تاريخ النشر: 2025-12-21 | 13:27
تاريخ النشر: 2025-12-21 | 13:27
الأقل اهتمامًا عالميًا بالقضية الفلسطينية اليوم هم:
السلطة الفلسطينية، والفصائل الفلسطينية، والقيادات الفلسطينية،
بل وحتى الشعب الفلسطيني نفسه،
رغم أنه يعيش تحت الاحتلال.
ولكي لا يُقال إن هذا قول مرسل أو انفعالي، لا بد من التفصيل.
ماذا قدّمت السلطة الفلسطينية؟
ثلاثون عامًا من عمر السلطة.
ولو افترضنا – بتحفظ لا مبالغة – أن متوسط وارداتها من منح وهبات وعطايا يقارب 5 مليارات دولار سنويًا،
يُضاف إليها نحو 2 مليار دولار ضرائب ورسوم وعوائد بلديات وطرق وغيرها،
فنحن نتحدث عن 7 مليارات دولار سنويًا،
أي ما يقارب 200 مليار دولار خلال 30 عامًا.
أين ذهبت؟
يقال إن نصف الموازنة صُرف على غزة.
فلنقارن غزة قبل 7 أكتوبر بالضفة الغربية:
في غزة:
عشرات المستشفيات والمراكز الصحية،
عشرات الجامعات والكليات،
شبكات طرق ومياه وصرف صحي،
محطات تحلية (حتى وإن كانت بتبرعات)،
إدارة مدنية ورواتب وشرطة.
في الضفة الغربية:
الجامعات أُسِّست قبل قيام السلطة،
الرواتب يدفعها الاتحاد الأوروبي،
الطرق والخدمات البلدية متهالكة،
المستشفيات قديمة،
فساد علني،
طبقة من أصحاب الملايين تكاثرت،
مكاتب، مرافقون، سفر، وامتيازات.
القدس
ماذا قدّمت السلطة للقدس؟
لا شيء.
سوى السمسرة، وتسريب وبيع الأملاك والعقارات.
لا وجود لا شكلي ولا فعلي للسلطة في القدس.
اللاجئون
قضية اللاجئين جرى التنازل عنها سياسيًا.
أُعلن صراحة عدم الرغبة في العودة إلى صفد.
تحوّل حق العودة من حق مقدس إلى عبء تفاوضي.
الاستيطان والضفة
المستوطنون: من عشرات الآلاف إلى مئات الآلاف.
المستوطنات: مئات تفصل المدن والقرى.
الحواجز: مئات تقطع الجغرافيا الفلسطينية مترًا مترًا.
كل ذلك جرى…
والسلطة قائمة بدورها الوظيفي.
الفصائل ومنظمة التحرير
جُرّدت الفصائل والمنظمة من دورها.
تحولت إلى أطر رمزية واجتماعات وبيانات.
جعجعة بلا طحن.
الفاعلون الحقيقيون معروفون… والبقية متفرجون.
الشعب الفلسطيني
الشعب الفلسطيني مغتصب الدور:
في الداخل: محاصر بين الاحتلال وأجهزة السلطة.
في الشتات: مسموح له أن يأكل، يشرب، ويغرد.
خلال الحرب على غزة،
كان التفاعل الفلسطيني الأقل مقارنة بشعوب وتجمعات أخرى.
أين الأغنياء؟
أين أثرياء الشعب الفلسطيني؟
أين أصحاب المليارات؟
أين تبرعاتهم لغزة؟
أين هم من المجازر؟
الأسرى
قضية الأسرى تُركت لتُنسى.
قُطعت مخصصاتهم ومخصصات عائلاتهم.
تحولوا من رمز نضال إلى عبء سياسي.
الخوف والارتهان
تحول الناس إلى موظفين خائفين:
ممنوع تعترض،
ممنوع تعارض،
حتى العطسة يجب أن تكون مقرونة بالحمد…
خوفًا على الراتب والموقع.
تفكيك المخيمات والأنروا
أملاك تُباع،
مخيمات تُستهدف،
الأنروا تُحارب تمهيدًا للتصفية،
والناس نيام.
الديمقراطية الورقية
قانون انتخابات يشترط على المترشح
الالتزام ببرنامج منظمة التحرير
الذي يعترف بإسرائيل.
أي معارضة حقيقية = إقصاء مسبق.
الدولة الورقية
العالم يعترف بدولة فلسطينية…
على الورق.
لكن:
أين ستقام؟
وعلى أي أرض؟
والمستوطنات تتمدد كل صباح؟
والسلطة ورجالاتها غارقون في العسل…
كأن الأمر لا يعنيهم.
2026
يقبل علينا عام 2026
كأنه يقول:
هذه سنة التصفية.
زمان كان الحديث عن تعويضات اللاجئين.
اليوم حتى الحديث صار محرّمًا.
الجسر (الفقرة الانتقالية)
ما ورد في هذا النص ليس انفعالًا ولا مزايدة،
ولا خطابًا عاطفيًا بلا سند.
الأرقام لم تأتِ لتصنع الاتهام،
بل جاءت لاحقًا لتؤكد ما يراه الناس ويعيشونه يوميًا.
الفجوة بين المال والنتيجة،
بين الاعتراف والدولة،
بين الخطاب والواقع،
لم تعد بحاجة إلى إثبات بل إلى مساءلة.
وحين غاب السؤال،
تحولت الهزيمة إلى وظيفة،
والقضية إلى إدارة،
والوطن إلى بند في موازنة.
الملحق التوثيقي – بالأرقام والوقائع
1️⃣ المال العام الفلسطيني (1994–2024)
الموازنة السنوية: 4.5 – 6.5 مليار دولار.
الإيرادات المحلية: 1.8 – 2.5 مليار.
المساعدات الخارجية: 1 – 2.2 مليار.
الإجمالي التقريبي خلال 30 عامًا:
150 – 200 مليار دولار.
النتيجة:
لا دولة، لا سيادة، لا اقتصاد مستقل.
2️⃣ غزة والضفة قبل 7 أكتوبر
غزة:
56–60 مستشفى ومركز صحي.
أكثر من 40 جامعة وكلية.
بنية بلدية قائمة رغم الحصار.
الضفة:
جامعات أُنشئت قبل السلطة.
مستشفيات قديمة.
رواتب مضمونة أوروبيًا.
تبعية كاملة للاحتلال.
3️⃣ القدس
مشاريع السلطة: صفر فعليًا.
موازنة القدس: أقل من 1%.
قضايا تسريب عقارات موثقة.
4️⃣ اللاجئون
تصريحات رسمية برفض العودة.
قبول عملي بالتعويض بدل الحق.
5️⃣ الاستيطان
1993: نحو 120 ألف مستوطن.
2024: 750–800 ألف مستوطن.
أكثر من 300 مستوطنة وبؤرة.
700–900 حاجز.
6️⃣ منظمة التحرير والفصائل
تعطيل المجلس الوطني.
غياب الانتخابات.
القرار محصور في دائرة ضيقة.
7️⃣ الأسرى
العدد: 7,000 – 10,000 أسير.
تقليص أو وقف المخصصات.
آلاف العائلات بلا دخل.
8️⃣ رأس المال الفلسطيني
عشرات المليارات في الخارج.
مساهمة محدودة وغير منظمة لغزة.
غياب صندوق وطني جامع.
9️⃣ الانتخابات
شرط الالتزام ببرنامج يعترف بإسرائيل.
إقصاء قانوني لأي معارضة حقيقية.
الخلاصة النهائية
ما جرى ليس فشلًا عابرًا،
بل مسارًا مكتمل الأركان لإدارة الهزيمة،
وتمهيدًا سياسيًا لتصفية القضية خطوة خطوة.
وكل صاحب قرار،
وكل صاحب موقع،
وكل صاحب قلم…
مسؤول، ومحاسب، ومدان أخلاقيًا
إن لم يتحرك الآن
قبل أن يُكتب السطر الأخير.