تاريخ النشر: 2019-03-11 | 15:57
تاريخ النشر: 2019-03-11 | 15:57
في حياة الشعوب وصيرورتها تبرز مقدسات تستقر في الوجدان الجمعي يصبح من الحرام الأخلاقي والسياسي الاقتراب منها بأذى.. وعلى رأس هذه المقدسات وحدة الشعب والأمة وذلك لما لهذه الوحدة من أهمية في الحفاظ على قوة الأمة وسيادتها ويصبح من الواجب تجنب أي فعل او قول يمكن ان يصب في طاحونة التنافر ومن هنا كان التحذير الإلهي شديد اللهجة ان "الفتنة اكبر من القتل" وفي آية أخرى "الفتنة اشد من القتل".
ما يجري على أرض فلسطين من عبث لا يمكن تأويله بحال من الأحوال انه حرص على فلسطين ووحدة الشعب الفلسطيني بل ان هناك جرأة غير مضبوطة نحو الإمعان في التنافر والتنازع فيما الشعب يقدم شهداءه فوجا خلف فوج مرابطا مصابرا ينتظر وعد الله بالنصر فتصبح الطبقة السياسية الفلسطينية بكل ألوانها عوامل عرقلة واستنزاف لكفاح الشعب الفلسطيني.. وهكذا يتجلى الانفصام بين القيادة والشعب هي في واد اخر تتلهى وهو يمارس نضاله بكل عنفوان وكبرياء ثوري.
تحمل لنا الأخبار من رام الله تشكيل حكومة جديدة تم الحوار من اجل تشكيلها بين الرئاسة وقيادة حركة فتح في معزل عن اخذ رأي أي من فصائل منظمة التحرير الشعبية والديمقراطية او حماس والجهاد الفصيلين الكبيرين.. وفورا بدون تأخر جاء الصدى ان حماس ترفض تشكيل الحكومة الجديدة لانها من طرف واحد ولم تستشار حولها.
وأصبحنا أمام الإمعان في العبث والمواقف غير المسئولة من قبل الجميع.. لقد سبق ان كانت حماس تشن حملة واسعة ضد حكومة التوافق الوطني، مع انها تشاركت مع عباس في تشكيلها بالتفصيل، ولأسباب تراها لم تمكن لها في غزة في مجالات حساسة على الأقل؟
فما هي الخطوة الممكنة للخروج من الدوامة وسوء الظن؟ ام ان الامر تعدى مرحلة سوء الظن الى سوء المشاريع؟
فشلت حكومة التوافق الوطني الفلسطينية في رعاية شئون الضفة وغزة معا واتهمت بقسوتها على غزة وفي مرحلتها تمت عقوبات قاسية على غزة.. وبلاشك ان التحديات التي لاقتها ضخمة وعديدة، لايهم هنا تحديد المسئوليات عمن ارتكب جريمة تعطيل عمل الحكومة. المهم الان تتشكل حكومة من قبل حركة فتح بمشاركة بعض القوى الثانوية فبماذا ستستقبل حماس غزة الحكومة الجديدة..هل تتشكل حكومة اخرى في غزة؟ وهل تكون هذه الوصفة آخر ما يقدم للساحة الفلسطينية لانجاز الانفصال رسميا والذي قد يكون مطلبا أساسيا لانجاح صفقة القرن؟ وهل هذا له علاقة بزيارات الوفود المتكررة والوسيطة بين حماس وإسرائيل حول المطار والميناء وسوى ذلك من كلام عن الغاز في سواحل غزة ورفع الحصار عن غزة من الطرف الاسرائيلي؟
هل تستدعي حكومة السلطة قيام سلطة موازية بغزة؟؟ هل هذا هو المراد عن قصد او غير قصد؟؟
هكذا تبدو كل الاتفاقيات والتفاهمات بين الحركتين الفلسطينيتين مجرد عبث لاقيمة له.. وان الطرفين لم يكونا صادقين في سعيهم للمصالحة.
.. لقد أرهقتم الشعب الفلسطيني وخيبتم امل الامة ايتها الطبقة السياسية الفلسطينية وانت لا تستحقين هذا الشعب العظيم ولا هذه الارض المباركة.. ايتها الطبقة التي حولت الشعب الفلسطيني اما مقهور محاصر او مستكين مستسلم بلا مقاومة..ولكن لن يطول هذا القهر وليعلمن نبأه بعد حين.