الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا بعد انهيار الإمبراطورية الأمريكية؟

ماذا بعد انهيار الإمبراطورية الأمريكية؟

تاريخ النشر: 2018-09-18 | 16:52

أمريكا هي روما الماضي هذا العصر وما جرى على الإمبراطورية الرومانية من عوامل السقوط يسير بالولايات المتحدة الأمريكية تماما.. فلقد إمبراطورية روما أعظم دولة من حيث الاتساع في التاريخ ومن حيث سعة ثرواتها وسيطرتها على أوروبا وعلى المشرق العربي وشمال إفريقيا إلا أنها انهارت في خاتمة الأمر.
المؤرخ الشهير "إدوارد جيبون" وهو مؤرخ إنجليزي، صاحب كتاب (اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها) الذي يعد من أهم وأعظم المراجع في موضوعه، ولقد عزا انهيار الدولة الرومانية إلى: " تبلُد الشعور بـ"الصالح العام" لدى المواطنين، فضلا عن أن الحكومة كانت مرهقة من خوض حروب عديدة في الخارج، وبات القادة الرومان يظنون أنه لا حدود لقدرتهم على توسيع نطاق سُلطتهم."
المتابعون للشأن الثقافي الأمريكي يؤكدون ان كتاب جيبون ونظرته ظلت تشغل العقل الأمريكي والساسة الأمريكان فترة طويلة من الزمن يستأنسون بكثير من أراء المؤرخ الكبير في حركة الإمبراطورية وظل التاريخ الروماني يمتلك حظوة المرجعية لطبقة واسعة من المثقفين الأمريكان في تفسير حركة الحضارات.
وقال الكاتب الأمريكي استيقن كنزر في مقال له في بوسطن جلوب حول احتمالات سقوط الإمبراطورية الأمريكية : إنه عندما أثير نقاشٌ، في الولايات المتحدة عام 1898 حول ما إذا كان يتعين على أمريكا السير على نفس منوال الإمبراطورية الرومانية في التوسع على الصعيد الجغرافي من عدمه، (عندما أثير ذلك النقاش) كان طرفاه يضربان أمثلة بأحداث التاريخ الروماني.
لكن الغريب أن الإدارة الأمريكية الآن تبتعد عن الاستشهاد بحركة الإمبراطورية الرومانية وبعيدا عن الاستشهاد بمقولات جيبون عن أسباب سقوط الإمبراطورية الرومانية.. وتنأى بنفسها عن الاستفادة من فهم تجربة الإمبراطورية الرومانية.. في إحساس خفي بخطورة القادم من الأيام.
أمريكا تسير على خطى روما.. وتقع في أخطائها الإستراتيجية نفسها بدءا من حركتها على الصعيد العالمي وانتهاء بما تسرب في أذهان الجمهور من أفكار ومشاعر، فعلى الصعيد الخارجي بدلاً من أن تعمل على التوافق- تصرّ على فرْض بالقوة واقع جيوسياسي حول العالم، وهو نفس الطموح الذي قاد إلى انهيار الإمبراطورية الرومانية.. انه طموح مستبد بالمؤسسة الأمريكية منذ انبعاثها حيث كان التسيد على العالم هو الهدف الذي جندت له أمريكا جيوشها وأجهزتها جميعا.. ولكنها تنتهي إلى ما انتهت إليه الإمبراطورية الرومانية من ثقافة ومزاج هما نتاج الإحساس بقرب الانهيار ومركب من الخوف والدعاية المفتعلة دفاعا نفسيا عن إمبراطورية تنفق أكثر مما تكسب وتستعدي الكون ضدها وأصبح انهياراها مصلحة كونية يتربص بها الآخرون كل الفرص بعد أن أثبتت أن لا تحالفات ولا صداقات ولا مبادئ إنما هي الخيانة والغطرسة المستمرتين.

وقد أشار الكاتب الأمريكي: إن الرومان كانوا يصِمون كل مَن يقاوم الطموح الروماني بـ"البرابرة"، تماما كما يصم الأمريكيون اليوم مَن يقاوم طموحهم بـ "الإرهابيين" أو "أنصار التطرف الإسلامي العنيف" أو أي وصْفٍ ينحته أرباب الدعاية من شأنه بثّ الخوف في النفوس.

ونبه صاحب المقال إلى أن روما لم تكن آخر الإمبراطوريات الساقطة؛ ذلك أن إمبراطوريات أخرى قادها الطموح الزائد إلى نفس المصير، كالإمبراطورية الروسية والعثمانية والنمساوية-المجرية إبان الحرب العالمية الأولى، ولم تكد تمضي 30 عاما حتى أفل نجم الإمبراطورية البريطانية التي كانت ذات يوم لا تُقهَر.

وكما هو شأن الأمريكان اليوم في استبعادهم انهيار إمبراطوريتهم كان أهل الإمبراطورية الرومانية يستبعدون تماما زوالها وخروجها من حياة الناس تماما.. يتحرك الأمريكان اليوم في شتى المجالات ولسان حالهم يقول إنهم شعب الله المختار وأنهم سادة العالم وحكامه وأنهم لن يعطوا فرصة لأحد ان يتطاول على مقامهم الأول وأنهم يملكون الجنة والنار على هذه الأرض لا يعيرون اهتماما لمشاعر الشعوب وكرامتها فيشنون حملات عقابهم ضد الصديق والخضم وضد الكبير والصغير بعنجهية قل نظيرها.

ولاحظ الكاتب الأمريكي كنزر نتائج ذلك فقال: "إن فرْض نفوذ أجنبي في مناطق بعيدة عادة ما يستلزم القهر وهذا بدوره يدفع إلى التمرد والثورة، وهي حقيقة بسيطة رفض قادة الرومان الإقرار بها فسقطت دولتهم؛ أو ربما قادتهم كثرة الانتصارات إلى الاعتقاد أن بإمكانهم فرْض سيادتهم رغم أية حقيقة..واليوم نفس سوء التقدير الذي قتل روما يرسم النهج الأمريكي إزاء العالم".

وخلص الكاتب إلى أن "التاريخ الروماني يعلمنا أنه حتى أعظم الإمبراطوريات قوةً لا يمكنها البقاء إلى ما لا نهاية إذا هي أصرت على شنّ حرب بلا نهاية في أراضٍ بعيدة".
ولعل هذه إحدى مسببات الانهيار القادم فلقد أصبحت أمريكا اليوم في حالة اشتباك مع كل دول العالم في أوربا وفي أسيا وأمريكا اللاتينية.. مع روسيا والصين والعرب.. حرب بالسلاح او بالمال او بالإعلام.. وكل هذا يدفع بالإدارة الأمريكية إلى الإنفاق المضاعف الى درجة حدوث هزات عنيفة مرة تلو الأخرى في جدار الاقتصاد الأمريكي.
من المهم ملاحظته ان انهيار الإمبراطورية الرومانية كان ممهدا طبيعيا لميلاد قوى عالمية ذات حظوة كبيرة.. انهارت الإمبراطورية الرومانية التي عملت على انهيار كل القوى المتزامنة معها لتكون بذلك الممهد لميلاد انتشار الإسلام وعالميته الأولى.
في التاريخ وحركته قوانين صارمة.. فروما التي سيطرت في كل مكان وتوسع نفوذها وعطلت حركة الشعوب وثوراتها كانت بشكل آو آخر تعمل على تهيئة الناس للإنعتاق نحو الخلاص فكان الإسلام محظوظا تماما في خطوة تاريخية إستراتيجية ممهدة له فكان الانتصار العظيم.
تقوم أمريكا الآن بتحطيم النماذج المتزامنة.. وهنا لابد ان نوضح ان كل النماذج الأخرى التي تسعى أمريكا للهيمنة عليها وتحطيم تفردها إنما هي في نفس الوعاء الحضاري الغربي الأمريكي وهي لا تمثل نقيضا حضاريا معها وكما هو واضح انها جميعا مرتبطة بالاقتصاد الأمريكي وخاضعة لهيمنته.
من هنا يمكننا التنبوء بسقوطها جميعا في ظل انهيار الاقتصاد الأمريكي والهيمنة الأمريكية.. وهنا يأتي دور النقيض الحضاري المختلف تماما في المنطلقات والمقاصد عن الحضارة الأمريكية انه النموذج الإسلامي المكتنز قوة روحية لم تنهزم رغم وقوعها في مطبات كثيرة..
سيكون المناخ مهيأ تماما لنهوض الأمة بمجرد حدوث الانهيارات الطبيعية في الإمبراطورية الأمريكية ولن يكون سوى امتنا مرشحا للنهوض والانبعاث بعد ان ينزاح عن صدرها ثقل الضغط الأمريكي..
العملية تبدو صيرورة وقدر من جهة ولكنها أيضا تحتاج انتباه لكي لا تدفع الأمة تضحيات أكثر من اللازم في ربع الساعة الأخير.. وتلك الأيام نداولها بين الناس

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط