تاريخ النشر: 2016-08-16 | 09:28
تاريخ النشر: 2016-08-16 | 09:28
لقد شهدت الاراضي الفلسطينية قبل فترة وجيزة توجه أعداد غفيرة تجاوز عددهم 43 الفا للتقدم لشغل الوظائف الاكاديمية في التربية والتعليم على مستوى الوطن وقد أعلنت النتائج ...قلة اعتلت قوائم النجاح, ثلة منهم على قوائم المدعوين للمقابلات، وثلة على قوائم الاحتياط ,وأغلبية ساحقة على قوائم البطالة،أما الأغلبية هذه فستنتظر للعام القادم بعين الامل لخوض الرحلة مرة اخرى للفوز بالرضى والقبول .
وما بين تخمة المعروض وضعف الطلب في سوق العمل للتخصصات الأكاديمية، ووقوف أعداد أخرى على أبواب التخرج، وعدد اخر من لم يوفق بامتحان الثانوية العامة، وعدا من لا يرغب بإكمال الدراسة المدرسية ويرغب بالعمل تلتفت الانظار وتتعالى الاصوات الداعية للتوجه للعمل في المجالات المهنية والحرفية .
وعليه فان التعليم والتدريب المهني والتقني قد اصبح بعد اغلاق المنافذ المعبر الاسهل والاقل تكلفة والأسرع وصولاً إلى سوق العمل، بناءاً على احتياجات متنامية في السوق بعد فترة شح وتعطش بسبب التوجه للتعليم الجامعي وندرة بعض المهن والحرف .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل سوق العمل قادر على استيعاب هذا التهافت على قطاع المهن والحرف؟؟؟!!! أم أن الدخول لسوق العمل سيخضع لمفهومي المنافسة والنوعية – جودة ما يملكه العامل من مهارات – والتي تمكن الفرد من الدخول إلى سوق العمل ؟؟؟.
فإن كان الجواب عن الشق الاول من السؤال بنعم فتمنياتنا للجميع بعيش كريم وهانئ .
وفي حين أن الدخول لسوق العمل سيخضع لمفهومي المنافسة والنوعية فتلقائيا تتجه الأنظار إلى قطاع مؤسسات التعليم والتدريب المهني، ومدى انسجامها مع متطلبات سوق العمل وأخص بالحديث مؤسسات التعليم والتدريب المهني والتقني التابعة للقطاع الحكومي، والتي تحولت بسبب اعتمادها لسياسة العدد والطاقة الاستيعابية وضعف الية التوجيه والإرشاد المهني بسبب قلة عدد الموظفين, إلى مراكز إيواء لأغلبية تعاني من صعوبات عميقة في التعلم من قراءة وكتابة وحساب وبطء في الاستيعاب, ومشاكل أخرى في الدافع والطاقة و... الخ.
هذه السياسة قد تسببت بزيادة معاناة الطاقم التدريبي في سد فجوات الفروقات الفردية لدى المتدربين من جهة وموائمة المادة التدريبية من جهة أخرى؛ فالمدرب دوره أن يكسب المتدرب المهارات اللازمة لحرفة معينه خلال عشرة أشهر على الأكثر وهو لا يملك عصا سحرية، وليس من مهامه ان يقوم بما لم يقم به المعلم في المدرسة لعشرة أعوام على الأقل , وليست كل التخصصات في مؤسسات التعليم والتدريب المهني والتقني على تنوعها يمكنها ان تستوعب هذه الفئة، وخاصة في ما يتعلق بالتكنولوجيا الحديثة والتخصصات الادارية .
فمجانية التعليم والتدريب المهني والتقني لا يعنى انها لكل من "هبَ ودب"، بل لكل (قادر) قبل كلمة (راغب) في تعلم مهنة أو حرفة ليعمل بها ويحقق حياة كريمة، وعندما يكون مدخل العملية التدريبية ذو جودة يكون المخرج لسوق العمل ذو جودة.
وبما أن الفكر السائد بأن المتدرب هو محور العملية التعليمية وجميع العناصر الاخرى من طاقم تدريببي وبرامج ومناهج وإدارة تدور حوله، فإننا بحاجة ماسة الى اعادة ضبط جميع المعايير وخاصة معايير الاستقطاب والاستقبال للمدخل التدريبي، ولان يتم استيعاب وإدخال عدد قليل (ذو جودة ) قادر على اختراق سوق العمل واثبات نفسه، وقادر على مواجهة التحديات خير من اضافة عدد اخر على قوائم البطالة الوهمية في الوقت الذي يحارب فيه القطاع الحكومي بذراعه الاخرى البطالة .
إن مؤسسات التعليم والتدريب المهني والتقني في القطاع الحكومي وبالرغم من الجهود الحثيثة التي بذلت في السنوات الاخيرة للنهوض بهذا القطاع إلا أنه لا زال بحاجة إلى إعادة ترتيب الأوراق، والى سياسات تصحيحية عميقة وملحة بتطبيق مفهوم ادارة الجودة بعيدا عن التصنيفات، ومن هو المحور في العملية التدريبية إذ أن عملية التعلم/ التدريب هي ثلاثية الابعاد :المتدرب، والمدرب، والمناهج والبرامج، ولن يستقيم امرها بسوء او بغياب او بتجاهل احدها، فجميعها تقع في نفس المدار وتسير على نفس المسار, وينبغي للقطاع الحكومي في هذا المجال أن يكون الرافد الاساسي لسوق العمل باحتياجاته (نوعاً وكماً), وقدوة بتطبيق معايير الجوده لمؤسسات التعليم والتدريب المهني والتقني في القطاع الخاص .
وأما من يتساءل عن مصير تلك الفئة من الشباب فأقول إن مؤسسات التعليم والتدريب المهني والتقني في القطاع الحكومي تسعى بجهد لتحقيق تنمية مستدامة، وستبقى الحاضنة لطموحات وآمال الشباب، باستحداث تخصصات تتناسب مع ميولهم وقدراتهم، وتعزيز قدرتهم على الصمود بهذه الحياة، وكما أن هناك مجالات اخري يمكن تستوعبهم فأرض الوطن أيضا بحاجة ماسه إلى من يعتني بها ولقطاع الزراعة قصة اخرى .