تاريخ النشر: 2016-04-23 | 19:13
تاريخ النشر: 2016-04-23 | 19:13
أمد/ غزة: أثارت زيارة نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، مدينة رفح، لتقديم واجب العزاء في والدة القيادي في الحركة ومستشاره السابق أحمد يوسف، الغضب الشديد لسكان المحافظة.
ونشر الكاتب والشاعر محمود جودة الذي كان متواجداً في بيت العزاء أثناء زيارة هنية، عبر صفحته الشخصية على "فيس بوك"، مساء الخميس، تفاصيل ما حدث في الزيارة والتي أدت لإشعال غضب المواطنين.
وقال جودة: "في بيت عزاء والدة الصديق د. أحمد يوسف، كان حضوري أنا ومجموعة من الأصدقاء مصادفًا لخروج السيد اسماعيل هنية، والوفد المرافق له، كان الجَمعُ كبير - ولأنني فقير، كأغلب الحضور من أبناء المُخيم - سقطت عيني على هِندام السيد اسماعيل هنية، حيث كان ينتعل حذاء (بيلمع لمع) وبدلة تُظهر ذائقة غاية في الأناقة والترتيب، ولحيته المشذبة بطريقة عصرية، ناهيك عن السيارة الجيب التي أتمني أن أمتلك يومُا ما (عجل الكاوشوك تبعها)".
وأضاف: "قد يبدو الأمر عاديًا لرجل كان ولا يزال يُشكل محورا كبيرا في قضية غزة، لكنني هنا أنقل ما كان يتهامس به الناس، انقله بشكل أكثر لباقة، كي لا ندخل في المحظور، أنقله بمثالٍ بسيط خلفه معانٍ كبيرة".
وتابع: "قال أحد الحضور - لا أعرفه - يذكرني مظهر هنية، بمظهر بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، الناظر لهم يحسبهم موظفين في البنك الدولي، وليسوا قادة تحرر وطني محاصرين، والذي يُحتم عليهم التواضع الكبير في ملبسهم، و(برفانهم) قالها هكذا _ وطريق مشيتهم وسلامهم على الناس، حتى وإن كانوا أهل نعمة، فيجب عليهم _ احترامًا لمشاعر شعبهم _ أن يتواضعوا".
وإستطرد جودة: "فاصل .. رسالة من عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص : بلغني انك تجلس في مجلس الحكم متكئاً! فاجلس بين الناس متواضعًا يابن العاص والا عزلتك" !.
وأكمل: "شخصٌ آخر كان يهمس لجاره: (بالك لو رحت شديت فيه وقلتلوا أولادي الأربعة مخلصين جامعات ولا واحد لاقي يوكل شو بيحكيلي)، رد الجار عليه: وبنحكيله بدنا اسمنت، والكهرباء من الصبح ما أجت، فنظر الاثنين إلى بعضهما وابتسما، تلك الابتسامة المرّة".
وإستطرد ثانية: "فاصل آخر .. على ذمة الصديقة Q Bash Maya، "بحب احكى لحكومة حماس ... مبارح بالبنك شب طويل عريض رايح يقبض راتبه إلا بتعطيه الموظفة 400 شيكل، بقلها شو وين باقى الراتب؟! قال صارو يخصمو حقوق الغير من ال 1000شيكل إلى بقبضها .. الشب ولعت معه وصار يخبط ويصرخ قلها لمين ال 400 شيكل لمرتى المريضة ولا لاولادى ولا لأجار البيت، أحرق حالى يعنى علشان ترضو ...".
وتابع سرده: "لم أحاول الإقتراب من أي شيء له علاقة بالموكب، تراجعت خطوات حتى انتهى الدكتور أحمد من وداعهم، وإنهاء مكالمة هاتفية، يبدو أنها كانت مهمة، ومن ثمة سلمتُ عليه، كما يُسلم أهل البلد، بالحضن، حينها همس الدكتور في أذني: ولكم العزاء في فقيدتكم الحاجة، كان يقصد الحاجة سُعاد التي وافتها المنية قبل أيام قليلة، فهمت أنه كان ينوي الحضور، لكن مرض والدته منعه من ذلك، ما أثار اعجابي أن شخصًا في عزاء والدته، لا ينسى عزاء الآخرين، كل المحبة لمثل هذا الشعور النبيل".
وإختتم جودة حديثه قائلاً: "راح الدكتور في استقبال المُعزين، وجلست أنا برفقة الأصدقاء ننتظر القهوة، وهممت بأن أشعل سيجارة، لكنني لم أتوفق في هذا، فالأخ الذي كان يجلس بجانبي قال لي أنه يتأذي من السجائر، وسكت للحظات ثم سألني: بالك سيارات أبو العبد، والناس اللي معه بتشتغل على السولار، ولا على البنزين .. لم أجب، فضلت أن أشعل السيجارة، وألتهي بالقهوة والتمر".