تاريخ النشر: 2019-04-03 | 09:14
تاريخ النشر: 2019-04-03 | 09:14
هدأ قطاع غزة بعد عاصفة كان الجميع يعتقد أنها الحرب التي لن تهدأ ، بل ستتصاعد أكثر ، بعد احياء أبناء شعبنا ذكرى يوم الأرض ، وقد كان يوماً لاختبار جميع الأطراف .
يوم الأرض هو ذاته اليوم الذي يصادف ذكرى مسيرات العودة على حدود قطاع غزة ، الذي تبعه حالة التوتر والتصعيد المتبادل بين الاحتلال وغزة منذ بدء الفعاليات ، مما دعى لأن يدرسه الناظرين لقضايا غزة ، أنه حداً فاصلاً بين مرحلة وأخرى في حياة الفلسطينيين على ضوء تفاهمات كانت قد نجحت فيها مصر مع الاسرائيليين ، لخلق حالة من الهدوء وضبط فصائل المقاومة ما مكنهم من التوجه للانتخابات البرلمانية والحالة في غزة أقرب إلى الهدوء ، والضغط على حماس حتى لا تتدهور الحالة للوصول إلى حرب بإمكانها تدمير غزة بالكامل في وضعها الأسوأ على الإطلاق منذ سنوات ، ونجحت الأطراف في الضغط على إسرائيل لإتمام اتفاق تهدئة حتى لو مؤقته بينما استثمرت حركة حماس هذا الاتفاق للضغط على الجانب الإسرائيلي للحصول على تحسينات أهمها كسر الحصار الإسرائيلي جزئياً وطمعت أكثر في تحسينات إضافية ، كونها بأمسّ الحاجة الان لتحقيق أهدافها دون الذهاب لحرب من الأكيد أنها ستلحق أضراراً خطيرة بها ، وبغزة ، إضافة إلى أن إسرائيل أيضا تعرف أن تكلفة هذه الحرب ستكون باهظة جداً هذه المرة دون سابقها من الحروب ، حركة حماس تعلم أن إمكانية اندلاع حرب واسعة في هذه الظروف غير قائمة ، حشدت إسرائيل قواتها في مظهر إعلامي واضح ، معلنة عن حشد كتائب وألوية من وحدة "جولاني" ووحدات مدرعات وعشرات القنّاصين . بالمقابل عمدت حركة حماس على حشد أعداد كبيرة لتثير ما يسمى الإرباك الليلي ، معتبرة أنه سلاح قوي و لا يُلحق الأذى والضرر المباشر بالمستوطنين الذين يسكنون غلاف غزة ، وأتبعتها مئات المتفجرات الصغيرة ، التي تثير الرعب عبر الصوت ليس أكثر ، الأمر الذي جعل أجواء ليلتي يومي الجمعة و السبت الماضيين قبل ساعات من انطلاق المسيرات في ذكرى "يوم الأرض" ومسيرات العودة على المستوطنين في غلاف غزة متوترة جداً ، هذه الطرق في الاحتشاد وإقامة حالة التوتر الدائمة مع المحتل أثبتت أن فعاليتها سهلة ولا تخلق مبرراً للقوى الداعية لإعلان حرب واسعة على قطاع غزة ، هي حرب باردة بين الطرفين دون سفك الدماء ، لكن حماس أيضا أعلنت عن تفعيل وضبط الصواريخ للانطلاق بشكل منظم نحو أهداف إسرائيلية ، وهو حشد يوازي الحشد الإسرائيلي الإعلامي الواسع حول قطاع غزة .
رغم كل ما تحدثت عنه إلا أنني لا أرى أن السبت الذي صادف يوم الأرض ، وأعلنته حماس يوماً وطنياً ، ودعت للاحتشاد والإضراب الشامل لا يصال رسالة للمحتل أن هناك شعباً لم ينسى أرضه أبداً ، وهذا ما لم يكن الشعب الفلسطيني بحاجة إليه ، فشعب فلسطين أينما كان لم ينسى ولا ينسى أبدا أن هناك أرضا لها شعب يطالب بها طوال الوقت ، وأرى أن نتنياهو يؤسس لمرحلة جديدة ، مرحلة ما بعد الانتخابات فنتنياهو الذي يدخل الانتخابات منتصراً بملف القدس والجولان والهدوء مع قطاع غزة قادر على ان يقدم تحسينات نوعيه لحماس تحت مسمى كسر الحصار ، رغم أن خصومه غير راضيين عن أدائه ، ولا احترام سياسته مع الفلسطينيين مع ذلك ، فإن الوصول إلى تهدئة مقابل التهدئة ، هذا ما ترفضه إسرائيل تماماً خاصة أنها تتعامل أن حركة حماس أضعف منها ، ولا تريد أن ترى المقاومة الفلسطينية ندا لها ، وهذا ما تريد أن توصله لنا طوال الوقت ، وإن قبلت ذلك فالأمر سيظل رهناً بما سيحدث سياسياً في الأيام القادمة ، وتحديداً ما سترتب عليها نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة ، ومع أننا نعلم تماماً أن الحكومة الإسرائيلية كيفما كان شكلها يمين ليكودي ، أو يمين أزرق فإنها لن تنوي للفلسطينيين خيراً ، فإن الإقدام على حرب واسعة قد يكون خياراً لهذه الحكومة ، لسبب بسيط أنها تريد تحقيق انجاز صفقة القرن ، وان رضوخ حماس وإسرائيل لخيار الهدوء مقابل الهدوء ، هدفه بالأساس الوصول إلى هدنة طويلة الأمد وبضمانات عربية ودولية ، يتم من خلالها إدخال تحسينات إضافية هامة وأساسية ، كتمرير المزيد من الأموال القطرية ، وبذلك نكون قد وصلنا لانقسام حقيقي ومهدنا لتعزيز ما يسمى بانفصال غزة ، وقيام دولة غزاوية عملياً وواقعياً كما هو مرسوم له من قبل الادارة الامريكية ، وهذا ما يجب أن نفتح أعيننا عليه بشكل كبير ، نحن أمام خطر كبير يهدد الوجود الفلسطيني ، ويهدد ثوابت القضية الفلسطينية ، هل نسمع ، هل نقرأ ، هل نلتمس الأعذار ونصلح حالنا قبل فوات الاوان !! .