تاريخ النشر: 2022-08-24 | 16:31
تاريخ النشر: 2022-08-24 | 16:31
لعل ما تبقي من أصحاب الرأي الحر اصيبوا بانزعاج شديد من مشهد استخدام قلة من الفلسطينيين لمطار رامون الإسرائيلي عوضا عن استخدام الطرق البرية و من ثم استخدام المطارات الأردنية , هذا التصرف الطبيعي لأنسان لم تختمر في طريقة تفكيره ان هذه مسألة تتعارض مع التوجهات الأردنية التي طالما رغبت في إبقاء علاقات متوازنة مع الجانب الفلسطيني.
فلقد اندفع العديد من المسؤولين و الكتاب للكتابة بغضب و اظهار الامتعاض من هذا التصرف و كأن الفلسطيني الذي سعي لاستغلال أي مساحة بهدف اختصار الوقت و الاستمتاع بالسفر قد ارتكبت جرما مقصودا بحق سيادة الدول و عمل عمدا على نسف مصالحهم.
من هنا فلا احد يمتلك الحق الحصري لتفسير هذا التصرف من زاويته و يصفه بالغدر المقصود , كما لا يعطيه الحق بالتهجم بناء على مصالح ذاتية تخدم مصالحه دون اعتبار لما يلقاه الفلسطيني من معاناة فرضتها إجراءات عقدت و انهكت و صعبت من قدرته على التحمل , السفر ليس حاجة رفاهية بل حاجة ملحة , أحيانا تأجيلها يؤدي الى خسائر في الأرواح و الأموال , انه مرتبط بالتعليم و العمل و العلاج في ظل بلد انعدمت فيه الحياة.
لذا فان السفر تحول الى جحيم و مطلوب منا ان نحترق بلهيبه بعكس ما هو معمول به , رحلة تقدر مسافتها باقل من اربعمائة كيلو متر تحتاج الى يومين و نوم في الشوارع , رحلة قصيرة تكلف ماديا اكثر من رحلة سفر الى اقصي بقعة على هذه الأرض ,, الا اننا قبلنا على مضض التعايش مع هذا الواقع على امل ان يستعيد المحيط حولنا شكله الحضاري الذي يظهره للأجانب و أبناء الدول التي لا تسكت على إهانة ابناءها ,,
نحن لا نتهرب من مسؤولياتنا و لا يمكننا ان نساوم على عمقنا العربي و استبداله بعدو غاشم يحاول استغلاله و يحقق مكاسب مادية و معنوية على حساب ضحايا , علينا جميعا ان نتفق ان علاقة الأخوية تحتم على القوي تسخير بعض الإمكانيات لأجل تخفيف الإجراءات و التقليل من قوائم الانتظار , و عدم ترك الامر بيد ضابط ليقرر مصير علاقات و أواصر اخوية , من يكتب عليه ان يخوض التجربة و يكتب لنا عن ما شاهده بنفسه , من صالات انتظار بلا مقاعد و معدومة النظافة الى مراحيض عفنه , و الاستغلال في كل شيء لا يمكن ان تحصل على عربة لحمل شنطة السفر دون مبلغ مالي كبير , و أشياء اخري مخزية لا يسعدنا ذكرها , عليه بل من فرض الوصاية بطريقته ان يتحدث عن ما يواجه الفلسطيني من معاناة بعيدا عن تصورات وهمية و اتهامه بالتطبيع و طعن الأردن التي نحبها و نحترمها.
ان نذهب الى مطار رامون بموافقة السلطة يعني اننا في اتجاه القبول بدولة واحدة، ولكن وفق اليات متدرجة تجعل منا مواطنين اقل من درجة ثانية، وسعي حثيث كي نكون اقلية في دولة متسعة تشهد لها الأعراف الدولية بالعنصرية وعدم السماح لاي عرق بالانخراط ضمن منظومتها السياسية والاجتماعية، فهي بحاجة مواطنين سقف احلامهم لا بتعدي عمال بناء ومزارعين.
لذا فان هذا العرض الإسرائيلي الذي وجد تجاوب او صمت من قبل السلطة عليه ان يتسم بالشفافية كي لا يكون سببا في الانزلاق في معادلة إقليمية تسبب الكثير من الخسائر التي قد تكون فوق طاقتنا و قدرتنا على الاحتمال , المجتمع الفلسطيني و الأردني بينهم روابط متغلغلة و شراكات سياسية نتجت بفعل عمر طويل من التجانس الفكري و الثقافي , لذا فان الامر برمته يحتاج الى معالجات وعدم تركه دون اظهار محاسنه و مساوئه ,لان عدم الإفصاح يترك للمواطن حرية الاختيار و بالتالي دفعه الى اختصار المسافات و الانتفاع بسهولة الإجراءات بعيدا عن كونها تمس القضايا الاساسية و تربك المواقف السياسية ,,