الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ليست صرافاً آلي

ليست صرافاً آلي

تاريخ النشر: 2018-03-20 | 00:00

جلستُ مع صديقةٍ لم أرها منذ سنوات طوال، وتحدثنا عن أمورٍ عديدة في حياة كلٍ منا مثل العمل والدراسة والحياة والأهل، وطبعا لا تخلو جلسة من السياسة وتداعياتها وتأثيراتها على المجتمع، وبين مدٍ وجذرٍ واختلاف وجهات النظر التي تُجمعُ باختلافها أن الوضع الفلسطيني صعب في الوطن فقطاع غزة يعاني الحصار وإغلاق المعابر وانقطاع الكهرباء والبطالة العالية، أما الضفة الغربية فيأكلها الاستيطان والحواجز الإسرائيلية في مداخل ومخارج المدن الكبيرة، بالإضافة إلى سياسة الاحتلال اليومية في الاعتقال الذي وصل إلى الجامعات الفلسطينية، أما عن القدس فهي التحدي الحقيقي للقضية الفلسطينية لكل ما تحمله من ملفات صعبة ومعقدة جراء الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات فيها وبحق البشر والحجر والإجراءات التعسفية الدورية بحق المقدسيين والمدينة، خاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس الأمر الذي يعطي دولة الاحتلال ضوءا أخضرا لمزيد من الانتهاكات، وطبعا لم ننسى الداخل المحتل الذي تضيق الخناق عليه دولة الاحتلال وتتعامل بعنصرية مع العرب حتى وإن حملوا الجنسية الإسرائيلية.
أجمعنا أنا وصديقتي أن فلسطين أمام تحديات وصعاب جسام، وتركنا السياسة وانتقلنا للحديث عن الحياة المهنية والشخصية وما مررنا به في السنوات التي خلت من نجاحات واخفاقات ومحطات قوة وضعف وأفراح وأتراح، وفي سياق الحديث تناولنا موضوع الارتباط فلتزال كلٌ منا عزباء وقد تجاوزنا الثلاثين وهو السن الذي يعتبره مجتمعنا سن الخطر للفتاة والذي يحولها إلى عانس كما يحلو للبعض تسمية العزوبية المتأخرة بـ"العنوسة"، ومن بين الحكاوي التي نقلتها إليَ صديقتي، أن أحد أقربائها أخبرها عن رجل يريدُ الزواج فرشحها له، وتحمس العريس للأمر لأنها من طرف أصدقائه من ناحية، وحسنة الجمال ومتعلمة وموظفة من ناحية أخرى، خاصةً وأنها موظفة في مكان مرموق، ووافقت صديقتي التي ترفض زواج الصالونات من حيث المبدأ على إعطاء ذلك الشاب فرصة بعد إقناع قريبها له والالتقاء به للتعارف بنية الزواج لو حصل توافق أو على الأقل قبول أولي يمهد لمواصلة التعارف، وفعلا جرى اللقاء وكانت البداية جيدة من الطرفين كانطباع أولي، وتبادلا الحديث بنوع من الراحة، حول التعليم والأهل وطريقة قضاء الوقت و ما شابه، إلى أن تطرق العريس المرتقب إلى موضوع الراتب سائلا إياها: " كم دخلك الشهري؟ وماذا تفعلين به؟"، قالت صديقتي: "راتبي جيد وأسدد نصفه التزامات أُسرية"، نقلت لي صديقتي أن لونه تغير واحمراراً ظهر على أُذٌنَيْهِ، واستطرد بالسؤال التالي: " طبعا لأنك عندهم، بس أكيد لما تتزوجي راتبك لزوجك والبيت"، وردت قائلة:" لا بل التزامي بنكي لمدة 15 عاما"، وبعد هذه الجملة حاول إنهاء اللقاء على عجلة معتذرا حيث لديه موعد آخر، فهمت صديقتي بعد أن أبدى إعجابه بها قبل التطرق لموضوع الراتب أنه يريد التهرب، فسلمت عليه مودعةً بـ "فرصة سعيدة"، وفعلا ذهب ولم يعد.
وطبعا لأن صداقتنا تسمح لي بالسؤال سألتها، إذا ما كان جوابها له اختباراً لنواياه أو حقيقة، فأجابتني أنها كانت صادقة ولأن أحد أفراد أسرتها مر بظرف صحي مخطر ولم يكن لدى الأسرة المال، فاضطرت للاقتراض من البنك للعلاج وتوابعه، ولاحتياجٍ ما، وهي ملتزمة بكل حب بالسداد البنكي، واستكملت قائلة: " إن لأهلي علي فضلاً كبيرا لا مثيل له، فهم دائما إلى جانبي ومن خلال اهتمامهم بي وصلت إلى وضعي الحالي، وإن أمي باعت كل ما امتلكت من ذهب لتعلمني أنا وإخوتي، خاصةً بعد طردنا من الكويت من دون أي حقوق ومستحقات إبان حرب الخليج، وأنا لم ولن أتوانى عما بدأته تحت أي ظرف، وهل سيكون شريكي الذي سيدخل حياتي أعز من الذين عشتُ معهم ثلاثين عاما وأكثر، وهل يعقل أن يحتاج أحدٌ من عائلتي وبإمكاني مساعدته واتأخر عنه؟؟".
في الحقيقة ليس ما طرحته صديقتي قصةً غريبة للأسف بل هو فعلا يحدث ويتكرر بأن يكون راتب الفتاة سبباً من أسباب التقدم إلى خطبتها، وقد يعود ذلك إلى ارتفاع الأسعار وإلى الغلاء في المعيشة، ورغبة الرجل بالبحث عن شريك حياة وشريك مالي يعينه على إرهاقات الحياة المالية وتكون عوناً له، وأحيانا كنوع من تفسير حديث الرسول (ص) بأن المرأة تنكح لأربع مالها وجمالها وحسبها ودينها.
اعتقد أن الشابات العاملات والموظفات لا يمانعن من المساعدة في نفقات البيت أو معاونة الزوج على سداد الأقساط التي ترتبت على الزواج، وإعانته على مصاريف الحياة من إيجارات ورسوم حضانات ومدارس وفواتير كهرباء ومياه و..الخ، لكن ما نرفضه هو أن يكون الراتب ودخل الموظفة هو هدف الزواج، والأمر الأكثر سوءا هو رفض بعض الرجال أن تساعد زوجته أهلها من راتبها معتبراً أن دخلها الذي تتعب من أجل تقاضيه هو حقٌ له ولبيته متناسياً كل الفضل لأهلها في إيصالها للوضع الذي تزوجها عليه، كما أن ذلك يخلق نوعاً من الحساسية بين الأهل وابنتهم وصهرهم من جهة، ومن جهةٍ ثانية يربك العلاقة بين المرأة وزوجها، فكيف له أن يمنعها برد جزء من جميل أهلها عليها؟ وكيف له أن يعتبر جهدها وتعبها حق له؟؟؟ وكيف تتخلى من التزمت بأمر كهذا عن التزامها بعد الزواج؟ وكأنها تخلت عن أهلها؟
نعم الحياة شراكة ولسنا نحث النساء على المطالبة بحقوقهن كاملةً دون أن ينفذن واجباتهن، ورغم أن الانفاق المالي ليس فرضا عين ولا واجب مجتمعي على المرأة، لكننا نحثها على مساعدة الشريك طوعا وتخفيف عبئات الحياة وتقاسم ما يمكن تقاسمه معه، لكن دون أن يستحوذ على بطاقة الصراف الآلي الخاص بها ويسحب راتبها ويعطيها منه مصروفها وكأنه منةً منه وفضل بل هو أبسط حقوقها، ولا أن يصبح ذلك التزاماً مفروضاً بل أخلاقيا منها ل
ألم يحث الدين على تكريم المرأة والإنفاق عليها حتى لو كانت غنية وتمتلك المال؟ أم أن قوامة الرجال على النساء تظهر فقط في القرارات والتعليمات الخاصة بالحركة والعلاقات واللبس؟

إن أسوأ ما قد تمر به النساء هو أن يكن أدوات ترفيه بمعنى خداعهن من قبل من وثقن بهم، وأن تكُن صرافاً آليا لرجال تواكلوا عليهن فأصبحن هن المسؤولات عن الإنفاق والمصاريف ما يجعل الرجال في نظرهن ذكوراً وأدوات إنجاب لا أكثر، وهو ما يجعل العلاقات الزوجية والاجتماعية مجردة من الإنسانية التي بها نسمو.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط