تاريخ النشر: 2021-09-11 | 07:32
تاريخ النشر: 2021-09-11 | 07:32
مابين غزة وبيسان الأرض لا تخذل أبنائها
وكأن الأرض لا تخذل أبناءها إنما تخذل مغتصبيها هذا ما حدث في غزه من قبل عندما احتضنت ارض غزه في باطنها شبكات أنفاق المقاومة التي أحدثت تحول استراتيجي في التصنيف العسكري اللوجستي لغزه التي كانت قبل ذلك تصنف كمنطقة ساقطة عسكريا بحيث لا يمكن الدفاع عن حدودها من داخلها وهذا بحد ذاته إبداع انفرد به الفلسطينيون بان استطاعوا تغير الجغرافيا العسكرية لصالحهم نفس المشهد تكرر على ارض بيسان فى باستيل جلبوع قبل ثلاثة أيام حين رقت الأرض ولانت لمعاول ستة من الأسري العظام والتي تقدر تقارير مصلحة السجون الإسرائيلية أنها ليست إلا ملاعق أكل استطاعت إرادة هؤلاء الأسرى تحويلها إلى معاول أقوى من الفولاذ تماما كقوة إرادة هؤلاء الأبطال لنيل حريتهم وحرية شعبهم من براثن هؤلاء المحتلين الفاشيين لقد اسقط هؤلاء الأبطال الستة وهم التفوق الأمني والتكنولوجي الإسرائيلي فلقد استطاع هؤلاء الأبطال تظليل كل المصادر البشرية والتكنولوجية للأمن الإسرائيلي عندما نجحوا في الخروج من سجن جلبوع أكثر باستيلات الدولة العبرية تحصينا وأمنا بحيث أن امن السجن لم يعرف بالحدث إلا بعد ساعات وعن طريق إبلاغ مزارعين يسكنون بجوار السجن اشتبهوا بحركة هؤلاء الأبطال الستة لتكتشف العملية بعد ما يزيد عن 4 ساعات من مغادرة الأبطال الستة السجن في اعتقادي ليس ثمة اهانة وجهت للمؤسسة الأمنية والتكنولوجية الإسرائيلية كمثل هذه الاهانة التي وجهها هؤلاء الأبطال الستة لها
إن الصفعات المذلة والمتتالية التي يوجهها الفلسطينيون للدولة العبرية ستستمر وستتزايد وستكون مستقبلا أقوى وأكثر إذلالا ليس لان الفلسطينيين عباقرة أو أنهم استثناء بل لان الدولة العبرية هى الاستثناء التاريخي الذي يسير بعكس حركة التاريخ الإنساني وهذه حقيقة فتجربة الدولة العبرية هي تجربة محكوم عليها بالموت منذ اليوم الأول وتعززت مع الزمن هذه الحقيقة و تترسخ يوما بعد يوم فلا يمكن لدولة بتلك الأفكار الصهيونية ذات الإرث العقائدي العنصري المؤمن بالتفوق ألاثني والقومي أن تستمر حتى لو كانت تتمتع بتفوق ديموغرافي فكيف الحال والدولة العبرية لا تمتلك هذا التفوق في فلسطين التاريخية بل على العكس فربما يكون الفلسطينيين العرب في فلسطين التاريخية متفوقين اليوم ديموغرافيا على الصهاينة سكان فلسطين التاريخية أضف إلى ذلك أن الفلسطينيين هم شعب ذو تاريخ وهم جزء من ثقافة عربية إسلامية حية وعريقة تمتد من ماليزيا شرقا إلى المغرب غربا وهم شعب حافظ على تواجده على هذه الأرض لما يزيد عن 1400 سنة أما امتدادهم العربي الكنعاني فيناهز 3000سنة والسؤال كم عاما تواجد الصهاينة الذين يدعون باطلا واستهزاءا بأي عقل سوي ميراثهم للوجود اليهود على هذه الأرض ؟ برغم أن هذا الوجود وباعترافهم لم يتعد في مجمله 100عام في أجزاء محدودة من فلسطين التاريخية ترى من يربح رهان الأرض ؟ من عاش هنا عابر ومؤقتا ورحل قبل ما يزيد عن 2000عام أم من بقي على أرضه لما يزيد عن 3000عام أو لنقل تجاوزا 1440عام لقد كان بإمكان إسرائيل أن تطيل من عمرها لسنوات لو أنها استطاعت حسم المعضلة الديموغرافية لصالحها من اليوم الأول كما فعل الغزاة الأوروبيين في أمريكا واستراليا لكن على ما يبدوا و لحسن حظ الفلسطينيين أو ربما لسوء حظ الصهاينة أن إسرائيل كانت اوهن بكثير من أن تفعل هذا وقد فات الأوان وضاعت تلك الفرصة ولن تتكرر
لذا فانه ليس أمام إسرائيل اليوم من خيارات عديدة لكي يبقى الوجود اليهودي وليس الصهيوني على هذه الأرض وأحد أهم هذه الخيارات إن تنتهي الفكرة الصهيونية في إسرائيل أو أن تغير من تصوراتها الإيديولوجية و تتخلى وللأبد عن فكرة ارض إسرائيل المزعومة وفكرة الحق الالهى والدولة اليهودية والتفوق ألاثني وان تقبل بتقاسم عادل للحقوق والواجبات لكل سكان فلسطين وليس تقاسما للأرض وهذا قد يكون كفيلا ببقاء لوجود يهودي متفق عليه و امن على هذه الأرض وبما يتناسب بتطورات الإحداث التاريخية في المستقبل وإلا فلن يختلف مصير الدولة العبرية وصهيونيتها عن مصير العديد من التجارب التاريخية التي حاولت السير بعكس حركة التاريخ الطبيعية والتي كانت دوما إلى زوال.