تاريخ النشر: 2016-01-14 | 17:14
تاريخ النشر: 2016-01-14 | 17:14
حركة حماس التي تعيش اليوم حالة لا تُحسد عليها، في ظل انحسارها وتراجع شعبيتها مقارنة مع ما تحقق لها في الانتخابات التشريعية وقبلها في الانتخابات البلدية، من فوز اعطاها الفرصة للحكم، قبل انقلابها في تموز 2007، ومن قلة مواردها المالية في ظل ظهور حركات اخرى قادرة على لعب ادوار اكثر تأثيرا منها، وفي ظل عدم انتظام علاقتها مع طهران الممول الرئيس لها، بسبب رمادية موقفها لواضح من التحالفات في المنطقة، تحتاج اليوم اكثر من اي وقت مضى لقرارات جريئة من اؤلي الامر فيها، بما يساعدها مرة اخرى ان تكون جزءا مقبولاً من نظام الحكم، ومؤسسات الدولة، كونها فلسطينية اولاً، وكونها تمتلك تمثيلاً لا احد ينكره، ولكن ما هو غير مفهوم، هو كل هذا الانتظار غير المبرر حتى تعيد اصلاح ما تسببت به.
وان كنت واحداً من المختلفين مع نهج وسياسة وفكر حماس، الا إنني لست من المطالبين بازاحتها عن المشهد، ولهذا حاولت ان أتقمص دور صاحب القرار فيها، مستخدما ال " لو "، لو كان قرار حماس بيدي :
لقمت باعادة صياغة النظام الداخلي للحركة، شاطباً أي إشارة لانتماء الحركة لاي حركة عالمية او اقليمية، واكتفيت بانها فلسطينية المنشأ، وفلسطينية الاهداف.
لأعلنت أن حماس لن تتدخل في اي شأن داخلي، لاي قطر عربي او اجنبي، وان نشاطها محصور في فلسطين ولخدمة مشروعها الوطني، ولخرجت من لعب التحالفات الاقليمية، التي طال الزمن او قصر، ستنتهي بعد اتفاق "الكبار" .
لقدمت إعتذاراً علنياً للكل الفلسطيني عن ما حدث، ودعوت لفتح صفحة جديدة، عنوانها المصالحة المجتمعية، قبل السياسية، لتعود غزة اسرة واحدة كما كانت.
لدعوت الرئيس ابو مازن ان يحضر الى غزة لتسلمها، بعد الاعلان أن حماس لم يعد لها شأن ولا صلاحية بادارة مؤسسات الدولة ولا سلطة لها على اجهزتها الامنية.
لاقترحت على الرئيس ابو مازن ان يعلن اثناء وجوده في قطاع غزة، عن تشكل حكومة وحدة وطنية برئاسته، تضم الكل الوطني الفلسطيني بما فيها حماس، على ان تحدد فترة عملها بستة اشهر، تحضر خلالها لانتخابات تشريعية ورئاسية.
لقررت العمل بعد الانتخابات ككتلة قوية في البرلمان، دون المشاركة في الحكومة، لدورات عديدة، حتى لا اتحمل وزر اخطائها او سخط الجمهور في حال حدوث خلل في ادائها، وحتى يتم مسح ذكريات الانقسام من ذاكرة المواطن، وهذا ما سيعزز شعبيتها، ويمكنها من الفوز بثقة الجمهور مرة بعد مرة.
اعتقد جازماً ان عودة حركة حماس للعمل في اطار الشراكة السياسية، ككتلة منافسة، ستكون لصالح الجمهور، وسوف يستفيد قطعا من تلك المنافسة، لما سيرفع من مستوى الاداء من قبل المتنافسين على اصواته، كما سيخلصنا من الطحالب، التي تصور نفسها ذات امتداد واسع، وهي في الحقيقة وهمية، ما انزل الله بها من سلطان.