يقول أحد الكتاب المحسوبين علي حركة حماس " حماس طردت الاحتلال من غزة ومن ثم تخلصت ممن ينسق مع المحتل، ووقفت وحدها صابرة صامدة ثابتة لايضرها من خذلها، قيل أنها ستحتفل بالعام الاولى للحسم ولنتنعم بالعام الثاني، واليوم تجلس كملكة بنموذج شابه القليل من المشاكل ولكنه أعطى بعدا أصيلا للقضية والوطن."
دعونا نتأمل في الكلمات السابقة.. حماس طردت الاحتلال من غزة!! هل حماس وحدها من قامت بمقاومة الاحتلال في غزة؟ ماذا عن سرايا القدس وكتائب ابو علي مصطفي وكتائب الاقصي ولجان المقاومة الشعبية!
ثم يقول بأنها تخلصت ممن ينسق مع المحتل – رغم أن السيد مشعل رئيس حركة حماس – قال في إحدي خطاباته بأن الأحداث التي أدت الي الانقسام كانت خطيئة وطنية كبري، ثم إن الغريب أن حماس تخلصت ممن ينسق مع المحتل وفق الكاتب ثم نجد من سنوات حماس وهي تحاور من ينسق مع المحتل لاجراء مصالحة وطنية معه وكذلك هي تقوم اليوم بالتفاوض الغير مباشر مع المحتل للوصول الي هدنة لعشر سنوات تتضمن ممرا بحريا برقابة اسرائيلية.
أيضاُ منذ أيام إمتلأت ساحات مواقع التواصل الاجتماعي بخبر مفاده قيام مديرية التعليم التابعة لحكومة حركة حماس في قطاع غزة بتغيير اسم مدرسة الشهيد غسان كنفاني في رفح الي مدرسة مرمرة وبين نفي وإثبات وبين دفاع وهجوم تبين أن الأمر أنه هناك مدرستين بذات الاسم إحداهما للبنين والأخرى للبنات قامت مديرية التعليم بتغيير اسم مدرسة البنات الي مدرسة مرمرة.. ويبقي السؤال المشروع لماذا نستبدل إسم قامة وطنية فكرية كغسان كنفاني باسم مرمرة، وهي اسم سفينة تركية حاولت الابحار لغزة ومنعها الاحتلال، مع الاحترام والتقدير لكل من يحاول مناصرة قضيتنا الفلسطينية.
كذلك وقبل ثلاث سنوات تم ترميم بريد عمر المختار، وهو المقر العامل بريد غزة المركزي، ويطلق عليها اسم بريد عمر المختار، وقد تم انشاءه في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة آنذاك، عندما كان القطاع ضمن الحكم الاداري المصري.
ظل البريد كما هو على حاله، باللوحة الرخامية التي نُحت عليها اسم الرئيس جمال عبد الناصر، ويوم وسنة الافتتاح وبحضور شخصيات مصرية وفلسطينية رفيعة، إلى أن سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، فقاموا ممثلين بحكومة السيد هنية حينها بترميم البريد، وقاموا بازالة اللوحة الرخامية، ووضع لوحة أخري من الألومنيوم، تؤرخ إلى ماهو جديد في الترميم، دون أن يذكر للتاريخ، بل تعمدوا ازالة اللوحة التاريخية، ووضع اللوحة الجديدة مكانها، ونقشوا عليها في عهد "رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية"
وأيضا في العام 2007، بعد سيطرة حركة حماس علي قطاع غزة، قاموا بإزالة نصب الجندي المجهول الذي كان يشير بأصبعة وسلاحه السويدي (كارلو) باتجاه دولة الإحتلال. وقبل عدة أيام أقامت حماس نصباً جديداً لجندي من القوة البحرية التابعة للقسام تخليداً لشهداء هذه الفرقة العسكرية الجديدة.
قبل سنوات كذلك أجبرت حكومة حركة حماس المحاميات في المحاكم على ارتداء الجلباب (أو البالطو) ووضع حجاب على الرأس أثناء وجودهن بالمحاكم، بالإضافة لفرض الزي الشرعي علي الطالبات في عدد من جامعات غزة في السنوات الماضية وقبل أيام أيضا قامتمديرةمدرسةأحمدشوقي بمنع طالبة في الفصل الثاني الثانوي من دخول الفصل الدراسي لأنها "غير محجبة".
وهكذا يظل السؤال الذي لا استطيع إيجاد إجابة له، ماذا تريد حماس؟ فعلاً ماذا تريد؟
ولا أجد إجابة له سوى أن حماس بكل بساطة تحاول إعادة كتابة التاريخ علي مقاسها فقط، وكأن التاريخ بدأ فعلياً في 2006 وكأن كل ما كان قبل ذلك هو مجرد إرهاصات لا قيمة لها، الشئ الخطير في الأمر أن حماس تؤسس فعلياً لثقافة جديدة دخيلة علي مجتمعنا تقوم علي شطب تاريخ كل من سبقها وكل من لاينتمي لها وهذه إهانة لنا ولتاريخنا.
حماس تعمل منذ سيطرتها علي غزة علي أدلجة القطاع بأيدلوجيتها الخاصة، تحاول فرض معتقداتها علي المجتمع الفلسطيني في غزة، تحاول إلغاء مظاهر التنوع المجتمعي والفكري والثقافي، لقد أصبحت تنظيماتنا وفصائلنا- ولاأسثني منهم أحدا وخصوصا فتح وحماس- تنظيمات وفصائل من طراز خاص يبنون قصورهم الخاصة في أوقات الضياع الوطني بأذرع الشهداء والجرحى والأسرى داخل الزنازين.
للأسف الشديد فلقد أصبحنا جميعا كرجل معصوب العينين يبحث عن نقطة سوداء في غرفة مظلمة!