تاريخ النشر: 2020-04-19 | 16:36
تاريخ النشر: 2020-04-19 | 16:36
التضامن الإلكتروني والإعلامي والذى شهدناه مع ذكرى يوم الأسير الايام الماضية والذى تضمن حملات دولية، وندوات عبر الفيديو كونفرنس، وموجات بث اذاعية، وبيانات تضامن، وبرامج اذاعية وفضائية، ومساحات في الصحافة الورقية، وحيز واسع عبر المواقع الإلكترونية، ومئات صور الأسرى التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ومقاطع الفيديو القصيرة التي تظهر التضامن الفلسطيني والعربي وحتى الدولي مع الأسرى بكلمات الصبر والاسناد ... الخ من المواد الاعلامية التي يصعب حصرها ..
رائع هذا التضامن ومميز وما زاد من تصعيده هذا العام بشكل خاص هو القلق على حياة الأسرى جراء جائحه كورونا وتعويض وقف الفعاليات الميدانية ..
ولكن السؤال الهام هنا لماذا لا نشهد هذا التضامن المميز طوال العام، أو على الأقل عدة مرات خلال العالم، لماذا يقتصر على أيام محددة في شهر نيسان والتي غالباً ما تمتد ما بين 10-20 نيسان، ثم تبدأ في التلاشي ومع نهاية الشهر تعود الأمور الى سابق عهدها ..
في شهر نيسان نسمع عن العشرات إن لم يكن أكثر من المؤسسات والجمعيات والمراكز والوزارات والمؤتمرات، والكتَّاب والمحللين والمختصين الذين يتسابقون للكتابة والحديث وتنظيم الفعاليات التي تتحدث عن الأسرى ومعاناتهم واحصائياتهم، وبعد ذلك لم نرى لها أي فعل او قول يتعلق بقضية الأسرى، وكأنه واجب ومطلوب منهم في هذه الأيام، أو تقليد تعودا عليه لتسجيله في الانجاز السنوي للمؤسسة، دون تقيم مدى انعكاسه الإيجابي على قضية الأسرى من عدمه، ودون استمرارية لخدمة القضية.
ماذا لو جمعنا هذه الطاقات، وعملنا على توحيد المرجعيات التي تعمل منفردة لصالح الأسرى، على طاولة واحدة، تحت شعار (يداً بيد من أجل الأسرى) ووضعوا جميعاً خطة موحدة وشاملة تغطى كل شهور العام، وتم تقسيم العمل والجهد فيما بينهم على قاعدة "الأسرى فوق كل شيء " حتى نضمن ان يكون هناك حراك مستمر لا يتوقف وان تبقى القضية اولوية وتتكامل فيها الجهود الرسمية والحزبية والمجتمعية.
في اعتقادي هذا ليس مستحيلاً عوضاً عن كونه ايضاً ليس صعباً، ويمكن تحقيقه لو توفرت النوايا الحقيقية، فالكل يُجمع على رمزية قضية الاسرى واهميتها ووحدويتها، وهناك لجنة للقوى الوطنية والاسلامية في قطاع غزة مكونة من كل الفصائل وتنظم فعاليات مشتركة، ولكنها ليست بالحد المطلوب، وما تنظمه هذه القوى بشكل منفرد حسب التنظيم هو اكثر مما تنظمه مجتمعه، وهنا اقصد العدة والعدد وليس التأثير، فتأثير العمل الجماعي بكل تأكيد أفضل مائة مرة.
كذلك نفتقد الى الدور الرسمي لصالح الأسرى فمنذ سنوات لم نسمع نشاط لسفارة او قنصليه وممثلية لفلسطين في الدول العربية او الاجنبية حتى في يوم الأسير لا حراك لهم، مع أهمية دور هذه الاذرع الدبلوماسية في كسب الرأي العام الدولي لصالح الأسرى، أو استنزاف الاحتلال قانونياً وحقوقياً أمام المحاكم الدولة برفع دعاوى وقضايا بشكل مستمر ضد ممارسات الاحتلال وجرائمه بحق الاسرى .
لذلك نحن بحاجة لإعادة صياغة استراتيجية العمل لخدمة قضية الأسرى وايصال صوتهم للعالم أجمع لإجباره على التعاطي على الاقل انسانياً مع هذه القضية، والضغط على الاحتلال لوقف الجرائم المستمرة بحقهم، وتطبيق القانون الدولي، فالعمل الجماعي والتكاملي والمزج بين الجهد الشعبي والفصائلي والرسمي مهم جداً، ولنترك تحرير الأسرى للأجنحة العسكرية التي لم ولن تقصر في بذل كل الجهود وادارة هذه المعركة باقتدار وحكمة .