الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مؤتمر فتح السابع .. ومستقبل الحركة الوطنية الفلسطينية (3-5)

مؤتمر فتح السابع .. ومستقبل الحركة الوطنية الفلسطينية (3-5)

تاريخ النشر: 2016-11-17 | 09:24

في المقالين السابقين من هذه السلسلة استعرضنا تاريخ مؤتمرات حركة فتح، وكيف سيطرت عليها عقدة «الظروف الحساس»، والتي ظلت سمة بارزة في كل مرحلة من تاريخ الحركة. وفي المقال الثاني تم رصد وتحليل آخر التطورات في هيكل النظام الدولي، وتأثيره المتوقع على القضية الفلسطينية. وفي هذا المقال (الثالث) سنحاول إلقاء الضوء على البيئة الإقليمية المحيطة بالقضية الفلسطينية، في ظل الظروف الناشئة نتيجةً للثورات العربية ومآلاتها.

3- مؤتمر فتح السابع في ظل واقع إقليمي متفجّر

يكتسب الحديث عن الظروف الإقليمية المحيطة بالقضية الفلسطينية أهميته، نظراً للتطورات الهائلة التي اجتاحت العالم العربي، بخاصة في أعقاب اندلاع «ثورات الربيع العربي»، التي تسببت بحلة من الفوضى والسيولة داخل البلدان العربية، فضلاً عن حالة الارتباك والضعف العربيين. ولقد لعبت دول الجوار الإقليم دوراً بارزاً في اختراق النظام الإقليمي العربي عقب اندلاع الثورات، من خلال دعمها المباشر لفريق من الفرق المتصارعة، وتدفق مقاتلين أو مرتزقة إلى البلدان التي تعاني الصراعات، وبالذات إلى سورية وليبيا واليمن. والواضح أن النظام الإقليمي العربي يواجه مشروعين إقليميين للهيمنة، هما: المشروعين الإيراني والتركي.

أ‌)        الدور التركي في العالم العربي:

اعتمدت السياسة الخارجية التركية في السنوات الأخيرة على مجموعة من المبادئ، أهمها: «العمق الاستراتيجي» و«صفر مشاكل» مع الجيران. والحاصل، أن «الثورات العربية» قد أدت إلى إعادة استدعاء الدور التركي «كنموذج»، مع تجدد الجدل حول كيفية ومدى الاستفادة من الخبرة التركية، بخاص فيما يتعلق بتنظيم العلاقة بين الديني والسياسي. وفي هذا السياق، اعتبرت اتجاهات عريضة في بعض الأدبيات التركية، أن «الربيع العربي» من شأنه أن يُسهم في تعزيز قدرة تركيا على وضع إستراتيجية «العثمانية الجديدة» موضع التطبيق، والتي تعتمد على الدبلوماسية والقوة الناعمة (Soft Power)، من أجل تعميق التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، ومضاعفة نفوذ تركيا الثقافي، بما يضمن مصالح تركيا في أن تتحول إلى قوة إقليمية كُبرى؛ بالنظر لما يمثله النظام التركي من نموذجٍ سياسيٍ واقتصاديٍ مُلهم، لدى التيارات السياسة الصاعدة للحكم حديثاً في بلدان «الربيع العربي».

لكن في المقابل، اتضح من رصد التحركات التركية في المنطقة، خلال مرحلة ما بعد الثورات، أن هناك تركيزاً تركياً على دعم جماعة الإخوان المسلمين وبقية التيارات الإسلامية، وذلك عبر تشجيعهم على العمل السياسي وفق منهج يتسم بالبرجماتية. إلّا أنه بعد الموقف الذي تبنته حكومة أنقرة تجاه ثورة 30 يونيو 2013 في مصر، بات واضحاً أن السياسة الخارجية التركية تجاه مصر، والمنطقة العربية عموماً، يعوزها الحصافة؛ فهي تتجه من سياسة «تصفير المشاكل» إلى سياسة «تصفير العلاقات» مع الدول العربية.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، فقد سعت تركيا أردوغان للعب دوراً في المنطقة العربية من خلال البوابة الفلسطينية، عبر تقديم المساعدات «الإنسانية» والمنح التعليمية، فضلاً عن التبادل الثقافي، بخاصة بعد فرض الحصار على قطاع غزة، في أعقاب سيطرة حركة حماس عليه، واستخدام اردوغان لخطاباته الشعبوية المؤيدة للحقوق الفلسطينية. وقاد بعض النشطاء الأتراك حملات منددة بالحصار على غزة، وفي عام 2010 هاجمت قوات الجيش الإسرائيلي سفينة «مرمة» التركية، التي كانت متجه لقطاع غزة، ضمن قافلة الحرية لكسر الحصار المفروض على القطاع. وفي محاولة من القيادة التركية لإعادة ترتيب أوضاعها في المنطقة، سعت مؤخراً لإعادة تطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، بعد أكثر من خمس سنوات من القطيعة. وفي حين أن تركيا كانت قد وضعت ثلاثة شروط لإعادة العلاقات مع إسرائيل، فقد تنازلت عن جزء من شروطها السابقة لإتمام هذا الاتفاق، واكتفت بتعويض أهالي الضحايا الأتراك، والسماح لها بإدخال بعض المساعدات لقطاع غزة، عبر ميناء «أسدود» وتحت إشراف الجيش الإسرائيلي، وأعلنت عن رزمة مشاريع «إنسانية» خدمية في قطاع غزة.

ب‌)      الدور الإيراني في العالم العربي:

ما يميّز التدخل في الحالة الإيرانية عنه في الحالة التركية، أن إيران تتبنى خطاباً شعبوياً معادي للامبريالية والصهيونية، يبدو جذاباً لفئات واسعة في العالم العربي، وتربطها علاقات جيدة بفاعلين دوليين وآخرين من غير الدول داخل العالم العربي، علاوة على إضفاء صبغة طائفة على تدخلاتها في النظام الإقليمي العربي. ومن ناحية أخرى، فإن إيران لها أطماع واضحة ومعلنة في العالم العربي، ليس هنا مجال تفصيلها، لكن يكفي القول: إن النفوذ الإيراني تمدد خلال السنوات الخمس الماضية ليشمل أربع عواصم عربية هي: بغداد، وبيروت، وصنعاء، ودمشق.

ولعل الانغماس الإيراني في الأزمة السورية مرده أن سقوط النظام في سوريا يعني بالنسبة لإيران مسألة حياة أو موت، وعلى هذا الأساس، يظهر لإيران موقع بارز في مستقبل سوريا في كل الاحتمالات، سواءً برحيل بشار الأسد أو بقائه. ويزيد من خطورة هذا المشروع الإيراني، إصرار طهران على عدم التراجع عن برنامجها النووي، رغم الاتفاق الذي وقعته مع القوى الدولية مؤخراً، ومسعاها لتحقيق هدف الحصول على مكانة القوة الإقليمية الأساسية في منطقة الشرق الأوسط.

وأما الموقف الإيراني فيما يخص القضية الفلسطينية، فبالإضافة للخطاب الشعبوي المعارض للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ومعارضتها لعملية السلام، ودعمها المعلن للحركات الإسلامية (حماس والجهاد)، فقد استمر التدخل الإيراني في القضية الفلسطينية، رغم حالة الفتور الناتجة عن إعادة تموضع حركة حماس، نتيجة لموقفها غير المساند لنظام الأسد في سوريا. وواضح أن قيادة إيران ستظل حريصة – على الأقل على المدى القرب - على الإمساك بورقة «المقاومة» لتجميل صورتها، لما للقضية الفلسطينية من بعد ديني وأخلاقي، ولتحسين شروطها التفاوضية في شتى الملفات العالقة، وتبرير تدخلاتها في العالم العربي.

وخلاصة القول: إن حالة الفوران والهيجان في العالم العربي أفسحت المجال لبروز قوى إقليمية مثل تركيا وإيران، وفاعلين من غير الدول كـ«داعش»، والحوثيين، وحزب الله، وقد أدت لتصاعد البعد الطائفي في السياسة الإقليمية، وتزايد قلق الحكومات العربية من الأخطار الداخلية والخارجية، واتساع دائرة الصراع في العديد من الساحات العربية، ووجود مقومات الحروب بالوكالة، واستمرار تصاعد الصراعات القائمة بشكل مقصود أو غير مقصود. هذا فضلاً عن بروز محاور جديدة، فبالإضافة لمحوري: «الممانعة» و«الاعتدال»، ظهور محورين جديدين هما: محور جماعة الإسلام السياسي (يتزعمه التنظيم الدولي للإخوان المسلمين)، ومحور التنظيمات الجهادية السلفية (ويتزعمه تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»).

وبعبارة أخرى، إذا كانت اتفاقية سايكس- بيكو (سيئة الصيت) قد استهدفت تمزيق الجغرافيا السياسية للعالم العربي، وتحويله إلى كيانات وطنية/قطرية، فإن الواقع العربي بعد مرور مئة عام على تلك الاتفاقية أصبح – ربما - أكثر قتامةً مما كان يُخطط له مهندسو التقسيم والتفتيت الأوائل. فالوطن العربي يتعرض اليوم لخطر التفكك، الذي يستهدف تجزئة الكيانات «الوطنية» القائمة إلى كيانات سياسية أصغر؛ تنشأ على حدود الهويّات الأنثروبولوجية: الدينيّة، والطائفيّة، والمذهبيّة، والعرقية، والعصبويّة القَرابية. وهي كيانات تُرسم حدودها بالدم العربي!

ولا شك أن هذه الأوضاع الإقليمية قد أثّرت بشكل مباشر على القضية الفلسطينية؛ فهناك مؤشرات عدة دالة على أن القضية الفلسطينية لم يعد لها مكان على جدول أعمال النظم العربية، المزدحم بقضايا أخرى، والمنهمك في القضايا والهموم الداخلية الخاصة بكل قطر عربي. الأمر الذي ترك القضية والحركة الوطنية الفلسطينية بلا سند عربي حقيقي، فضلاً عن استمرار حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي، التي تركت انطباعات سيئة لدى الشعوب العربية، فضلاً عن الحكام؛ فبررت لهم تنصلهم وتحللهم من مسؤوليتهم القومية تجاه الفلسطينيين. هذه العوامل وغيرها، تلقي بظلالها على مؤتمر فتح القادم، وتدفع لمزيد من التأمل والتحليل المُعمق في التوجهات السياسية العامة القادمة، وبالتالي فإن أي تخطيط إستراتيجية ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار الأوضاع العربية الجديدة الناشئة، وأن لا نرفع من سقف توقعاتنا حيال الإسناد العربي، أو على الأقل ينبغي الانتباه بأن الأوضاع العربية لم تعد كما كانت عليه خلال مؤتمر فتح السابق (المؤتمر السادس)، وبالتالي تبني إستراتيجية واقعية قابلة للتطبيق وفقاً للظرف العربي الراهن، وهذا ما سيوصي به الكاتب في المقال الأخير من هذه السلسلة بإذن الله.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط