تاريخ النشر: 2018-07-05 | 12:31
تاريخ النشر: 2018-07-05 | 12:31
احتفال الفلسطينيون بيوم الأرض في الثلاثين من مارس هذا العام لم يكن احتفالا تقليديا حسب ما تعود عليه الفلسطينيون من فعاليات يقومون بها كل عام، ففي هذا العام قرر الفلسطينيون قلب الطاولة بكل ما تعنيه هذه الكلمة، وتطوير أنواعا من المقاومة السلمية للمطالبة بحقوقهم في العودة إلى ديارهم، وبفك الحصار الذي لم يبقي لديهم ذرة من أمل سوى الاستمرار في المقاومة مهما كلف الثمن.
قرر الفلسطينيون ابتداع أساليب جديدة لم يعرف الكيان الصهيوني مثلها من قبل، ولم يحسب لها حسابا ألا وهي مسيرات العودة، فقد نقل الفلسطينيون أرض المعركة إلى الحدود الشرقية لقطاع غزة وإلى منطقة غلاف غزة خلف الجدار الزائل الذي يفصل حدود قطاع غزة عن أراضي فلسطين التاريخية التي يسيطر عليه الصهاينة بعدما أقاموا عليها كيانهم الغاصب.
إن ابتداع مسيرات العودة وبمشاركة كافة الفصائل والتي تدار بقرار من هيئة تنسيقية تمثل ألوان الطيف الفلسطيني، والتي يشارك فيها أبناء الشعب الفلسطيني شيبا وشبانا ومن الجنسين قد فتحت أعين الشباب خاصة إلى أن دولة فلسطين لن تكون في غزة والضفة فقط وإنما يجب أن تكون على كافة الأراضي الفلسطينية والتي تمتد أراضيها على مد بصرهم.
لقد شكل الشباب المشارك في تلك المسيرات وحدات مختلفة تتنوع أهدافها ونشاطاتها من أجل الحفاظ على جذوة تلك المسيرات مشتعلة ، فمنها وحدة الكاوتشوك والتي تتولى تجميع واحراق اطارات الكاوتشوك بهدف تشويش الرؤية على قناصة الجيش الصهيوني وبهدف تسميم الأجواء في منطقة غلاف غزة وتلويث بيئتها لحث الصهاينة المستوطنين على الرحيل منها ، وتشكلت وحدة الأسعاف وهي تتكون من المتطوعين من الشباب سواء كانوا من خريجي كليات التمريض أو الشباب الذين لديهم دورات في الأسعاف الأولي وكان في مقدمتهم الشهيدة رزان النجار والتي كانت وحتى لحظة استشهادها تقدم العلاج والإسعاف الأولي للجرحى في ميدان المواجهات مع قوات الاحتلال .
ومن هذه التشكيلات وحدة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، وقد تم تسمية الوحدة على اسم المهندس محمد الزواوي وهو المهندس الذي اغتاله الموساد الصهيوني لمساعدته الفلسطينيون في تطوير الطائرات المسيرة. لم يكن في حسابات الصهاينة مواجهة هذا السلاح الفلسطيني البسيط في تكوينه الشديد الفعالية في آثاره في الوقت الذي امتلك سلاح الجو الصهيوني الطائر الشبح والتي لم يمتلك مثلها أي سلاح جو في الشرق الأوسط.
استطاع الفلسطينيون بهذا السلاح حرق آلاف الدونمات المزروعة في غلاف غزة والتي يعتمد عليها الكيان الصهيوني اقتصاديا، ففي هذه المنطقة تزرع الحنطة وأشجار الأفوكادو، وفيها المحميات الطبيعية، ولقد وصل أثر تلك الطائرات إلى الأراضي الفلسطينية المقام عليها مستوطنة بيت شيمش في مدخل القدس أي أصبحت أراضينا التي يسيطر عليها الكيان في مرمى نيران الطائرات الورقية بعد أن كانت في مرمى صواريخ المقاومة.
وبالنظر إلى خطورة تللك الطائرات فقد صرح المدير الإقليمي لمنطقة النقب الغربي (دانيل بن دافيد ) أن الغابات والأراضي الزراعية التي تعرضت لنيران الطائرات الورقية في غلاف غزة بحاجة إلى 15-20 سنة لتعود لما كانت عليه وقد تسببت بأضرار بيئية وتلوث على نحو واسع في جو معبق برائحة الرماد في كل مكان .
هل توقعت دولة الكيان الغاصب أن يستسلم أبناء الشعب الفلسطيني بعد حصارهم هذا الحصار الخانق، أم توقعت أن يرفعوا الراية البيضاء بعد ثلاث حروب شنها الصهاينة عليهم في غزة دمرت ما دمرت وقتلت وجرحت الآلاف.
هل توقعت الدولة التي هي أضعف من بيت العنكبوت لقيامها على الباطل واغتصاب حقوق شعب أعزل أن يكون دمارها في سلاح بسيط يعبث به الصبية في كل مكان .
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com