الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مؤتمر جدة آخر الطلقات أو بداية الصحوة

مؤتمر جدة آخر الطلقات أو بداية الصحوة

تاريخ النشر: 2023-05-21 | 14:26

صالح عوض
صالح عوض

أمة ال400 مليون: دين واحد لسان واحد انتساب واحد في أهم مواقع الجغرافيا السياسية وحاملة أعظم تاريخ بشري.. جامعة الأديان والأنبياء والرسالات وفيها مقدسات الإسلام الثلاثة: المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى.. وبلسانها يرتل القرآن آياته يتعبد بها مليار ونصف المليار إنسان، القطب المغناطيسي لكتلة حضارية رئيسية، وفيها ثروات الحياة الضرورية للنهضة والتفوق، صاحبة الملحمة الكبيرة والممتدة ضد الاستعمار الحديث والمعاصر رغم قيود تجرها تحو الانكسار والهزيمة وهي تتصدى باستبسال له براياته المختلفة.. من غير العلمية والمنطقية والسياق أن تخرج من حركة التاريخ مزقا مشتتة كما بادت حضارات و أمم أخرى وذلك باختصار لأنها تكتنز كل عوامل النهضة والقوة المعنوية والمنهجية والمادية.

مؤتمر جدة والظرف التاريخي:

يأتي مؤتمر جدة بعد سلسلة انهيارات كادت تودي بالمنطقة العربية بعد ان عبث الربيع العربي بالدولة الوطنية التي أصبح الدفاع عنها الآن موقفا أخلاقيا وسياسيا في غاية الحساسية، واستمر الانهيار على المستوى الرسمي والشعبي والمنظمات العربية بل والنقابات والهيئات الشعبية وانقسم الشارع العربي بقسوة ووجد ملايين العرب أنفسهم في عداد الموتى او المهجرين وفي حمى الفوضى وضرورة الدفاع عن الدولة تم اختراق الأمن العربي بقوى إقليمية ودولية زادت الطين بلة وأصبح الجسد العربي مثخنا بجراح متتالية الأمر الذي قاد البعض الى الاعتقاد بان لا نهضة من هذه الكبوة ولا عودة من هذا التيه.. وفي هذا المناخ جاءت اللقاءات العربية والمنتديات العربية على المستوى الرسمي باهتة هشة لا جدوى منها وهنا بالضبط تحركت أجهزة امن العدو وإعلامه لتهيئة المناخ لحملة تطبيع رسمية عربية مع الكيان الصهيوني وإذا بحركية مرعبة تجتاح عواصمنا العربية واحدة تلو الأخرى في هرولة للتطبيع غير منطقية.

نعم ان هذا لم يكن وليد اللحظة وهو يمتد بشكل او آخر الى عقود بل الى قرون من الانهيار العربي ولكن هناك عوامل مباشرة زادت من وتيرة الانهيار ودفعت به الى القاع ولعل سقوط بغداد كان احد الأسباب الأساسية المباشرة لهذه الدرجة العليا من الانهيار والتي فتحت الطريق أمام الربيع العربي والمخطط الأمريكي بتشكيل مجموعات التطرف والعنف والقتل حيث كان حسب مخطط برناردو لويس المستشرق اليهودي البريطاني الأمريكي الانتقال بالمخطط نحو هدفين بلاد الشام والمملكة السعودية وقد وضعت الخطط التفصيلية لدويلات تقوم على بواعث جهوية أو طائفية.

استمرت هذه التداعيات متصاعدة ومتشابكة مع عوامل ضعف بنيوي في الدولة الوطنية حتى جاءت لحظة تاريخية فارقة يجب التأسيس عليها والانتباه لها تماما إنها اندلاع الأزمة الأوكرانية.

من الواضح ان العرب التقطوا الإشارة الكونية بأن ما سيأتي لن يكون كما سبق.. ومن الواضح أن العرب الرسميين ذوي العلاقات الطيبة مع الأمريكان يكتمون في نفوسهم غصصا من المرارة جراء التعامل الأمريكي مع دولهم لاسيما على الصعيد الأمني.

مؤتمر جدة الأول:

اشهر قليلة بعيد انطلاق الأزمة الأوكرانية في شهر يوليو عقد مؤتمر قمة في جدة جمع الحكام العرب الى الرئيس الامريكي الذي قدم الى جدة من تل ابيب بعد ان اعلن عن صهيونيته هناك وانه كان شريك اساسي في قرارات اسرائيل التاريخية.. جاء بايدن بكل غبائه السياسي ليحشد الموقف العربي حول الموقف الغربي في الازمة الاوكرانية وانه لن يسمح للصين وروسيا وايران ان يملاوا الفراغ.. هو يريد ان يجرد العرب من كل علاقاتهم ليصبحوا ملك يمين له ففي حين تقيم امريكا علاقات استراتيجية اقتصادية مع الصين ولا تستبعد اتصالات مع ايران في الشان العراقي والافغاني كما اعلن المسؤولون الايرانيون الا انها ترى انه على العرب ان لايكون لهم صديق وان يكونوا فقط لتنفيذ الاوامر .. اعتقد بايدن كما اسلافه ان العرب اغبياء او خونة او اي عنوان اخر لم يقدر ان موقف بعضهم المتخاذل والمتودد للامريكان والصهاينة انما هو نتيجة ضعف وخوف مما هو اكثر شرا.. لا يعرف بايدن والذين سبقوه ان العرب يراقبون كل شيء في السياسة الامريكية وهم يدركون هذا العداء المستحكم في الوجدان الاستعمارس ضد العرب بروح عنصرية قاتلة.. فعندما تسمح امريكا والدوائر الاستعمارية كلها بتسلح الهند نوويا بل والباكستان وتسمح كذلك باقامة مفاعل نووية ايرانية فيما تنقض اسرائيل باوامر امريكية لتدمير مفاعل العراق النووي ومفاعل سورية النووي لاتدرك القيادة الامريكية ان ذلك يترك في الوجدان العربي رغم الضعف حقائق عميقة عن طبيعة العلاقة مع الامريكان وكيف تنسى المملكة السعودية تهديدات ترمب الارعن تجاه المملكة وانه لو رفع يده عنها فانه استسق\ خلال اسبوعين وكيف سحبت امريكا منصات الصواريخ المضادة للضواريخ من المملكة.. يدرك العرب ان ابراز كرت ايران في المعادلة ما هو الا لدفع العرب اكثر للارتماء في حضن التبعية لامريكا والتطبيع مع اسرائيل الى درجة ان اوهام اسرائيل قادتها الى الاعتقاد ان بامكانها اقامة حلف عسكري مع العرب ضد ايران وللاسف لم تكن سياسات ايران الخارجية دقيقة وحساسة تجاه الكرامة العربية والحس السيادي لدى الدول العربية فكان لتدخلها الفج في العراق وسورية واليمن اثار سلبية على العلاقات والمشاعر والرؤى في المنطقة العربية اتاح الفرصة اكثر للمنطق الصهيوني ان يتقدم في المنطقة العربية..

هنا ظهرت اولى استجابات الحاكم العربي للاشارة الكونية فقدم العرب امامه مطالبهم ومواقفهم واضحة.. جاء بايدن من تل ابيب بمطالب واضحة تدور حول رفع ضخ البترول والغاز العربيين لتعويض النقص في الامداد الروسي وكانت الخطة واضحة ان يضخ العرب ما يغطي احتياجات اوربا وخنق الروس بنفطهم وغازهم.. ولكن العرب في مؤتمر جدة وبعد ان استمعوا اليه اوصلوا له رسالة واضحة ان القضية الفلسطينية هي قضيتهم المركزية والاساسية وان لا مجال لديهم لرفع نسبة ضخ البترول وان ذلك له علاقة بمنظمة اوبك وسياساتها..

كان بايدن يريد تحقيق اهداف عدة من هذه الزيارة لكنه لم يكن على مستوى التطورات الحاصلة في المنطقة على ضوء ما يحصل في العالم، كان يريد توفير الدعم اليهودي في أمريكا له في الانتخابات البرلمانية الجزئية وكان يريد ان تضخ حقول الغاز والنفط العربي ما من شانه كسر التسلط الروسي في هذا الميدان، ولكي تستمر الخدعة تم الترويج لناتو عربي ضد الخطر الإيراني،، ولكنه وقع في خطأ الترتيب للأولويات ولم تسعفه استكشافات اجهزته الأمنية في معرفة المزاج العام المتولد في المنطقة العربية على ضوء احداث أوكرانيا، فجاء الى المنطقة من بوابة إسرائيل وانفرد بغة قلما استخدمها رئيس امريكي مدحا وثناء على الدولة اليهودية الديمقراطية معلنا انه صهيوني وانه جزء من صناع الواقع الإسرائيلي مقدما دعما نوعيا للكيان الصهيوني، وعندما زار بيت لحم ليلتقي بالفلسطينيين لم يقدم أي تعهد بتسوية او تأكيد الاتفاقيات السابقة او القرارات الأممية، انتقل الى العرب المجتمعين في جدة والذين حمل كل منهم همومه الخاصة وهموم المنطقة والتي تركزت حول المخاطر الأمنية والمائية والعلاقات كما القضية الفلسطينية التي اعتبرها الحكام العرب أس الازمات كلها ولا يمكن تجاوزها،، كانت صدمة بايدن بالغة وهو يسمع من المسؤولين السعوديين انهم يمدون أيديهم للسلام وحسن الجوار مع ايران ويقومون بتقديم الشكر للعراق الذي يقوم بدور الوساطة، ويسمع بوضوح من دول الخليج انها لن تكون في حلف عسكري يستهدف ايران، وفي خلال لقائه بالحكام العرب في المؤتمر لم يتم التطرق من قريب او بعيد لمشروع بايدن في دمج إسرائيل بالمنطقة، وحتى ان ملف النفط والغاز لم ينل بايدن مراده بل ظلت الإجابة العربية عليه مضمنة احتمالات عديدة وهي في احسن احتمالاتها ستسمح بزيادة الضخ خلال شهرين.

لقد كانت تلك الخطوة قصيرة لا تكاد تخرج من دائرة الضعف المزمن ولكنها كبيرة لانها محاولة ورغم انها خجولة للخروج من سطوة الإملاءات الأمريكية، وهي خطوة جاءت في وقتها معززة ثقة الأصدقاء الجدد الروس والصين بهم، وهي كذلك تضع حدا للغط حول التطبيع والهرولة والانهيار العربي،،،

مؤتمر القمة العربي:

بلاشك يمكن اعتبار ان هذا المؤتمر مرحلة فاصلة بين مرحلتين فان يمتلك العرب القدرة على اتخاذ قرار يخصهم بدون رضى الامريكان بل غصبا عنهم فذلك يعني انارة مهمة على طريق الحرية والكرامة.. فاعادة سورية الى الكيان السياسي العربي رغم كل ما يمكن قوله عن طبيعة النظام السوري او تجاوزاته في باب حقوق الانسان الا ان الخطوة عربية بامتياز وهي بلا شك كسر لقيد الهيمنة الامريكية.. ولقد جاءت هذه الخطوة الكبيرة بعد ان اجتازت السعودية وايران حاجز التنافر الى التلاقي والتوافق في خطوات تحتاج تدعيمها وتعزيزها في المستقبل وذلك بما يحفظ الامن القومي العربي وبابعاد اسرائيل علن ملفات الامن الاقليمي..

ان السعودية احد اهم الدول المركزية العربية ولعله لاسباب عديدة يمكن التعويل عليها بان تتحرك لمصالحات عربية ضرورية في العراق وسورية ولبنان واليمن.. و هي قادرة بلاشك على قيادة المنطقة نحو علاقات دولية متوازنة بعيدا عن التموقع في احد دوائر صنع القرار الدولي.. وهذا يتوجب سياسات اقتصادية وثقافية عميقة نحو البلدان العربية التي تعاني الضنك والضيق لتجنيبها ازمات قد تؤدي لانهيارها..

ان قوة العرب وقدرتهم على جمع صفهم في هذه الظروف يحظى بفرصة تاريخية فلقد اصبحوا محل تنافس القوى العظمى وهذا يوفر لهم شروط التفاوض الاستراتيجي بما يحفظ لهم مصالحهم الاسياسية وهذا وحده هو ما يؤهلهم لطرح قضيتهم المقدسة فلسطين باقتدار وايجابية وجدوى.

مؤتمر جدة الاخير قد يكون اهم مؤتمر عربي تحقق في ظروف مواتية وبمقدار استيعاب القائمين عليه ستكون نتائجه عميقة وحقيقية لفرض العرب قوة دولية رئيسية في ظل التحولات الدولية والتشكلات السياسية الخطيرة في العالم.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط