تاريخ النشر: 2016-11-15 | 11:09
تاريخ النشر: 2016-11-15 | 11:09
ما زالت الدولة الليبية تشهد تفتتا جديدا، وذلك مع تواصل تعنت برلمان طبرق، الممثل من قبل خليفة حفتر ورفضه لتنفيذ بنود الاتفاق السياسي منذ قرابة عام، فالمجلس الرئاسي، المعترف به دولياً يقوم من ناحيته بتوجيه اتهامات إلى معسكر طبرق بدعم زعزعة استقرار طرابلس، من خلال الترحيب بعودة حكومة الإنقاذ التي يترأسها خليفة الغويل، وهي الحكومة المناوئة للمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، وكما يبدو فإن المجلس الرئاسي حاليا هو الخصم الجديد لبرلمان طبرق، لكن من الناحية العسكرية، فإن هناك حديث عن عودة صدام مسلح وشيك في منطقة الهلال النفطي، لكي يفرض نفسه بصفته الحدث المهم في الأزمة الليبية، نظرا لتداعياته العسكرية والسياسية والاقتصادية على ليبيا. والمعروف أن الهلال النفطي الذي يضم أربعة موانئ تصدير رئيسية هي راس لانوف، والسدرة، والبريقة، والزويتينة وهذا الهلال يقع بين مدينة بنغازي وبين مدينة سرت، ففي أيلول الماضي شهدت منطقة الهلال النفطي اشتباكات عدة، وأدت إلى فرض قوات موالية لحفتر سيطرتها على المنطقة، فيما تجددت المخاوف من عودة المعارك في الأيام الأخيرة، بحسب ما يراه مراقبين ليبيين، لكن السراج يسير في هذا الاتجاه بعد فقدانه الأمل في إمكانية قبول حفتر وبرلمان طبرق بسلطته السياسية عليهما.
لكن يتخوف البعض من أن ما آلت إليه الأوضاع في منطقة الهلال النفطي عن إمكانية حدوث اشتباك مسلح، وتشارك فيه العديد من المجموعات المسلحة إلى جانب المجلس الرئاسي، على غرار فصائل تقاتل ضمن عملية البنيان المرصوص في سرت، كما يعتبر البعض أن حدوث اشتباكات مسلحة في المنطقة قد يقود إلى احتمال آخر، وذلك من خلال تدخل دول كبرى عسكرياً في ليبيا لحماية مصالحها، خاصة فرنسا، لأنها تمتلك نصيب الأكبر من خلال شركاتها النفطية في الهلال النفطي. فهناك دول مثل بريطانيا، وإيطاليا، والولايات المتحدة، لم تألُ جهداً في دعم المجلس الرئاسي في مناطق غرب ليبيا التي تملك فيها هي الأخرى مصالح كبيرة تدر عليها الكثير من المليارات .
والمتتبع للشأن الليبي يرى بأن هناك احتمال آخر وهو أن يحدث تغيّر في مواقف برلمان طبرق وحفتر، بما في ذلك إمكانية قبوله بالمجلس الرئاسي كسلطة سياسية، لا سيما أن التهديد بعمل عسكري ضد حفتر في الهلال النفطي .
فما من شك فإن الأزمات السياسية والعسكرية في ليبية تتفاقم، كما أن ليبيا ما زالت تعاني من هذه الأزمات السياسية والعسكرية بسبب فشل جهود إنهاء الانقسام في أبرز مؤسسات دولة ليبيا، التي دمرتها الحروب منذ عدة سنوات، كما يلاحظ بأن دائرة الأطراف المتنازعة على السلطة تتسع.