بذلك ايقونة المقاومة وعمودها الفقري .. وهنا سؤال يطرح نفسه هل يُمكن لإجراءات وسياسات الاحتلال الاسرائيلي القمعية في الاراضي الفلسطينية المحتلة والانتهاك الفاضح للقوانين و المواثيق الدولية واطباق الحصار علي محافظة الخليل ومحاولة تحيدها وفصلها عن محيطها ان يُنهي الهبة الشعبية..؟ ظناً من الاحتلال ان اجراءاته يُمكنها ان تغير من معادلة الصراع والمواجهة الحالية مع ما احدثته محافظة الخليل في وعي وادراك جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين من رعب متواصل ممن يتحلقون حول اراضيها ويقيمون داخل التجمعات السكانية الفلسطينية حتى بات شعور الامن الفردي والجماعي غير مستقر و امكانية استهدافهم في أي لحظة ممكن لا يمكن التنبؤ بحدوثه لا في الوقت و لا الزمان وهذا ما يُعقد و يُربك جيش الاحتلال مع تنفيذ عشرات عمليات الطعن بحق جنوده ومستوطنيه و لم يتم تفاديها او الحد منها رغم كل الاجراءات و القيود و استهداف بيوت منفذي العمليات الفدائية ما يعزز حقيقة على الارض مفادها ان امكانية احتواء او انهاء اعمال المقاومة المتنوعة او الحد منها يواجه بصعوبة بالغة خاصة ان الهبة الشعبية يقودها من هم في الميدان , ومن يقوم بالدهس والطعن و اطلاق النار يتخذ قراره منفرداً ما احدث حالة ارباك واضحة لدي دولة الاحتلال مع وصول الطعن الى مدينة "تل ابيب" المركز التجاري و الاقتصادي لدولة الاحتلال , واخر عملية طعن تمت بالأمس نفذها فتي من قرية قطنة قضاء رام الله اسفرت عن مقتل مستوطن واصابة مستوطنة بجروح خطيرة..! ما يحدث يؤكد فشل فرضية الحل العسكري وانتهاج سياسات و اجراءات قمعية لمواجهة النشطاء والمقاومين لن تحقق أي نتائج وعلى المدي القريب اثبتت فشلها الذريع وهذا ما اكدت عليه حقائق التاريخ ومزيد من اجراءات الاحتلال القمعية و التنكيل بالمدنيين واستهدافهم بالقتل والاعتقال ومداهمة الاحياء و تفتيش البيوت و العبث بمحتوياتها و اغلاق الاذاعات المحلية و مصادرة اجهزتها ومقتنياتها وتجميد العمل داخل الخط الاخضر و تقطيع اوصال المدن بالحواجز و اغلاق احياء القدس بالمكعبات الاسمنتية وتحويلها الى ثكنة عسكرية لن يجلب الهدوء ولن يحقق الامن أو يُعيد الاوضاع الامنية المتدهورة الى ما قبل 1/10/2015م وانما يزيدها توتراً.
وامام معادلة المواجهة المفتوحة على مصراعيها في الاراضي الفلسطينية المحتلة و تسليط وسائل الاعلام الاسرائيلية الضوء على احد ألوية جيشها المسمى بلواء "كفير" الذي تم استدعاءه ليعمل في محافظة الخليل ويتولى فعلياً مهمة كسر ارادة وصمود اهلها ويُثني رجالها عن مقاومة ومواجهة انتهاكات الاحتلال و قمعه وغطرسته يتغافل قادة جيش الاحتلال عن حقيقة وجود جنود الوحدات المختارة "كالناحل وجفعاتي وحرس الحدود" تعمل في الاراضي المحتلة وكأن جنود لواء "كفير" جاءوا من كوكب آخر و لديهم القدرة علي حسم المواجهة و القضاء على المقاومة في الخليل و غيرها دون ان تتعلم دولة الاحتلال من تجربتها مع الشعب الفلسطيني وعلى مدار 67 عاماً من النضال المتواصل والصمود في وجه المحاولات البائسة و اليائسة لطمس الهوية الوطنية الفلسطينية وانها لن تستطع اخضاعه او النيل من عزيمته ,وهنا ونشر لواء "كفير" في "محافظة الخليل" واطلاق يده يداهم ويعتقل و يُنكل ويقتل يُعتبر آخر ما في جُعبة دولة الاحتلال لمواجهة الهبة الشعبية والنيل من الدور البارز لأهلها في توجيه سهام الرعب و الخوف وايقاع القتل بحق من جاء مستوطناً محتلاً وما تفعله الخليل مشروعاً ودفاعها عن ابناءها حق كفلته كل المواثيق و القوانين ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك ان الاحتلال الي زوال ومهما استخدم من قوته و غطرسته واجراءاته الفاشية لن تجدي نفعاً امام صمود شعبنا و ايمانه القاطع الراسخ بعدالة قضيته و حقه المشروع المكفول في مقاومة الاحتلال و انهاءه فلا "كفير ولا غيره " يُمكنه ان يُنهي حالة الاشتباك او يقضي على مقاومة المحتل و يبقي ذلك حُلم بعيد المنال يراود الاحتلال و مستوطنيه مع انعدام الامن و تفكير الكثير منهم بالعودة من حيث أتي بعدما تسلل الرعب اليهم و تملك الخوف نفوسهم.. وهنا خلاصة القول ان الوقائع علي الارض وما تفرضه من احداث تؤشر لتوسع بقعة الزيت واشتعال الاوضاع خاصة مع ما يقوم به المستوطنين وقوات الاحتلال سواء في الخليل او القدس او في مجمل الاراضي المحتلة بوتيرة متفاوتة من شأنه ان يسكب الزيت ويُشعل المنطقة ويجعل من استمرار الهدوء اكثر تعقيدا , وحينها لا يُمكن لكل ألوية الجيش الاسرائيلي..! ان تسيطر على الحريق الكبير امام ثورة شعبية تتنوع ادواتها بالقطع لا و لن تحتملها دولة الاحتلال , وان كان الهدوء ممكناً بالحل السياسي والانصياع للإرادة الدولية وتنفيذ قراراتها الخاصة بحل القضية الفلسطينية وفق القرارات "194 , 242 ,338" التي تفضي الي اقامة الدولة الفلسطينية و عاصمتها القدس , وبغير ذلك لن يكون استقرار في المنطقة بأسرها واستخدام القوة العسكرية و استدعاء ألوية جيش الاحتلال ووحداته المختارة لن يهزم ارادة و تصميم شعب يناضل من اجل حريته وكرامته مهما بلغت التضحيات , وتجربة الاحتلال مع غزة غنية مع ما سطرته من صمود وثبات في مواجهة حصاره واستهدافه المتواصل من البر والجو والبحر وبقيت صامدة والخليل وجنين كغزة لن تخضع ولن تركع ولن تُذل لأن الهم الفلسطيني واحد والطموح بالانعتاق ونيل الحرية هدف واحد ..