تاريخ النشر: 2016-10-13 | 22:12
تاريخ النشر: 2016-10-13 | 22:12
سيظل يوم 28/سبتمبر /2016 محفوراً في ذاكرة كل اسرائيلي ، المواطن العادي قبل السياسي والعسكري ، يوم رحيل اخر الشخصيات المؤسسة للوجود الصهيوني على ارضنا ، شمعون بيرس ذا الأصل البولندي ، أحد ثلاثي صناع الموت الإسرائيليين( بن غوريون ، شارون ، بيرس ) وغيرهم ، يعتبربيرس اخر القيادات التاريخية للكيان الصهيونى ، وقضى بيرس حوالى 70 عاما ً من حياته في خدمه الكيان وخدمة الشعب الاسرائيلي ، بيرس الذى كانت أحلامه أكبرمن قدراته وطموحاته اعظم من امكانياته ،ومع ذلك أسس بيرس مفاعل ديمونا في النقب، والذى تم البدء بإنشائه فى1957 وتم تشغيله في عام 1963 ، لو انتبهنا للتواريخ السابقة لوجدنا أنه تم انشاء مفاعل ديمونه و لم يمر على اعلان قيام اسرائيل 9 سنوات ، هو بيرس رجل يؤمن بالتخطيط الاستراتيجي أكثر ما يؤمن بالتكتيك ،فهو من أسس وعمل على تطوير ديمونه الذي اصبح بعد ذلك أحد أبرز الأسرار العسكرية المركزية الإسرائيلية، بيرس الذى تولى الوزارات الأكثر اهمية في الكيان الا وهى وزارة الدفاع والخارجية والمالية واثبت مقدرته على تحمل أعباء كل وزارة
انجازات بيرس خلال 70 عام مضت:ــ
1ـ ابرم بيرس صفقات سرية مع فرنسا لإمداد الكيان بطائرات ميراج المقاتلة .
2ـ عمل على تسليح الجيش الاسرائيلي بأحدث الأسلحة .
3ـ أسس مفاعل ديمونه واقام الصناعات العسكرية والجوية الاسرائيلية اضافه لذلك اسس صناعات الفضاء .
4ـ يعتبر بيرس مهندس اوسلو التى جعل منها مفتاحاً للدخول للعواصم العربية ورسم خارطة الشرق الأوسط الجديد .
5ـ قاد خطة الاستقرار التي انقذت الإقتصاد الإسرائيلي واتخذ اجراءات صارمة لكبح جماح التضخم المالي عام1985.
6ـ عمل على تعزيز العلاقات مع اليابان والصين وغيرهما ودول الشرق الأوسط عامة.
دور بيرس في الحياة الحزبية الإسرائيلية :ـ
1ـــ احد مؤسسي حزب العمل اضافة لذلك أسس حزب اخر يدعى رافي.
2ـ عمل على توحيد ودمج الأحزاب التالية ( رافي، مباى ، أحدوت هعفوداه ) داخل حزب العمل أى أنه عمل على توحيد الفصائل العمالية في اسرائيل .
حلم بن غوريون يوماً أن يصبح بيرس رئيسا ً للوزراء، وذلكلما يتمتع به من قدرات لذهنية ونظره سياسية ثاقبة ،ومع مرور, الزمن تولى بيرس فعلاً رئاسة الوزراء ومرة اخرى وزارة الدفاع والخارجية والمالية والمواصلات .
بيرس الصديق الوفي لشارون :ـ
رغم كل الاختلافات الحزبية والأيدولوجية بين بيرس المنتمي لحزب العمل وشارون الليكودي ،الا أن هناك ما يجمعهما الا وهو بناء الدولة الصهيونية وارساء دعائمها على ارض فلسطين ،هناك من ينظر الى خروج بيرس من حزب العمل وانضمامه الى حزب كاديما ، هو بمثابة وفاء لصديقه ربما ذلك فعلاً ولربما لأسباب عديدة اخرى ، لكن بيرس ذو النظرة الثاقبة وحسه الاستراتيجي ذلك ما جعله يضحى بحزب العمل الذى خدم فيه لأكثر من 60 عاما ً، والانضمام الى حزب حديث النشأة من اجل دعم خطة شارون للانسحاب من فطاع غزة ،لأنه يدرك بأن خطة الانسحاب هي بمثابة طعم يستهدف تفكيك القضية الفلسطينية ( الانسحاب الإسرائيلي من غزة في 2006 يخلفه الانقسام الفلسطيني في 2007 ) تلك هي الرؤية الثاقبةالتى كان يراها بن غوروين في شخصية بيرس ، سؤال يطرح نفسه لماذا لم يضحى المتحزبون في بلادنا من اجل المصلحة الوطنية ؟؟ ومن اجل خدمة القضية والوجود الفلسطيني؟؟؟ لكن قادتنا في غزة والضفة يفضلون المصلحة الحزبية على المصلحة الوطنية ،بيرس احد قادة الحركة الصهيونية انا لا أشيد به ولا امتدحه ولا انسى المجازر التى ارتكبها بحق ابناء شعبنا ، لكن حال قضيتي وحال شعبى في غزة يجعلني اوجه سؤال تلو السؤال...
شمعون بيرس أسباب النجاح :ـ
1ـجعل بيرس من أحلامه حقيقة ،فهومن حلم ببناء دولته وجعلها من أقوى الدول فى الشرق الاوسط وفعلاً تحققت احلامه واصبحت اسرائيل كسكين في الخاصرة الفلسطينية والعربية .
2ـبيرس حلم بأن تكون دولته من الدول المتقدمة علميا ًو تكنولوجيا ً واقتصادياً وفعلا حدث ما حلم به منذ عشرات السنيين .
3ـ بيرس وضع نصب عينه مصالح مواطني الكيان الإسرائيلي
4ــ بيرس غلب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية.
ومع وفاة بيرس هل انتهى صراع الأجيال بين الحرس القديم وبين جيل الوسط في اسرائيل، وهل أثر صراع الأجيال يوماً على مصلحة الدولة العبرية ؟؟ ....
وكانت جنازة بيرس هى العنوان الأبرزفي الصحف الفلسطينية والعربية والغربية والإسرائيلية التى الصقت به العديد من الألقاب منها ( شيخ السياسيين ،صاحب الاحلام ، ابن الكيبوتس ،حبيب الامة ، رمز الدولة ، صقر صهيونى،ابوالاستيطان ،اب القوة النووية الاسرائيلية ) .أما الاعلام الفلسطيني للأسف العنوان الأبرز الذى تم تناوله هى مشاركة عباس وعدم مشاركة القائمة العربية في الكنسيت بتشيع جثمان بيرس، ناهيك عن اشتعال مواقع التواصل الاجتماعي بالشجب تارة والاستنكار تارة ،واعتبروها القضية الأهم في تاريخ نكبة عمرها 68 عاماً، لم يفكر المعارضون يوما ًسواء من القيادات في الصف الاول أو المتحزبين ان يوجهوا السؤال الأبرز لأنفسهم ولقياداتهم في غزة والضفة والشتات ومن ثم الإجابة علىه ،بعد أن مات بيرس صاحب الاحلام فهل لأحلامه أن تموت ؟؟ ام هناك من يعمل على تحقيقها ؟؟ وهل يوجد تفكير أوجاهزية من قبل قيادتنا الفلسطينية في كل بقاع الأرض لمواجهتها سؤال انتظر من الجميع الإجابة علية،وهل يؤمن المواطن والقائد والسياسي والعسكري الفلسطيني بالتخطيط الاستراتيجي للعمل على اعادة بناء المواطن الفلسطيني وبناء الدولة الفلسطينية ،أم الاستمرار في سلخ الضفة عن غزة و تدمير مستقبل 2 مليون نسمة في غزة يكتوون بنار الانقسام؟؟.