تاريخ النشر: 2020-12-24 | 17:58
تاريخ النشر: 2020-12-24 | 17:58
تطبيع المغرب مع إسرائيل واقامة علاقات دبلوماسية معها كان "تحصيل حاصل" لسنوات تراكمت من العلاقات الحثيثة بين المغرب وإسرائيل، وخاصة نتيجة لوجود جالية يهودية مغربية كبيرة في المغرب وفرنسا وبالتالي وجود جالية مغربية يهودية كبيرة في إسرائيل وفرنسا.
لكن الأهمية الاستثنائية التي ترتديها مسيرة تطبيع العلاقات الثنائية بين المملكة والكيان تنبع من كون المغرب وملكها الرئيس السرمدي ل"لجنة القدس"، هل تتذكّرون؟؟!!
ومع أن هذه الرئاسة وهذه اللجنة، كانت في كُنهها معنوية أكثر منها عملية، ولم تعمل الكثير من أجل القدس وصمودها وخطوات تهويدها السائرة بصورة يوميّة حثيثة "فوق الأرض وتحت الأرض"، إلا أنها تبقى إحدى المؤسسات المُتعلّقة بالقدس وبفلسطين، مثل "الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأونروا"، إحدى القلاع التي تميل شيئا فشيئا نحو السقوط والتلاشي.
ومع أن المغرب حاولت أن تظهر بمظهر "الحمل الوديع" في موضوع مدّ و"صيانة" جسور الألفة والسلام والتطبيع مع الكيان الإسرائيلي دون ضجيج ودون استفزازات ودون مماحكات ولا "تبجّحات"، كما فعلت بعض أخواتها الواقعة على مياه الخليج الساخنة، ومع "سيل" المراسلات والتطمينات التي بعثتها قيادة المغرب إلى القيادة الفلسطينية وفحواها استمرار التمسّك بدعم القضية الفلسطينية وغيرها من "الكليشيهات" المُنمّقة المعروفة المعزوفة القديمة والجديدة، إلا أن هذا الاعتراف وهذا التطبيع أمر جلل وسيكون له انعكاسات خطيرة فوريّة وعلى المدى المتوسّط والبعيد، وخاصة فيما يتعلّق باعتراف ترامب بمغربية الصحراء المغربية، واستمراره في توزيع "فرمانات وصكوك تمليك" بحسب أهوائه ونزقه وبحسب ما تُمليه وتميل إليه الأهواء والأنواء والرياح الموسمية والدائمة الصهيونية.
لكن هذه الرياح والأهواء لم تجر كما شاءت وارادت الرغبة الفلسطينية لكن حسب مقولة ياسين بقوش في مسلسل صح النوم الشهير عندما أكد في علاقته المتوترة الجحيمية مع زوجته المُتسلطة "فطوم حيص بيص" بانه فتح برميل الزفت التي تطفو على بابه قشرة من العسل بالمقلوب، فغدت ايامه ولياليه منذ ليلة الدخلة "زفت على قطران".
وأنا أقصد بالتحديد هنا "اسفينين" دّقّا، أو دقّهما ترامب، الأوّل في جسد العلاقة ما بين البوليزاريو والجزائر من جهة وبين المملكة المغربية من جهة أخرى، أما الإسفين الآخر "المُستتر" والأخطر فهو المقاربة التي زرعتها أمريكا وإسرائيل ما بين احتلالها فلسطين وموضوع الصحراء المغربية، التي "أهداها" ترامب للمغرب وصفّقت لها و"طارت" فرحا بها.
فقد أهدى ترامب وفريقه " في "صفقة قرنهم وقرونهم" أرض فلسطين" لحليفتهم إسرائيل، خارقين هكذا "جبالا" من القرارات والقوانين الدولية والإرث التاريخي وقضية وحق شعب يعيش على أرضه منذ فجر التاريخ، كما أهدى ترامب أرض الصحراء الغربية للمغرب، وكأنّ الموضوع لا يعدو أن يكون لا أكثر ولا أقلّ من "نزاع" على "أراض"، وأن ترامب "حلّه" بجرّة قلم!!!
هكذا هو الأمر إذا، "سحق" التاريخ والحق وإعطائه "قطعة ملفوفة بورق السولفان" ل"صديق أمريكا وحليفه" والضرب بعرض الحائط مصير الشعوب في تقرير مصيرها وفي تطلّعاتها الشرعية والمشروعة في نيل الحرية والاستقلال والسيادة.
الأسافين تُدقّ ويتكرّر دقها في جسد أمّة العرب منذ أفول نجمها في الأندلس بعد ثمانية قرون من الإشعاع الحضاري الذي أنار ليل اوروبا الدامس في القرون الوسطى، وضياع لواء الإسكندرون في شمال سوريا، وضياع جزر الكناري ومدينتي سبتة ومليلة والجانب المغربي من مضيق جبل طارق من التاج المغربي وإلصاقها بالتاج الإسباني.
وزرع الصهيونية في فلسطين وصولا إلى احتلالها جميعها من البحر إلى النهر، زلزال أصاب كبد الأمة العربية، تستمر ارتداداته في الحدوث والحضور لتضرب كافة أرجاء الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ولتصبح مقولة "دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات" مُتواضعة أمام ما جرى ويجري من وصول "أذرع الأخطبوط" الصهيوني الأمريكي" إلى الخليج العربي وإلى أقصى المغرب العربي.
هل نبالغ إذا قلنا إسرائيل الكبرى من "المحيط إلى الخليج"، بدل إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات؟؟!!
هناك مليون يهودي من أصل مغربي في إسرائيل وآلاف غيرهم توطنوا في فرنسا وهم يشكّلون قوة من غلاة الصهاينة المحتلّين الذين سرقوا بيوت واراضى أبناء شعبنا منذ اوائل الخمسينيّات من القرن الماضي. سيشكّلون راس حربة لزيارة المغرب وتثبيت جوازات سفر مغربية ومواطنة مغربية وشراء بيوت وعقارات ومساحات واراضي وساحات وفتح وكالات ومؤسسات والسيطرة شيئا فشيئا على اقتصاد المغرب ومقدّراته.
أي الرجوع والقفز من الشبّاك إلى المغرب ولكن ليس فقط كمواطنين مغاربة وإنّما ك"مستعمرين بيض جدد".
وهكذا حقق اليهود حق العودة إلى إسرائيل ومن ثمّ الآن مُجددا "حق عودتهم" إلى دولهم الأصلية التي كانت انتزعتهم الحركة الصهيونية منها في الدول العربية القديمة وحديثا الجديدة.
وربّما كان هذا هو المُخطط الكبير وراء كل ما يجري الآن. "عودة اليهود إلى المغرب وتونس والعراق وسوريا والسعودية والخليج العربي" وسيطرتهم على مُقدرات الوطن العربي برمته.
وهكذا تتحقق رؤية شمعون بيرس: "رأس مال ودماغ يهودي إسرائيلي وايادي عاملة عربية"، ونهب ثروات العرب في شرق اوسط جديد.