تاريخ النشر: 2021-11-17 | 18:00
تاريخ النشر: 2021-11-17 | 18:00
فلسطين - أماني شحادة: تعاني فلسطين أزمة مالية غير مسبوقة منذ تأسيس السلطة الفلسطينية؛ يأتي ذلك جرّاء تراجع الدعم الدولي وتزايد الاقتطاعات الإسرائيلية ونتائج جائحة "كورونا" على الاقتصاد.
وتعمل السلطة الفلسطينية لاحتواء الأزمات من خلال فرص المشاركة بمؤتمر المانحين الذي يساعد على تحسين الظروف المعيشية المتردية للشعب الفلسطيني، ولتساعد المواطنين بتحسن الفرص أمامهم، مع علمهم أن منح المساعدات لا يمكن أن يكون بديلًا عن الحل السياسي للقضية الفلسطينية.
مؤتمر المانحين
عُقد، يوم الثلاثاء، المؤتمر الدولي المخصص لدعم الوكالة الأممية في العاصمة البلجيكية بروكسل برئاسة مشتركة من الأردن والسويد، بمشاركة نحو 60 دولة ومنظمة دولية من بينها الولايات المتحدة الأمريكية.
ويساعد المؤتمر في تمكين الوكالة من الاستمرار بتقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين.
آمال معلقة على المؤتمر
قال وزير الخارجية الفلسطينية رياض المالكي: "إنَّ رئيس الوزراء محمد اشتية سيقدِّم عرضًا كاملًا للوضع المالي أمام الإغلاق الكامل للموارد الرئيسية جراء إعاقة الاحتلال استغلال الموارد الطبيعية وتوقف الدعم الأمريكي وتراجع الدعم العربي، إضافة لعدم التزام الاتحاد الأوروبي بتعهداته لأسباب فنية."
وأكد أنه سيطلب منهم الدعم حتى تتمكن الحكومة الفلسطينية من الوفاء بالتزاماتها سواء ما يتعلق برواتب الموظفين أو المشاريع التطويرية أو النفقات التشغيلية.
وأشار المالكي لضرورة تقديم المؤتمر الوزاري الدولي السنوي للتعهد بتقديم دعم سياسي ومالي للوكالة :الأونروا" واستمرار دعمها.
بدوره اعتبر د. أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية والقيادي في حركة فتح، أن هناك محاولات فلسطينية لمعالجة الكثير من الأزمات المالية، ليس على مستوى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فقط، بل على مستوى السلطة الفلسطينية.
ومن جهتها قالت حركة حماس في بيان لها، إنها تنظر بأهمية بالغة إلى مؤتمر المانحين الدولي للأونروا، الذي ينطلق تحت عنوان "الحفاظ على الحقوق والتنمية البشرية للاجئين الفلسطينيين".
وتابعت أن المؤتمر يأتي لحشد الدعم السياسي والمالي المستدام للوكالة "الأونروا"، لتمكينها من الاستمرار في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين بما يتناسب مع الزيادة المضطردة في عدد اللاجئين، والتطوير المطلوب لهذه الخدمات، ومواجهة أزمة التمويل التي تمر بها كل عام."
وأكد وليد العوض ممثل حزب الشعب الفلسطيني أن الآمال معلقه على نجاح مؤتمر المانحين لإخراج الاونروا من أزمتها نحو تمويل مستدام لسنوات عديدة، بعيدًا عن أي اشتراطات سياسية.
احتجاجات مطالبة بالدعم
احتج العشرات من الموظفين في الوكالة بمدينة غزة، بدعوة من اتحاد الموظفين فيها، رفضًا لتقليص خدماتها بسبب أزماتها المالية وعلقوا الدوام جزئيًا مرتين في كافة مدارس الأونروا.
وقال أمير المسحال رئيس اتحاد موظفي الأونروا في غزة إن "حقوق العاملين خط أحمر لا يمكن السكوت عنه أو تمريره تحت أي ذريعة، داعيًا إدارة الأونروا إلى البحث عن طرق أخرى لحل أزمتها دون المساس بالموظفين وحقوقهم."
وعُلقت الدراسة عند الساعة التاسعة، يوم الثلاثاء، في جميع مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" كرسالة احتجاجية على استمرار تقليص الدعم المقدم للوكالة وللمطالبة بدعمها تزامنًا مع مؤتمر المانحين المنعقد في بروكسل.
وخرج الطلبة برفقة المعلمين من جميع المدارس منظمين وقفات أمامها للمطالبة بالحقوق الوظيفية للعاملين في الأونروا، إلى جانب المطالبة بإعادة الدعم الكامل لها بعد تقليصه في السنوات الأخيرة.
وشهد قطاع غزة أيضًا فعاليات شعبية بدعوة من الفصائل الفلسطينية لحث الدول المشاركة في المؤتمر على القيام بمهامها إزاء اللاجئين الفلسطينيين ومواصلة استمرارية عمل الوكالة لضمان استقرار الأمن والهدوء في المنطقة.
وحذر وليد العوض القيادي في حزب الشعب كافة الدول العربية من مغبة قبول تمويل الأونروا بأن يكون عربيًا فقط، داعيًا إياهم لتقديم التمويل المطلوب منهم والامتناع عن نقل كل الخدمات للدول المستضيفة فقط وأن لا يذهبوا إلى مربع التوطين للاجئين وهو الذي دفنه الشعب الفلسطيني في البدايات عندما عبر عن رفضه له بشكل قاطع.
هل خابت الآمال؟
قال وزير الخارجية الفلسطينية رياض المالكي: إنه "كان هنالك إخفاق في المؤتمر من ناحية الدعم المالي بحيث تم جمع 38 مليون دولار من أصل 100 مليون دولار "قيمة العجز الذي تعانيه الوكالة".
وأعرب المالكي عن أسفه في عدم تمكن الدول المشاركة من جمع أكثر من 38 مليون دولار، مشيرًا إلى أن السبب في ذلك يعود إلى الأزمة المالية العالمية جراء مرض فيروس كورونا.
وبيّن المستشار الإعلامي في الأونروا عدنان أبو حسنة، أن إحدى نتائج المؤتمر الدولي ضمان وجود 40% من ميزانية الوكالة للعام المقبل.
وأبلغ وزير المالية الفلسطينية شكري بشارة المانحين، أنه وفي حال عدم تحويل الحكومة الإسرائيلية الخصومات المتراكمة خلال أيام فإن الحكومة الفلسطينية لن تكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها كاملة.
الخصومات الإسرائيلية
تتجاوز قيمة الخصومات والاقتطاعات الإسرائيلية المجحفة من المقاصة، والتسربات المالية في ملفات تماطل الحكومة الإسرائيلية في تسويتها، 1.4 مليار دولار منذ بداية العام 2021.حسب التقرير المالي من وزارة المالية الفلسطينية.
ونسبة الخصومات الإسرائيلية الجائرة بذريعة أنها تعادل ما يتم صرفه من الحكومة الفلسطينية لإعانة عوائل الشهداء والجرحى والأسرى، 42% من عجز الموازنة والتي بلغت (400) مليون دولار.
وبدأت إسرائيل باقتطاع 15 مليون دولار شهريًا من إيرادات المقاصة، تحت هذا البند، اعتبارًا من كانون الثاني 2019، وارتفعت إلى 30 مليون دولار شهريًا منذ تموز 2021.
الأونروا
تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في العام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي 5.6 مليون لاجئ من فلسطين مسجلين لديها في كل من الضفة الغربية، وقطاع غزة، ولبنان وسوريا والأردن.
وتشتمل خدماتها على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة، والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية، وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.
وتعاني الأونروا من أزمة مالية جرّاء تراجع الدعم العربي وبعض الدول الأوروبية، ما قد يؤثر على دفع رواتب موظفيها خلال الشهرين القادمين.