وبعد ان حل الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ضيفا على فلسطين بزيارة اشبه بالمفاجئة او كانت على وجه السرعه دون تحضير طويل، قال انها من اجل المساعده للتوصل الى تهدئة ووقف تطور الاحداث، وبعد ان استمعنا لما قاله في المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس ابو مازن، شعرنا بالذهول، بانه خرج عن المعتاد بالتعبير عن قلقه كما في كل مرة، وكان المأمول أن يسمعنا بما يتناسب وحجم الجريمة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني على يد عصابات داعش الاسرائيلية، بدلا من اللوم للضحية، وانجيازه للجلاد، مما استدعي ال " لو " لتعض على اصابعها ندما بانها لم تطلب منه مسبقا:
لو تفضل وتكرم قبل مؤتمره الصحفي بزيارة المناطق التي عزلها الاحتلال في القدس المحتلة، التي حولها الى سجن كبير، واصبح التنقل بين أحيائها شبه مستحيل بسبب ما اقاموه من جدران الكارهية، ولو اكمل جميله بالسفر من القدس الى رام الله بسيارته المصفحة، ليشاهد العذابات التي يعيشها الفلسطينييون وهم يقطعون طريقا لا تحتاج في الظروف الطبيعية اكثر من دقائق معدودة، فيما هم اليوم مضطرون بالانتظار لساعات، وقد لا لا يتمكنون من العبور، لان جنديا فاشيا يجلس على الحاجز يتلذذ باهانتهم، ويشفي غله من مواطنين عزل، وبالطبع سيتخلل عملية العبور حفلة غاز سام يضطر الجميع للمشاركة فيها بعد استنشاقه.
وكان مفيدا ايضا للزائر حتى يكون موقفه اقرب لموقف العقلاء، لو انتظر قليلا عند احدى المكعبات الاسمنتية عند نقط التفتيش، ونزل من سيارته وسأل الطلاب المقدسيين كيف يصلون الى مدارسهم، وتلمس شعورهم وهم يتوقعون الموت في اي لحظة، برصاص مستوطن موتور، او جندي مهووس، سيقتلهم ومن ثم سيلقي بجانبهم سكينا ليدعي انه تعرض للطعن .
ولم يكن سيضر، لو سأل الزائر المزارعين الذين يسابقون الزمن في قطف ثمار الزيتون، لماذا الاستعجال، حينها كان سيصرخ في وجهه عجوز تسعيني، ويطلب منه تقديم الحماية لاصحاب الارض الشرعيين وللزيتون قبل ان يحرقة غلاة المغتصبين، كما في كل عام، وكان سيحكي له حكايته مع هذه الشجره منذ بدء عقوده التسعه، وقبل ان تقوم دولة الغرباء التي حضر خصيصا لنجدتها، بحرقها.
وبالطبع لو نظر الضيف الكبير من خلف زجاج سيارته التي يتم تعتيمها خصيصا، لعرف انه لم يبق للفلسطينيين ارضا يقيموا عليها دولتهم الصغيرة، بعدما التهم غول الاستيطان وجدار الفصل العنصري غالبيتها، ليحول المناطق الفلسطينية بمدنها وقراها ومخيماتها الى سجون كبيرة، حتى اصبح الهواء محجوب عنها، بعدما سرقوا المياه من جوفها .
بالطبع نعلم ان زيارة البان كي مون قصيرة، ومحددة البرنامج، لكن ما الذي كان سيضره لو استمع لحكاية واحدة من حكايات الشهداء، او تكرم بالدخول على مواقع التواصل الاجتماعي للشهداء، ليشبع عيونه بجمالهم، وليسمع صراخ ضحكاتهم قبل ان يصبحوا جثمامين محتجزة في مقابر الارقام، ويعلم المعرب الدائم عن قلقه كم كان الحلم كبير لهؤلاء الشهداء بتحقق الحرية والسلام، وكما كان حجم الفرح الذي ينتظرونه بعد تخرجهم من الجامعات، وكم كانت رسائلهم مغمورة بالحب للحياة، لكن الاحتلال رد على رسائلهم بالدم .
لو استغل الوسيط الأممي وقته بالطائرة، وهو يقطع الاف الاميال، بقراءة للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية بحق الشعب المحتل لقال غير ما قال في مؤتمره الصحفي، ولعبر اكثر من قلق، ولقال بملئ الفم لدولة الاحتلال من ارض الشعب المحتل: تريدين حماية من مَن ؟