تاريخ النشر: 2019-03-25 | 08:53
تاريخ النشر: 2019-03-25 | 08:53
يتصرف الرئيس الأمريكي في ارض العرب كأنها ملكية خاصة له وملحقة لعقاراته يبيع ويشتري كيفما شاء ولمن شاء.. متجاهلا ما لهذه الأرض من تاريخ وملكية ومكانة لدى اناس انجبلوا بها وبشعابها منذ الاف السنين..
صحيح ان موقف الرئيس الأمريكي غريب بلاشك وهو يتطاول على ارض العرب والإسلام بصفاقة وخيلاء واستهتار، ولكن الأغرب منه حقا هو موقف حكام العرب والمسلمين الذين يقابلون ازدراءه بمزيد من الانحناء له.. بل وتقديم ممتلكاتهم له عن طيب خاطر.
من غير المنتظر ان يكون هناك موقف عربي له قيمة في مواجهة السياسة الأمريكية في المنطقة بعد ان أعلن ترمب "حق إسرائيل" في الجولان السوري.. فلقد فعل ترمب ما هو اسوا عندما أعلن ان القدس العربية عاصمة لدولة إسرائيل ولم يتلق من حكام العرب أي امتعاض بل ازدادت المصالح الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة تجذرا وتوحشا باستدعاء من حكام الخليج.
بعد القدس جاء دور الجولان ولا احد يستطيع ان يستبعد ان هناك أرضا عربية أخرى ستلحق بالدولة العبرية وان هناك اقتطاعات كثيرة وعديدة في المنطقة تمس سورية والأردن ومصر وذلك في إطار صفقة القرن التي تنفذ على مراحل.. فلقد سبق ان أظهرت الإدارة الأمريكية عن وجهة نظرها بخصوص أراضي الضفة الغربية على اعتبار انها تحت السيطرة الإسرائيلية نازعة عنها صفة الاحتلال الأمر الذي يعني بوضوح ان هناك مخطط قريب الإعلان عنه يخص الضفة الغربية بإلحاق معظمها الى الدولة العبرية وان التجمعات السكانية الفلسطينية المحتشدة ستنعم بحكم إداري ذاتي في إطار السيادة الإسرائيلية وانه سيبحث للفلسطينيين عن حل سياسي في الأردن وسيناء.
هنا نكتشف بأثر رجعي أهداف الحرب الاستعمارية على سورية التي دفع الغرب الاستعماري بكل قوته لإنجاحها وصولا الى تفتيت سورية وتقاسمها على دول طائفية يكون للكيان الصهيوني القسم الأوفر.. ونكتشف ان التواجد الأمريكي الان في شرق الفرات وفي دعم كامل لما خلقوه من حالة تمرد كردي انفصالي إنما هو لتطويق الدولة السورية وللسيطرة على مكامن الثروة البترولية في المنطقة وفرض واقع جيوسياسي جديد.
في اطار هذه المعطيات تبدو ملامح المرحلة القادمة مزيدا من العناء للدولة السورية ومزيدا من التمدد ميدانيا للكيان الصهيوني وهذا جنبا الى جنب الإجراءات الميدانية بموجب صفقة القرن التي سيدفع الخليجيون العرب كامل نفقاتها المالية.
ولكن الواضح أيضا ان التوسع الإسرائيلي لن يكون تماما لصالح المشروع الصهيوني كما يتمنى ترمب بل هي فرصة إضافية لانتشار حالة العنف والمقاومة التي تكون قد تزودت بمزيد من المبررات وصحة الرؤية مما سيفتح على إسرائيل جبهات حقيقية من مقاومة شعبية تتنامى في المنطقة ولن يكون لإسرائيل قبلا بها.. وهكذا تتجلى صفقة القرن على حقيقة مهمتها في المنطقة انها وصفة صراع مفتوح في أكثر من ميدان والعاقبة للمرابطين الثابتين على حقهم.