الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مؤتمر المانحين لاعادة إعمار غزة ليس جمعية خيرية

مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في القاهرة في الثاني عشر من شهر تشرين أول الجاري بحضور (50) دولة ، وهيئات اغاثية ومنظمات دولية او سياسية ، مثل صندوق النقد الدولي وجامعة الدول العربية ، نجم عنه تبرعات سخية مقدارها (5,4) مليار دولار لإعادة إعمار قطاع غزة ، بعد الدمار الهائل الذي لحق به جراء العدوان الاسرائيلي الأخير الذي استمر (51) يوماً.

لكن هذا المؤتمر نحى منحى سياسياً ، لجهة تثميره باتجاه تحجيم المقاومة في قطاع غزة بل إنهائها ، ما يؤكد أن مثل هذه المؤتمرات ليست بجمعية خيرية تدفع باليمين بحيث لا تدري الشمال ما قدمته اليمين ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن العراب الرئيسي لعقد مثل هذه المؤتمرات هو الولايات المتحدة ، التي تلعب دور المايسترو في توزيع الأدوار ، وتحديد الحصص لكل دولة مشاركة.

وبعيداً عن لغة الخطابة والإنشاء لبعض كلمات الوفود ، لا بد من التوقف أمام الاشتراطات الضمنية والعلنية، التي وضعها المؤتمر لدفع هذا المبلغ السخي لإعادة اعمار القطاع وأبرزها:

1-أن حكومة العدو الصهيوني ستعمل على ادخال مواد البناء ، التي يتم الاتفاق عليها الى قطاع غزة ، عبر معبر كرم أبو سالم وغيره وبلا اي عائق، ما دامت تضمن بشكل كامل أنها ستستخدم فقط في إعادة بناء المنازل والطرقات ، وأنها لن تستخدم من قبل فصائل المقاومة في بناء الأنفاق والتحصينات العسكرية.

2- أن يتواجد ما يقارب من 250 الى 300 مراقب دولي ، يحملون آلاتهم وكاميراتهم وأجهزة التسجيل والتصوير ، للتأكد من طبيعة استخدام مواد البناء وعدم استخدامها لأغراض عسكرية.

3- أن المتضررين يجب أن يتقدموا بطلباتهم ، لفريق الأمم المتحدة في القطاع ، ويقوم هذا الفريق برفع الطلبات للجانب الإسرائيلي في معبر إيريتز " بيت حانون " ، ليدقق في هذه الطلبات فيما إذا كانت مرتبطة بالمقاومة أم لا ، وفي ضوء ذلك يعيد الطلبات لفريق الأمم المتحدة بالرفض أو الإيجاب ، وفي حال الإيجاب تصل هذه الطلبات للسلطة الفلسطينية لتقوم بالتنفيذ بعد الموافقة الإسرائيلية.

خلاصة الأمر أن المؤتمر لم يتخذ قراراً برفع الحصار عن قطاع غزة ، وجعل ( إسرائيل) هي صاحبة القول الفصل في إدخال مواد البناء وغيرها ، ما يعني ترسيم الحصار رسمياً بقرار من المؤتمر ، وتسليم مفاتيح معابر القطاع بشكل رسمي للعدو الصهيوني ، والأخطر من ذلك كله أن العدو الصهيوني ، قد يكون المستفيد الرئيسي من إعادة إعمار قطاع غزة بعد أن قام بتدمير حوالي 60 ألف منزل تدميراً كاملاً أوجزئيا ، وتدميرعشرات المصانع ومعظم البنية التحتية للقطاع ، حيث لم يرد في قرارات المؤتمر ما يحول دون أن تكون ( إسرائيل) مورداً رئيسياً للاسمنت وبقية مواد البناء ، ما يدر عليها مئات الملايين من الدولارات.

كما أن قرارات المؤتمر ، لم تغير شيئاً في صلاحيات المعابر الموصلة إلى قطاع غزة التي سبق تحديدها في اتفاقية المعابر لعام 2005 ، بحيث تنحصر مهمة معبر رفح في دخول الأفراد فقط ، في حين تكون مهمة بقية المعابر الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية ، هي التحكم في إدخال السلع من مواد بناء ومواد غذائية وأدوية وغيرها إلى القطاع.

ولم تتوقف الأمور عند ترسيم الحصار ، بل تعدته باتجاه تحجيم المقاومة من خلال ما يلي :

أولاً : ربط عملية إعادة الاعمار بعودة الجانب الفلسطيني للمفاوضات ، التي كان من المؤمل مغادرتها بعد إفشال العدو الصهيوني لخطة كيري ، وبعد العدوان الأخير على غزة.

فقد تضمن المؤتمر اشتراط ضمني لضخ الأموال للقطاع ، ممثلاً بالعودة للمفاوضات ونبذ المقاومة ، وقد عبر عن هذا التوجه بوضوح لا لبس فيه وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري بقوله : " لا بد من استئناف المفاوضات للتوصل إلى تسوية دائمة بين اسرائيل والفلسطينيين ، وذلك كي لا تذهب مساعدات الدول المانحة سدى " .. " مضيفاً "لا أعتقد أن أي شخص في هذه القاعة يريد ان يعود بعد عامين او اقل ، الى نفس المائدة للحديث عن اعادة اعمار غزة ، بسبب التقاعس عن التعامل مع القضايا الأساسية التي تؤدي الى تكرار النزاع".

وكان رئيس السلطة محمود عباس أكثر وضوحاً ، في رفضه لخيار المقاومة انسجاماً مع توجهات المؤتمر ،عندما أكد رفضه بشكل مطلق العودة للكفاح المسلح ، وعندما أكد عدم العودة للحرب لرفع الحصار عن القطاع ، أو لإحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مراهناً أن لا حماس ولا غيرها من الفصائل ستعود للمقاومة بعد الدمار الذي حل بغزة.

ثانياً : تأكيد المؤتمر في بيانه الختامي على هدنة طويلة الأمد كشرط ضمني لضخ مساعدات إعادة الاعمار ، وأن تتسلم قوات أمن رئاسة السلطة المسؤولية كاملة على معبر رفح.

ثالثاً : اشتراط المؤتمر أن تخرج فصائل المقاومة من المشهد السياسي في قطاع غزة ، وهذا هو ما صرح به مسؤول فلسطيني رفيع المستوى لـ"الشروق" المصرية: "إن أي ضخ للأموال المخصصة لإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي في غزة، لن يتم إلا بعد أن تتسلم حكومة التوافق الوطني الفلسطيني مهامها وصلاحياتها الكاملة في القطاع ، وأن تخرج حماس من السلطة..."

في ضوء ما تقدم يتبين لنا أن مؤتمر المانحين بطابعه الاستعماري ، وأدواته النفطية يستثمر مأزق قطاع غزة بعد الحرب ، باتجاه تدجين المقاومة ، وإخضاع قطاع غزة لنهج السلطة الفلسطينية التسووي ، دونما رفع للحصار الإسرائيلي عن القطاع.

ويبقى السؤال : ماذا بوسع فصائل المقاومة أن تفعل حيال ما تقدم ؟ سؤال برسم الفصائل للإجابة عليه .

[email protected]

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط